الاثنين، 16 مايو 2011

ملائكة الرّحمة أم جنرالات الجزائر؟


تعلّمنا من أساتذتنا "أنّه من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعدّدت الأسباب والموت واحد".هاهم بعض جنرالات الجزائر الذين كانوا يُصدّرون الرّعب، وكانوا أربابا فوق الأرض ،ترتعد لهم الفرائس وينحني لهم الخدم ،وهم الذين فعلوا بالشعب الجزائري ما فعله فرعون بشعب مصر، يغادرون القصور الفاخرة واحدا تلو الآخر مثل السلسلة التي تفكّكت ، وينتقلون إلى القبور المظلمة واللّعنات تلاحقهم في كل مكان ،ولسان حال الكثيرين مناّ يقول:

أراحنا الله منكم ومن تبعكم وإلى اللقاء بعد حين أمام المحكمة التي لا تغادر كبيرة ولا صغيرة" وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ،ويقول يا ليتني ..."

يقال "أن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه".لقد تلازم لدى المواطن الجزائري اسم الجنرالات بالمافيا والسرقة والرشوة والفساد والقتل والاضطهاد والتعذيب والتنكيل... وكل الأشياء السلبية الموجودة فوق الأرض، حتى التصق في ذهنية الجزائري أنك عندما تذكر اسم جنرال، فيجب عليك أن تتعوذ بالله وكأنك تتحدث عن شيطان رجيم وليس على إنسان في قلبه الرحمة.

وما إن يعلن عن وفاة أو قتل أحد هؤلاء الجنرالات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "عبر وسائل الإعلام "تتهافت برقيات التعازي وتملأ الجرائد صفحاتها بالحديث عن هؤلاء ولو باصطناع قصص وأحاكي لو حدثت عنها صبيا لأصابته الحُمّى ومات على الفور، ويحزن التلفزيون على لسان المقدم للنشرة ،بل هناك من يلبس السواد ،وتتلى رسائل التأبين، ويُصوّر لك العربي بلخير مثلا على أنه العربي بن مهيدي، واسماعيل العماري على أنه أحمد زبانة وفوضيل الشريف على أنه

العربي التبسي....وكأن الشيء إذا زاد عن حدّ ذكر هؤلاء الجنرالات بالسوء انقلب الى رحمات؟.
هناك مقولة جزائرية شائعة تقول:" لمّا كان حي كان مشتاق لحبة وعندما مات علقوا له عرجون "

لا أحتار عندما اسمع أحد من المرتزقة الذين كانوا ولازالوا منذ بداية الأزمة يتاجرون بمآسي الجزائر ،لو ألف كتبا في المدح لهؤلاء الصعاليك الذين ساهموا في افقار الشعب وإذلاله.

لا أحتار لو سمعت أن أحدا من هؤلاء التحق بهم بسكتة قلبية أوأصابه شلل في الدّماغ ،لأنه ببساطة لم يستوعب ولم يهضم حقيقة أن هؤلاء سيموتون ، ولكن حيرتي وأسفي عندما أقرأ أو أسمع إنسانا ظل يسب هؤلاء ويكتب عنهم، بل ويبيع ويشتري بأسمائهم ويلقبهم بالحركى وبأبناء الحركى وكأنه يبحث عن الشهرة ،وما إن وارى اسم أحد الجنرالات التراب بدأ يحدثك عن أخلاقه ،وكأنه يتحدث عن ملك رحيم وليس على إنسان مجرم ساهم في قتل الآلاف من الجزائريين، والغريب أن يستشهد بحديث أذكروا محاسن موتاكم، ونسي هذا العربيد ، أنه من أعان على قتل مسلم ولو بشق كلمة جيء به يوم القيامة مكتوب على جبينه آئس من رحمة الله ، فكيف لمن يشهد شهادة الزور ويشهد لمن قام بالانقلاب على إرادة الشعب وأدخل البلاد والعباد في حرب أتت على أكثر من ربع مليون نسمة يصوره لنا على أنه ملك رحمة؟

الواضح من خلال بعض الخرجات الإعلامية أن النظام لم يكتف بالداخل كما قلت في وقت سابق أيام إعادة إحياء ملف الرهبان السبعة الذين قتلوا في تيبحرين بالمدية، من خلال خنق الحريات ومن خلال التوجيه الدقيق عبر وسائل الإعلام المختلفة ، بل كوّن أناسا وابتعثهم للخارج للقيام بتسويق واجهة مغلوطة للشعب ولكي يتم توجييهه التوجيه الذي يريدون.

هناك تقسيم للأدوار وتميع للقضايا ، واختراق واضح للقنوات الفضائية والصحف التي تتعاطى مع القضية الجزائرية، والتي كنا نحسبها أنها مستقلة .هانحن اليوم أمام مرحلة أخرى جديدة ولعلّها هي الحاسمة في تاريخ الجزائر ،فعلى كل الشرفاء أن يأخذوا حذرهم فليس كلّ ما يلمع ذهبا ،وعليكم بالإعلام الحرّ لإيصال رسالتكم لتغيير هذا النظام بطرق سلمية وذكية.

أما بعض جنرالات الجزائر الانقلابيين والدمويين، فلن تنفعهم شهادة الفسّاق ولا المحتالين ولا الصعاليك ،الذين كانوا إلى وقت قريب يأكلون على موائدهم، ولاشهادة المرتزقة الذين يحسنون التزلف ،إنما ينفعهم عملهم الصالح وما تركوه للأجيال.
 16-02-2010
نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))