الاثنين، 16 مايو 2011

جمعيات في طور التأسيس


بعد أحداث أكتوبر 1988 وجد النظام الجزائري نفسه في مأزق، وفي مواجهة عارمة مع الشعب، نتيجة التسيّب والإهمال في التسيير، ونتيجة إسناد المسؤوليات لغير أهلها، ممّا جعله، يفتح مجال التعدّدية الحزبية على مصراعيها خشية من حرق الجزائر كلّها.
وعلى إثر ذلك، عرفت الجزائر في ذلك الوقت نقلة نوعية في تنوّع البرامج والأشخاص، واختار الشعب لأوّل مرّة في تاريخه الحديث، من ينوبون عنه في البلديات والولايات وفي البرلمان. ولمّا أيقن النظام أنّ مجال الحرّيات معناه ذهابه، أعاد الأقفال للأبواب والنوافذ التي فتحها، ودفع بالجزائريين أن يُعبّروا بوسائل أخرى: منها حمل السلاح والحرقة والانتحار... حتى وصل الأمر إلى أشياء لم تعرفها الجزائر عبر تاريخها، ونذكر فقط قصة الشاب في مدينة برج بوعريريج الذي اختار قطع عضوه التناسلي كوسيلة احتجاجية...


دخلت الجزائر في نفق لازلنا لم نخرج منه بعد، ويكفي أنّنا وصلنا إلى أزيد من 250 ألف قتيل وأكثر من 20 ألف جزائري بين مفقود ومختطف، ناهيك عن تداعيات الأزمة في جوانب متعدّدة، نفسية، بيئية، اقتصادية، سياحية، أمنية... واستغلّ الانتهازيون والمتسللّون الشرخ الذي حدث بين النظام وأغلبية من صوّتوا من الشعب لصالح من اختاروهم، فأسّسوا جمعيات للاسترزاق ومنظمات للتقرّب، أغلبها تحلب في إناء النظام ومنها ما تخدم جهات أجنبية... وها نحن اليوم بعد عشرين سنة أمام وضع جديد والجزائر تتّجه نحو المجهول إلى إشعار آخر.

جمعية أبناء الشهداء، أبناء المجاهدين، قدماء الجيش، الصيد، السباحة، اللّهو، الزينة، التفاخر، التكاثر، جمعيات للبيئة وأخرى للتطوّع وأخرى للدّفاع عن الإنسان وأخرى عن الحيوان وهذه للفلك وتلك لهلال شعبان ورمضان، فكل جمعية تسير في فلك، ولم يترك النظام فرصة إلاّ واستغلها...

لم يكتف النظام في الداخل فحسب، بل ابتعث أناسا لتكوين جمعيات في الخارج تعمل على توجيه المغتربين واستغلال بعض معلوماتهم ومقارعة المعارضين لسياسة النظام، فيلتقي هؤلاء دوريا في القنصليات والسفارات يقودهم ملحقون عسكريون ويلقون تكريما في بعض المناسبات ودعما في وسائل الإعلام الرسمية أو المٌموّهة...

وأصبح من الواقع التفكير في تأسيس جمعيات في الداخل والخارج، لحمل المشعل ومواصلة الدفاع عن المظلومين والمقهورين والمبعدين والمهمّشين وعلى من دفعوا حياتهم لنعيش نحن...

من بين الجمعيات التي أرى أنها في طور التأسيس، جمعية أبناء المختطفين، جمعية أبناء اللاجئين، جمعية أبناء المعتقلين، جمعية أبناء المغتالين، جمعية أبناء الحرّاقة المفقودين، جمعية أبناء البطالين والمهمّشين، جمعية أبناء المحرومين من جواز السفر، جمعية أبناء المطرودين من العمل، والسكن، جمعية العوانس، جمعية أبناء المنتحرين، جمعية المشرّدين، جمعية ضحايا الانقلاب، جمعية 1 نوفمبر 2010، جمعية 5 جويلية 2015...

وحتى تاريخ تأسيس هذه الجمعيات بلّغوا سلامي إلى يزيد زرهوني، وقولوا له أننّي أفكّر في إنشاء جمعية أبناء الوزراء المٌقالين ومطالبة من بيدهم القرار بأسباب إقالتهم، ولكن هناك عائق يمنعني من تأسيسها كون أنني ابن مواطن عادي ولا أقدر على أصحاب الجاه، فاستشيروه أيها المخبرون في الأمر علّه يساعدني ويزوّر لي شهادة ابن وزير كما زوّرت شهادة ابنه جميل وابن عبد العزيز بلخادم وزروال في جامعة باب الزوّار كما جاء على لسان كريم مولاي، إلى أن يثبت العكس، علّنا نحصل على الاعتماد...

وكلّ عام وأنتم والجزائر بخير...
11 سبتمبر 2010
نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))