الاثنين، 16 مايو، 2011

لو أجرى استفتاء شعبي في الجزائر، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها حول وحدة الشعب ومقدساته، وحول تصالح الجزائريين فيما بينهم، بل لو أجرى الاستفتاء في الأماكن التي يزعم دعاة الانفصال أنهم يمثلونها، ما اختار الشعب طريقا غير طريق الوحدة.
فوحدة الوطن والتعايش السلمي هما بمثابة عيش السمكة في الماء بالنسبة للشعب الجزائري.

إنّ المواطن الجزائري بفطرته، يكره الظلم ويكره الاحتقار ويُحب اللحمة ويحب الألفة والعدل والأخوّة والتسامح...

شعب عجز المُستعمر عن تقسيمه فاستعمل معه كل الوسائل الشيطانية، لإبعاده عن معتقداته، وحاول تنصيره وقطع لسانه بقوة الترهيب والترغيب، لكن المستعمر خرج صاغرا في النهاية تاركا عملاءه يقومون بمهمة التقسيم.


شعب كان يقتسم اللقمة ويقتسم غطاء الفراش ويفرح لبعضه ويحزن كذلك، شعب بطبعه متمرد عن كل الطغاة، شعب كريم شجاع معطاء في غالبيته... شعب إذا قابلته بالابتسامة وإذا بادرته بالعفو طوى ما بينك وبينه... شعب يتعاطف مع المظلوم ويناصر كل القضايا العادلة...

في الأزمة الأخيرة دروس وعبر لمن أراد أن يتعلم.

لقد فعلت الأزمة الأخيرة 1989-2010 بالشعب الجزائري ما لم تفعله فرنسا أيام الاستعمار طيلة قرن وثلاثين سنة، وهذا من خلال اليأس والإحباط الذين استشريا وتسلّلا داخل كل بيت، ومن خلال فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم التي هي في اتساع رهيب، بل المواطن نفسه أصبح يعيش الكآبة ويعيش عدم الثقة، فأصبح الأب لا يثق في ابنه والأم لا تثق في ابنتها... وعاشت الجزائر فتنة عمياء كادت أن تأتي على الأخضر واليابس، ولولا الشرفاء من الناس تفطنوا لأحرقت الجزائر.

نحن اليوم أمام مفترق طرق آخر ومنعرج خطير، وأتذكر كلاما قيل لي من والدي رحمه الله، وهو بمثل الوصية، قال لي: إذا تخلّطت الأديان أحرز دينك.

بعد كل الهرج والمرج الذي جرى، وبعد التقتيل والتشريد والتوقيف التعسفي عن العمل والتعذيب والسجن والنفي لأبناء الجزائر، اقتنع الكثيرون بترك النقاش حول مسألتين، وهما، الدين والسياسة، وهي خطة رسمها البعض من رؤوس النظام سواء من عند أنفسهم أو أوعز لهم من وراء البحار، ونفذوها عبر مراحل باستعمال عامل الوقت، وفرض أجندة على الشعب، لتبقى المبادرة عندهم، ويبقى المتمردون على النظام، حتى وإن كانوا ملائكة رحمة، في حكم المشاكس أو ناشر الفتنة.

في غياب نظام يحظى بإرادة الشعب، نجد أنّ الأغلبية من أبناء الشعب الجزائري بِصَمْتِها، تركت الساحة لدعاة الانحلال ودعاة الانفصال يلعبون دور المعارض، من خلال وسائل الإعلام، وأعطوا بذلك صورة خاطئة لأولويات الشعب، فالشعب سئم من الدموع ومن الدماء، لكن ركون المصلحين واستكانتهم، أعطت المبادرة لدعاة الحكم الذاتي ودعاة الانفصال يظهرون وكأنهم قوة قاهرة.

دعاة الانفصال لا ينامون، فهم يعملون في الليل والنهار لبلوغ أهدافهم مع أنهم أقلية، ودعاة المصالحة يتمنّون أن تكون الجزائر جنة لكنهم لا يعملون لها مع الأسف الشديد.

دعاة الانفصال يُنسّقون فيما بينهم في الشمال والجنوب، وفي الشرق والغرب، ويُخططون ويضحون بالوقت وبالمال وربما حتى بالنفس، ودعاة المصالحة متناحرون فيما بينهم من خلال تقديم المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة العامة، بل هناك منهم من يعمل بعلم أو بدونه لدعاة الانفصال من خلال إعطائهم الهدايا المجانية.

إنّ دعاة المصالحة اليوم مُطالبون أن يُشمّرورا على سواعدهم وأن يبذلوا قصارى جهدهم لدفع الأعظم بالعظيم، فالعدو لا يفرق بين من هو في النظام أو من هو في المعارضة، وعليهم جميعا أن يركزوا على كل ما هو ايجابي ويعملوا على إصلاح الثغرات التي يتسلل منها أعدائهم، وعليهم أن يضعوا في حسبانهم أنّ الوادي إذا هاج أتى عليهم جميعا، وأن الجبل الجليدي إذا ذاب غرقوا جميعا.

فلا بدّ من وضع معالم لتسيير الغضب القادم، ولا بدّ من عدم إعطاء المزيد من الهدايا للمستغلين والوصوليين والانتهازيين، سواء كانوا أفرادا أو جماعات، وسواء كانوا معارضة أو موالاة، من أصحاب الصحف أو من القنوات الفضائية، لأنّ المواطن يفهم فهما غير الذي يفهمه المُخاطب، وليحسنوا استعمال الإعلام فهو سلاح ذو حدّين.

وليعملوا بكل ما أوتوا من قوة لبلوغ الهدف النبيل وهو: من أجل مصالحة وطنية حقيقة، لا أن يتركوا المبادرة عند غيرهم ويستمرون في ردود الأفعال.



25-04-2010
نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))