الاثنين، 16 مايو، 2011

شكرا علي كافي هكذا نريد المجاهدين


يعلم الله أنني كنت ضدّ تعيينك كرئيس للمجلس الأعلى للدولة السابق رفقة خالد نزار ومساعديه في وقتها، سواء الذين ظهروا في وسائل الإعلام أم الذين اختاروا العمل وراء الستار، وكنت من بين المواطنين غير المُعترفين بحكمك، وكنت على يقين أنك ستوضع في الأرشيف أو يكون مصيرك مثل بوضياف...
إنّ بعض الجهلة اتهموني وقتها بأنني ضد العائلة الثورية، ومن المُشوّشين، بل من المُحرّضين على الفوضى، ومنهم من أراد إدخالي السجن بوشايات كاذبة لدى مصالح الأمن... وها هي الأيام تثبت أن انتقادي لم يكن أبدا ضد المجاهدين ولا أبنائهم ولا ضد أبناء الشهداء الأصليين، وإنما بفطرتي السليمة، لم تطاوعني نفسي ولم يرتح ضميري لحكمك، ولم يكن انتقادي مبنيا على نظرة قاصرة أو سطحية، أو لمصلحة زائلة، وإنما كان على معايشة ومطابقة للواقع، من منطلق مواطن يأكل الخبز ويشرب الماء ويمشي على الأرض وفي الأسواق الشعبية...

إنّ التصريحات الأخيرة لــ علي كافي، رئيس المجلس الأعلى للدولة سابقا وقائد الناحية الثانية التاريخية، لبعض وسائل الإعلام الوطنية، يؤكد من أنّ الأمر خطير للغاية وأنّ مستقبل البلاد أصبح قاب قوسين أو أدنى، إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه.
تصريحات علي كافي ليست كتصريحات الشاب مامي أو الزهوانية أو خالد أو فلة عبابسة وغيرهم، في حفل ساهر وتحت تأثير الكحول، ولا هي تصريحات صحفي يريد الشهرة، أو معارض يريد حجز موقع، بل هي نابعة من شخص راشد وواع وليس لديه ما يخسره.
وعندما يتحدث علي كافي عن الخيانة وعن التفريط في تاريخ الجزائر، فهي تصريحات لا يجب المرور عليها مرور الكرام، بل يجب قراءتها بتأنّ، فهي دق ناقوس الخطر وإعلان حالة الطوارئ، وعلى الجزائريين أن يستفيقوا من نومهم قبل أن يدهمهم العدوّ الذي لا يفرق بين معارض وبين موالٍ.
إنّ تحركات سعيد سعدي ونشر كتابه والطعن في هواري بومدين وبوصوف في هذا الوقت بالذّات، وتزامنها مع إعلان حكومة من فرنسا من طرف فرحات مهني، وتزامنها مع تحركات في غرداية تطالب بالتدخل الأجنبي وحماية الأقليات، وتزامنها مع تحركات أمريكية في منطقة الصحراء والحديث عن بناء قاعدة عسكرية تقتفي آثار القاعدة في الجنوب، لهي أمور تمهيدية يجب أن تتوقف قبل أن يستفحل الأمر ويصبح معقدا وغير قابل للاستئصال، وتزامنها مع دعوة منظمات لحقوق الإنسان إلى التدخل في شؤون الجزائر تطرح الكثير من علامات الاستفهام.

وخروج علي كافي عن صمته في هذا الوقت هو ليس للبحث عن منصب أو تمهيدا لترشحه في مجلس الأمة كما هو شأن واضعي القطن، الذين ينامون طول العام ويستفيقون مع حُمّى الانتخابات للظفر ببعض الريع، ولا هي ردة فعل كما يراها بعض المغرومين حول تصريحات سعدي، إنما أراد أن يدفع الجزائريين بهذه التصريحات لأن يستعدوا للدفاع عن وطنهم المنهار، فمن يحكمنا ليسوا مؤتمنين على مستقبل البلاد، نظرا للواقع المتدني الذي يحياه الجزائريون، ونظرا لتحويل الجمهورية إلى عائلة بوتفليقة، وإلهاء الجزائريين بكرة القدم، بدل التركيز على القضايا المصيرية.

لن أغوص في تعداد أماكن الألم، فيكفيني ما اعترف به من سُلّطوا على رقابنا من اعترافات، سواء الذين أقيلوا من مناصبهم أو الذين زعموا أنهم استقالوا، وأود أن أشكر علي كافي على هذه الشهادة، التي تعني لي ولغيري الكثير، وأنا من المؤمنين أنّ خير الأعمال خواتيمها، ولست من الذين يقولون عكسها، وأتمنى من كل قلبي أن تواصل على ما تبقى في حياتك على هذا النهج، فالتاريخ سيشهد لك أنك تبرّأت من هذا الواقع المزري في الأخير، حتى وإن حاول بعض الانتهازيين تصوير الجزائر بأنها اليابان.
وأطلب من كل الطاقات الوطنية المخلصة أن تحذو حذوك، وأن لا تسكت عن العيوب والنواقص التي ظهرت في البرّ والبحر، وأن ينهوا مشوارهم بشرف، لا أن يموتوا جبناء، وهم الذين كانوا يُدرّسون لنا الشجاعة والتضحية والإخلاص والوفاء.
فيا أبناء الوطن الواحد، والعلم الواحد، والعقيدة الواحدة، كنتم عربا أم أمازيغا، الجزائر تصرخ وتنادي من خلال علي كافي فمن سيلبي منكم ندائها؟
13-05-2010
نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))