الثلاثاء، 17 مايو 2011

اللــِّصُّ بـَطـَلٌ"

فـِي عِمَارَة لـِيتـُورْ..

كانت فلسفة اللصوصية أو الإجرام و ما تزال موضع نقاش من قبل الفلاسفة، وأصحاب النظريات، وانتشار الإجرام في الجزائر يعود إلى السياسة التي تباشرها الجهة المسؤولة داخل السجون التي تحولت إلى فنادق بخمس نجوم، و مكان للراحة باسم الكرامة الإنسانية، في الوقت الذي أهدرت فيه كرامة المواطن و أصبح عرضة للأخطار و الاعتداءات حتى و هو في عقر داره
لم تعد " اللصوصية" في زمن الخوف و الرعب و الجبن فنّ لا يتقنه إلا أصحابه من الشواذ و المنحرفين و أصحاب السوابق القضائية، بل تحولت إلى "بطولة" لا يُقدم عليها إلا من يتحلى بالشجاعة و الجرأة على الاقتحام و القدرة على المقاومة، وأصبح اللص في الألفية الثالثة يتصف بـ: "الرجولة" لأن من يسمون أنفسهم "رجال" خانتهم شجاعتهم في إنصاف امرأة ( وْلِـيَّة ) صرخت "وامعتصماه.. !!!عندما تعرض مسكنها للسرقة.
حدث ذلك بالمدينة الجديدة ماسينيسا بولاية قسنطينة، عندما تعرض مسكن أحد السكان تقيم فيه امرأة في الطابق السابع و الأخير من العمارة التي يسمونها " عمارة ليتور" عندما عادت إلى بيتها و وجدت بابها الخارجي (حديدي) و الباب الداخلي ( من الخشب) قد تعرضا للاختراق بطريقة فنية محترفة ، حدث ذلك في هذا الشهر الكريم، و تكررت الحادثة منتصف ليلة الأحد 05 سبتمبر 2010 عندما صعد أحد اللصوص، (ربما يكون نفس الشخص) إلى الطابق السابع و حاول اختراق الشقة من جديد، غير أن صاحبة الشقة تفطنت إليه ، لم يحاول صاحبنا هذا الفرار بل خاطبها و طالبها بفتح الباب و التحدث إليها بحجة أن يبحث عن إحدى العائلات، و رغم صراخ هذه المرأة فلا أحد من سكان العمارة التي تتكون من 32 شقة أي 32 جار، حاول التدخل رغم أن جلهم رجال ماعدا ثلاث شقق تسكنها أرامل بنفس الطابق..
الأمر الغريب في هذه العمارة التي أصبحت قـِبـْلـَة ً لـ: اللـُّصًوص ِ و السُرَّاق ِ أن سكانها ( الرّجال) سبق و أن شكلوا جمعية و انتخبوا رئيسا لها و نائبا مكلفا بالمالية و آخر بالشؤون التنظيمية، على شاكلة الجمعيات المعروفة، دون علم بعض الجيران، ووضعوا قوانين صارمة مثل تحديد وقت غلق الباب الخارجي من العمارة، ( الساعة التاسعة ليلا) و من يتأخر عن هذا الموعد يبيت خارج العمارة، رغم علمهم أن بعض الجيران الموظفون يبقون إلى وقت متأخر في بعض الأحيان، دون أن يتفقوا على إدخال الإنارة الداخلية للسلالم، ما قامت به هذه الجمعية هو نسخ مفتاح الباب الخارجي للعمارة و توزيعه على السكان، بعدما دفعوا اشتراكاتهم، ولكن سرعان ما تفككت هذه الجمعية و حُلـَّتْ لأسباب لا يعلمها إلا مؤسسوها، و أمام شبح الظلام الذي يخيم يوميا على سلالم عمارة " ليتور" بدْءًا من وقت المغرب، وجد اللصوص مبتغاهم في اقتحام بعض هذه الشقق قاصدين بذلك الأرامل..
الأمر الثاني الذي يدعوا إلى الغرابة و يطرح الكثير من الأسئلة هو أن اللص قصد الطابق السابع بالذات تاركا الطوابق الأخرى و التي هي سهلة المنال كونها قريبة من الباب الخارجي، و هل السؤال عن إحدى العائلات يستوجب الصعود إلى الطابق السابع؟ و هو الطابق الأخير، و هل إلى هذا الحد لم يسمع الجيران صراخ هذه المرأة؟، أم أن أهل العمارة كانوا نائمين نومة أهل الكهف؟..
أمور لا يقبلها العقل طبعا و هو ما يؤكد على أن الأرامل في الجزائر أكثر عرضة للاعتداء ، لأن الأرملة أو المطلقة ( ماعندهاش الرّاجل اللي يحميها) ، نفس الحادث وقع مع صاحبة شقة تسكن بنفس الطابق عندما سمعت حركة في بابها و لما فتحت الباب فإذا بها أمام شاب قوي البنية ينقل في كراسة صغيرة رقم بابها، و لما سألته ما الذي تفعله و لماذا تدون رقم بابي؟ رد عليها بالقول : ( أنـَا مَبْعُوثْ هْنـَا) ، ثم راح يطرق في الباب المجاور للشقة..، بعض العارفين يرون أن السراق قد يكونوا كما يقول المثل العربي ( منهم فيهم)، و قد يكون هذا السارق أحد الجيران أو أبنائهم، أو أحد أفراد العائلة التي تعرضت للسرقة، و عادة ما يكون الضحية موضع تربص منهم، و ربما هو ما حدث مع هذه المرأة، لأنها كانت موضع شك بأنها تملك المال الكافي من خلال إعادة ترميم شقتها ترميما عجز عنه الرجال، فطالما الحقد و الغيرة مغروسة في قلب الإنسان، وصلت حد الغيرة من ( لـَوْلايَاتْ) كما يسمون في الجزائر، خاصة و هذه الأخيرة لم تكن تتقن فن "الثرثرة" مع الهابط و النازل..، من دون شك أن هذا الموقف حزين جدا و مؤسف جدا جدا، و يمكن القول أن " الرجولة " غابت في الجزائر، ولو أن الحديث عن الرجولة يتطلب مساحة خاصة به و كما يقول المثل: "لكل مقال مقام"..

كانت فلسفة اللصوصية أو الإجرام و ما تزال موضع نقاش من قبل الفلاسفة، وأصحاب النظريات، و منهم الفيلسوف لامبروزو صاحب المدرسة الوضعية الذي فسر السلوك الإجرامي للإنسان و قال عن هذا الأخير أنه مجرم بالفطرة و يتميز بملامح خاصة و أنه مطبوع على الإجرام ، و انتشار ألإجرام في الجزائر يعود إلى السياسة التي تباشرها الجهة المسؤولة داخل السجون التي تحولت إلى فنادق بخمس نجوم، و مكان للراحة باسم الكرامة الإنسانية، في الوقت الذي أهدرت فيه كرامة المواطن و أصبح عرضة للأخطار و الاعتداءات حتى و هو في عقر داره، و كم من الجرائم التي تحدث داخل البيوت و في الشارع و لا أحد يتدخل حتى مصالح الأمن أصبحت تخشى التدخل، حتى لا تعرض عائلتها إلى الهلاك..
وإن كانت اللصوصية تعتبر عملا حرا و حرفة كغيرها من الحرف وتتطلب مهارة و قدرات و عُدّة كذلك لكسر الأبواب و النوافذ دون إحداث أي ضجيج، فإن السارق المعروف بالسرقة و اللصوصية يكون أهله في منأى عن الخطر و غير معرضين للسرقة أو للاعتداء إن صح القول، و أن هذا السارق هو مصدر حماية لأهله لأن الجميع يخشاه و يهابه، فإنه ربما يأتي زمان تفتح فيها السلطات العليا مدارس خاصة في اللصوصية و قد نجد الأبناء تقدم لبنائها دروسا خصوصية في اللصوصية، و إن كانت العشر ألأواخر من رمضان عتق من النار ، فهي بالنسبة لشريحة اللصوص و السراق فرصة لا تسنح لهم إلا مرة في السنة ، فليسرقوا ما شاءوا، ماداموا معتوقون من النار و الأقلام عنهم مرفوعة في العشر أيام الأخيرة من رمضان ، و كم عدد اللصوص في بلادي الجزائر، فهذا يسرق قلبا، وذاك يسرق بيتا، و آخر يسرق شعبا و بعضهم يسرق تاريخا و هكذا..، فلكل سارق ذوقه الخاص و الطريقة التي يسرق بها، فهل نتحول جميعنا إلى مجرمين؟ على الأقل لكي نحمي أنفسنا من المجرمين.. تلك هي المشكلة..

علجية عيش
09-09-2010

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))