الثلاثاء، 17 مايو 2011

طوبى للغرباء في أغريب



كغيري من الجزائريين، طالعتُ الرسالة المفتوحة التي وجّهها إخواننا في أغريب الجزائرية المسلمة، إلى أعلى سلطة من المفترض في البلاد، يطلبون فيها النجدة والتدخل السريع. شعرتُ بالألم والحسرة وتساءلت كغيري من الجزائريين، أين هي الدولة؟

ذهبتُ للبحث في بعض المواقع الحرّة فعثرت على بعض التسجيلات يعود تاريخها إلى شهر جانفي 2009 وآخر لشهر فيفري، لم تطاوعني نفسي في البداية للتصديق لما شاهدته من تدمير وحرق لبيت من بيوت الله، وأين؟ في جزائر العزة والكرامة وارفع راسك يابّا؟ جزائر عميروش، جزائر لالة فاطمة نسومر، جزائر المقراني، جزائر الورتلاني.



الله الله عليك يا جزائر، يُدشّن مسجد في فرنسا وآخر في أمريكا، وآخر في أستراليا، اختلط عليّ المشهد وظننتُ أنّ ما حدث ليس في جزائر ابن باديس والإبراهيمي وإنما في فلسطين الجريحة المحتلة أو في العراق المغتصب، بدأت الأصوات تقرع رأسي كأنها طبول، بتر النشيد الوطني، نزع كلمة شعب الجزائر مسلم، حرق العلم، تدنيس المصاحف، قتل عائلة بأكملها، بقر حامل، سحل شيخ عجوز، قطع رأس جنين في بطن أمّه، قتل طفل وحشوه بالمخدرات...



لم أتمالك نفسي ولم أعد أدري هل أنا صاح أم في حلم مزعج؟ ألهمني ربي بصوت فيه وقر في وقت متأخر من الليل وكأنه شخص يحدثني أو هي بشارة تخفف عني من لوع الغربة: "طوبى للغرباء". تذكّرتُ الحديث الشريف "جاء الإسلام غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء."



وتذكّرتُ الآخر "سيأتي زمان على أمّتي القابض على دينه كالقابض على الجمر" فأيقنتُ بعدها أنني صاح فحمدت الله على نعمه التي لا تُحصى ولا تعدّ وسارعتُ لكتابة هذه الأسطر.



لم أجد أيّ تفسير لما حدث في أغريب بعد تدمير المسجد وحرقه ولم أجد أيّ عبارة تليق بالمقام إلا هذه فهي رسالة مني إلى إخواني في أغريب المسلمة "طوبى لكم بهذا الابتلاء" أصبروا على ما أصابكم ولا تقنطوا واثبتوا فما هي إلا ساعة، سيتحوّل الخوف إلى سكينة والظلم إلى عدل والفقر إلى غنى إن كنتم مؤمنين.



ذكّرني تدمير المسجد وحرقه بأبرهة، وكنت في بادئ الأمر أودّ أن أُعنون المقال بأبرهة البربري بدل الحبشي.



هل يُعقل أن تصل العنجهية والشذوذ والعنصرية وركوب الرأس إلى هذا الحدّ لتدمير مسجد وحرقه وتدنيسه بزجاجات الخمر؟



هل يُعقل أن يُدمّر مسجد أمام مرأى ومسمع من الناس، أين الدولة، أين رجال الأمن؟ أين القضاء؟ أم أنّ هذه البلدية تخضع إلى دولة غير الجزائر وتحكمها قوانين أخرى؟ لماذا الكيل بمكيالين؟



أين هو وزير الشؤون الدينية الذي أقام الدنيا ولم يُقعدها على بعض الأئمة الذين لم يقفوا إلى العلم الوطني، أم أنّ هذا المسجد لا يخضع لسلطانه، أين هم دعاة الوسطية؟



لماذا خرج الآلاف من المسلمين في مسيرات جماهيرية مُنادين بمقاطعة الدانمرك بسبب رسوم كاريكاتورية تسخر من رسول الله، وتسكت هذه الأصوات المنافقة اليوم على تدمير بيت من بيوت الله أمام مرأى ومسمع العالم؟



هل وصل الحدّ إلى هذا الهوان؟ أين هي منظمات المجتمع المدني التي تخرج في مسيرات عفوية تطالب بالعهدة الثالثة؟ أين هي الأحزاب والجمعيات التي لا تستيقظ إلا مع حمّى الانتخابات؟



أين هم الدعاة والمصلحون، أين هم المحامون، أين هم الطلبة، أين هي صحف العار التي كانت ولا تزال تملأ الدنيا عويلا بسبب جرح أصاب لاعبا، أو بسبب فسخ عقد لاعب مع فريقه، وأين هم الذين يزعمون أنهم حماة الوطن، فبعد إعلان حكومة في الخارج وتأليف كتاب يطعن في شرف رئيس دولة ميّت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ها هو مسجد يُهدم ويُحرق أمام أعين الجميع، وأين الشرفاء في هذا الوطن؟ 






نورالدين خبابه

28-08-2010

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))