الثلاثاء، 24 مايو، 2011

بوتفليقة .. هل يجب أن يرحل ؟


ليس هناك أي حرج في أن أستفيد من حرية التعبير في الجزائر التي وفرها بوتفليقة لنا
لأتحدث عن مدى وجوب رحيله، فقد ظهرت آلاف المقالات و التعليقات و الأصوات في الجزائر تمدح هذا الرئيس و ترى أنه لا يستحق الرحيل كما رحل مبارك و بن علي و أن إنجازاته الكبيرة تشفع له، و يذكرون أمثلة لتلك الإنجازات لا أقول أنها يبالغون فيها و لكنهم حتى فيها يغالطون و لا أذكر لبوتفليقة أي شيء إيجابي مطلقا، بل أرى أن عهدته من أسوإ العهدات في تاريخ الجزائر رغم كل ما يقوله هؤلاء المؤيدون على كثرتهم أيضا.

خذ مثلا و أنا أكتب بطريقة عشوائية لأني أكتب مباشرة على الصفحة.

مسألة حرية التعبير: يقولون أن حرية التعبير في الجزائر متوفرة في الجزائر و لسنا تونس أو مصر، و أرد على هذا بالنقاط التالية في عجالة دون تفصيل:

- ليس في بلادنا جريدة واحدة مستقلة تكتب ما تشاء و كل الجرائد مفتقدة للمصداقية و تشتم منها رائحة المخابرات و على رأسها الجرائد الثلاثة : الخبر و الشروق و النهار الجديد.

- ليس هناك تعددية إعلامية على الصعيد السمعي البصري.

- هناك اضطهاد في حق عدد كبير من الكتاب و بعضهم تم سجنه و محاصرته و منهم بن شيكو و كتاب مثل أحمد أبو زكريا و حتى عبد الحميد الإبراهيمي و آخرون.

نقطة أخرى : لا يستحي بعض الكتاب حتى من كانوا يوما ما في صف الأحرار أن يقولوا أن هناك حرية إنشاء الأحزاب و ممارسة السياسة في الجزائر و ينسون ما حدث لنحناح في انتخابات الرئاسة و كذلك طالب الإبراهيمي الذي رفض طلبه لتأسيس حزب كانت له قاعدة محترمة و هناك حزبان آخران رفضا أيضا، و تتعجب من رجل مثل بشير حمادي يقول ما يلي: الأحزاب في الجزائر وإن كان بعضها سابق في تأسيسه أحداث أكتوبر 1988 فإن أغلبها جاء نتيجة ما ترتب عنها من انفتاح ديمقراطي، حيث لم تكن هناك قيود على تأسيس الأحزاب إلى درجة أن الفقيد عبد الحق بن حمودة زعيم الإتحاد العام للعمال الجزائريين تدمر من سهولة تكوين الأحزاب بوصفها "أحزاب خمسطاش واربط" أي أن 15 مواطنا بإمكانهم تأسيس حزب.و هذا الكلام صحيح و لكنه لا ينطبق على فترة بوتفليقة التي تم فيها تفليق الأحزاب الموجودة عن طريق مؤامرات علمية و غير علمية و كذلك رفض تأسيس أحزاب جديدة.

على صعيد حرية الانتخابات فيقول كثيرون أن لا أحد يشك في نزاهة الانتخابات الأخيرة التي حسم فيها بوتفليقة الرهان بنسبة عالية.

و الرد على هذا الكلام أيضا في نقاط:

بوتفليقة حطم الطبقة السياسية و أخلى الساحة لنفسه و عمق الاغتراب السياسي أي رفض المشاركة في الاستحقاقات أصلا و الأعداد التي صوتت لبوتفليقة لا تشكل أغلبية في عدد الناخبين و إن كانت أغلبية في عدد المصوتين، و حتى نسبة المصوتين مضخمة بعديد الطرق منها التزوير و منها التدجين الذي تم عن طريق لجان المساندة و لا ننسى ما حدث لبن فليس و غيره ، هذا الرجل كان داخل النظام و خرج على التلفزيون في حملته الانتخابية ليصف ما يحدث في السرايا العليا من نهب و اختلاس و لكن كأن إعلامنا و كتابنا ينسون التاريخ القريب فلم يعد هناك أي ذكر لتصريحات بن فليس و كأنها لم تكن و هذا من أعجب العجب.

هل حقق بوتفليقة وعوده حتى ينتظر منه عهدة أخرى و هل ينسى أنه قام بعمل لا يمت إلى الديمقراطية بسبب عن طريق تعديل الدستور بطريقة هزلية من أجل أن يحظى بعهدة ثالثة محسومة لصالحة عن طريق تسخير وسائل الدولة لصالحه و هل خاض بوتفليقة حملة انتخابية بصفته مرشحا أم رئيسا ؟؟؟؟

قضية أخرى يرى مؤيدو الرئيس أن الجزائر ليس لها نظام أمني كمصر و تونس و هؤلاء ربما لبس على عقولهم فينسون أن رجال الأمن المخفيين في بعض الأماكن مثل المظاهرات يفوق عدد المواطنين و أن أشكال الرقابة الأمنية على الإعلام و الأحزاب و النشاط الطلابي لا يعلمها إلا الله

أن الجزائر تعتمد على الأمن العسكري و على الجيش و ليس على الأمن بمعنى الشرطة.

أن عدد اعوان الشرطة في الجزائر في تضخم و يمختلف الأنواع و الأصناف إلى درجة ظهر ذلك في ميزانية وزارة الداخلية التي وصلت ميزانيتها إلى قيمة ميزانية ست وزارات من بينها وزارة التعليم العالي و البحث العلمي.

أن جوهر سياسة النظام الجزائري أصلا هي أولوية الحل الأمني على السياسي و هذا سر كل ما يحدث حيث لحد الآن لم تعتمد حلول سياسية أي عن طريق المشاركة السياسية لكل الفعاليات الموجودة، بل تم تحييد كل من يريد طرح مبادرات سياسية، فلا يسمع في الجزائر لرجل مثل مهري أو بن بيتور أو جاب الله أو أي جهة تطرح حلولا سياسية.

أما النقطة السوداء في فترة حكم بوتفليقة فهي الفساد و قد كان أول خطاب لبوتفيقة في الجزائر يتحدث عن مرض الدولة و لكن الدولة ازدادت مرضا عن طريق ظهور اختلاس الملايير و دون محاسب حقيقية للمفسدين . بل جاء في وثائق ويكيلكس أن إخوة بوتفليقة وراء هذا الفساد و هذا أمر مشاهد للكثير فماذا يعني كل هذا النفوذ للسعيد بوتفليقة الذي كان هناك طرح في اتجاه احتمال توليه الرئاسة. فهل يقبل مؤيدو  بوتفليقة الذي أصبح الآن عاجزا و مريضا أن يورث الحكم لأخيه؟؟؟؟؟

إن جهاز المحاسبة في الجزائر منعدم و أول شخص استفاد من هذا هو بوتفليقة نفسه بعد وفاة بومدين حيث غادر الجزائر على خلفية ملفات فساد مرتبطة بشخصه و الغريب أن يأتي اليوم بصفة المصلح و المطهر من الفساد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و يرى أيضا كثير من مؤيدي الرئيس و بالتالي الرافضين لأي شكل من أشكال المطالبة بالإطاحة به أن ثورة الجزائر قامت سنة 1988 و بالتالي  فنحن لا نريد أي عبرة من الثورة التونسية و المصرية بل من ثورتنا الأولى التي جرت علينا العشرية السوداء و كأن مظاهرات أكتوبر هي سبب هذا السواد و ليس السلطة التي تفوقت على الشعب و قمعته بطريقة لا نظير لها في أي دولة و الدليل على ذلك عدد المقتولين و اليتامى و الضحايا و المعطوبين و المفقودين و المفصولين و المهجرين و و و و و و و القائمة طويلة و يكفي أن نتحدث فقط عن خيرة أبناء الجزائر الذين تم تصفيتهم في معتقلات و محتشدات الصحراء و بعضهم فر بجلده و لم يعد إلى الجزائر و لم يبق بالتالي في هذه الجزائر إلا الأراذل

ذهب الذين يعاش في أكنافهم      **** و بقيت في خلف كجلد الأجرب

يقول بشير حمادي و أنا هنا لا أرد عليه بل فقط أعود إلى مقال له من حين لآخر لأتذكر بعض ما قاله مؤيدو الرئيس.

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يمكن تشبيهه لا بالرئيس الهارب زين العابدين بن علي، ولا بالرئيس المخلوع حسني مبارك، فهو لم يأت من المؤسسة البوليسية ولا العسكرية، بل جاءت به المؤسسة العسكرية في مهمة أساسية، وهي تحقيق السلم في الجزائر بعد أن عجز من سبقوه (بوضياف، كافي، زروال) والمؤسسة العسكرية مسؤولة عن ذلك. و السؤال الذي يطرح نفسه: و لماذا قبل الرجل هذا الدور و هو الذي سبق و أن رفضه سنة 1994 ؟؟؟ و لماذا قبل أن يأتي بتلك الطريقة غير الديمقراطية سنة 1999 حيث تم الترويج له كرجل الإجماع الوطني و هو الذي كان غائبا عن الجزائر طيلة عشرين سنة، و هل ما كان يطرحه الجيش هو الحل لأزمة الجزائر، و هل كانت المصالحة بالطريقة التي جاء بها بوتفليقة مصالحة حقيقية ؟؟؟؟؟؟

إن الجزائر و إلى يومنا هذا و منذ الاستقلال و هذا لا نقاش فيه من الناحية القانونية العلمية تفتقد إلى سلطة دستورية و شرعية، بل تفتقد إلى دستور دستوري أي تم وضعه بطريقة سليمة من الناحية الدستورية أي المعروفة في القانون الدستوري.

و عليه فالحل كان و لا يزال هو العودة إلى صياغة دستور و طريقة ذلك هي الجمعية التأسيسية و بغير ذلك لا يمكن القول أننا نعيش الشرعية.

و كل من يطرح طرحا مخالفا فهو يريد الوصول إلى السلطة و ممارسة الديمقراطية الصورية التي تمارس الآن و التي يعدل فيها الدستور بين عشية و ضحاها فقط من أجل بقاء شخص.

لم يأت بوتفليقة إلا بمهرجانات و تهريجات شعبية بعيدة كل البعد عن أجواء الديمقراطية الحقيقية و الشعب كله يعرف هذا و المطالبة ببقائه نوع من اليأس مما يمكن أن تتمخض عنه أي محاولة للتغيير إلى طرق مسدودة ، و عندما يدرك الشعب أنه أقوى من السلطة الظاهرة و الخفية سينتفض لأخذ حقه مثل الشعوب الأخرى التي عرفت أخيرا طريقها.

فيصل بوصيدة

2 التعليقات:

  • أحبك يا هاذا كلامك صادق و صحيح

    27 نوفمبر، 2011 11:35 ص

  • حديث قدسي : "أنا ملك الملوك ، ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإنِ العبادُ عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإنّ صلاحهم بصلاحكم"

    فلا تتعبوا أنفسكم

    5 أغسطس، 2012 4:23 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))