السبت، 28 مايو 2011

عرفانية من أجل الدكتورأحمد طالب الابراهيمي



الدكتور طالب الإبراهيمي كبقية مفكري العالم عندما شعر أن دورهم السياسي قد انتهى
 انحاز إلى صيغة جديدة، وبعيدة عن الأوضاع المفتونة والحبلى بالتظليلات التي تعيشها الجزائر منذ أكثر من عقد من الزمن، وتعاطى كتابة مذكرته، لكي يستخرج منها دروسا في فن السياسة وعلم كتابة التاريخ، تستفيد منها الأجيال المتطلعة إلى فهم أوضاعنا المؤلمة.

وهو كباحث هادئ ومثقف واسع الإطلاع، وأستاذ في الحضارة الإسلامية، جسد في هذه المذكرات التي كانت غاية في الصياغة الأدبية الرفيعة، صفات العالم المتمسك بموضوعية اجتهادية، والباحث عن الحقيقة، وصبره وتباعده عن العواطف الفائرة والتعميمات المرتجلة.

وقد كان له ولا يزال دور الباحث المميز والمؤثر عن حل حضاري للأزمة الجزائرية. لأن انسحابه من الساحة السياسية، وتفرغه لكتابة المذكرات، يعتبر أعلى درجات المقاومة الحضارية لا يفقهها إلا الراسخون في العلم، أي يتفرغ لصناعة الوعي، والتاريخ مدرسة لصناعة الوعي، والمذكرات مادة لها.

ولا يسعني في هذه العرفانية وأنا أناجي الدكتور طالب الإبراهيمي وهو في صمت المفكر العميق، والمبدع المتألم، والممحون حضاريا إلى أن ألبس مسوح المتصوفة رابعة العدوية، وأتناص مع أبياتها لأنقل مشاعري النبيلة التي شاركته في محنته الحضارية والنضالية والفكرية، والتي جسدتها في دراسات عديدة منها (الدكتور طالب الإبراهيمي المقاومة الحضارية والإنتحابات الرئاسية) والتي نشرت بيومية العالم السياسي بتاريخ 07/03/1999 ، وأرجو أن يتقبل مني هذه العرفانية.



فليتك تحلو والجزائر مريضة          وليتك ترضى والأفاكون غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر           و بيني وبين الأفاكين خــراب

إن صح منك الرضا فالكل هين        وكل الذي فوق التـراب تـراب



هذه مشاعري اتجاه الدكتور طالب تشع بالإبداع الجاد، وتنطبع في وجدان كل وفي لهذه الشخصية والعلمية والفكرية والحضارية التي أعطت كل شيء للجزائر ولم تأخذ منها إلا السجن والانسحابات من الفتن المبرمجة والتفرغ للتأليف وكتابة المذكرات لكي لا تدفن المحنة الجزائرية في غياهب النسيان لنه يعرف ويفقه قوله تعالى: (إنما النسي زيادة في الكفر).

هذا هو الرباط الوجداني العميق والعجيب الذي يربط شرفاء حركة الوفاء والعدل، الذين بقوا على العهد والوفاء، بالدكتور "طالب الإبراهيمي" – أطال الله عمره ومتعه بالصحة – وليست هذه العرفانية مبالغة ولا فلتة عابرة إنما هي أصل وحقيقة وثابت من ثوابت شرفاء الحركة بل وثابت في أدبيات الحركة أليس هو القائل [ إذا منع الحزب فلن يمنع المشروع ] وستبقى كتاباته السابقة واللاحقة ينبوعا صافيا ترتوي منه حركة الوفاء والعدل.

وأظن أن حركة الوفاء والعدل صارت في ظل هذه الأوضاع الحبلى بالتغيرات أشبة بحركة تعبر عن اللاشعور الجمعي لكل الشرفاء الذين ساندوا الدكتور طالب في الانتخابات الرئاسية لسنة 1999، وبعد الانسحاب التاريخي من هذه الانتخابات والذي يعتبر مكسبا تاريخيا للحركة في التأسيس، والذي كان إرهاصا حضاريا ما زال شفاء الحركة يناضلون بالطرق الحضارية من أجل تحقيقه على أرض الواقع. فطوبى للدكتور طالب في عزلته الإبداعية، وطوبى له في تحليلته الموضوعية، وطوبى له في صمته العميق والحكيم وله منا أزكى السلام وخالص التحية
حميد لعدايسية 
28/05/2011

2 التعليقات:

  • Kossai Belfoudil gشكرا على هذه الالتفاتة .لقد عملنا مع بعض مع الدكتور ذلك الانسان الحنون المتواضع و الصارم في عمله ومع الاخرين في نفس الوقت. واجهض مشروعه في بناء حركة اصيلة من طرف النظام المستبد وحتى من اقرب مقربيه. لقد تالمت يوم تم تاسيس حزب الحرية والعدالة لذي ولد ميتا

    28 مايو 2011 9:08 م

  • و تبقى شخصية الدكتور طالب حبلى بالمعاني و القيم الجزائرية الاصيلة ، ويبقى فكره أعمق مما يتصور التعيس ، الذي يريد أن يضعه تحت الإقامة الجبرية بأمر ممن كلفوه بهذه المهمة القذرة ، التي تتمثل في إثارة الفتن بين الدكتور طالب و مريديه الذين يكنون كل الإحترام و التقدير،و يعتبرونه مرجعا فكريا و حضريا ووطنيا لحركتخم التي ينوون بعثها عن طريق المحاولة مع السلطة .فطوبى لهذه الشخصية العظيمة .

    17 يونيو 2011 12:06 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))