الثلاثاء، 17 مايو 2011

كيف أفشى بن بلة أسرار المنظمة السرية للشرطة الفرنسية


جريدة اليوم تصفها بالوثيقة السرية:
كيف أفشى بن بلة أسرار المنظمة السرية للشرطة الفرنسية
تروي وثيقة تاريخية، تتضمن محضر سماع قسم المباحث العامة في الشرطة الاستعمارية الفرنسية للرئيس الأسبق احمد بن بلة خلال اعتقاله عام 1950، الاعترافات الكاملة له عن أسرار المنظمة السرية التي كانت تشكل الجناح العسكري لحركة انتصار الحريات الديمقراطية (حزب الشعب)·
وتكشف الوثيقة، التي توفرت لدى >اليوم< كاملة في 11 صفحة، اعترافات أحمد بن بلة عن دور الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية التي قتلت أثناء وبعد الثورة وعن هياكل وخلايا وأسماء المسؤولين (وأبرزهم محمد خيضر) ونظام التمويل وأماكن الاجتماعات وأنظمة الاتصال والربط وأخصائيي المتفجرات داخل هذه المنظمة التي طالما كانت مصدر قلق لأجهزة الأمن الفرنسية قبل اعتقال العديد من زعمائها بينهم بن بلة، أحمد مهساس وآيت أحمد·
وكانت الشرطة الفرنسية مضطرة لتسليم النسخة الأصلية من محضر استجواب بن بلة في سجنه إلى البرلمان الجزائري، لتقديمه دليلا في إدانة النائب محمد خيضر ورفع الحصانة البرلمانية عنه تمهيدا لمقاضاته·
ويروى بن بلة بالتفصيل لمستجوبه، محافظ قسم المباحث العامة في الشرطة الفرنسية هافارد جين ولمساعده مفتش الشرطة القضائية تافيرا رونيه، الخطوات الأولى في المنظمة السرية والمسؤولين الذي طلبوا منه التجند·
ويقول بن بلة إن المسؤول السياسي عن حركة انتصار الحريات الديمقراطية في مسقط رأسه مدينة مغنية بناحية تلمسان، اتصل به قبل شهر من الانتخابات النيابية الجزائرية لأفريل 1948 وطلب منه الرحيل إلى العاصمة الجزائر والانصياع لأوامر شخص يدعى مجيد·
وفي حي بلكور بالعاصمة، قابل بن بلة مسئوله الجديد وأبلغه الخطوط العريضة للمهمة التي أسندتها قيادة الحزب له ضمن ''منظمة سرية جدا أنشئت للتو''·وبعد أشهر تعرف بن بلة إلى بلحاج جيلالي ورقمي وماروك وأصبح يشكل، إضافة إلى المدعو مجيد، ما يشبه هيئة أركان للتفكير في خطة للتدريب والتكوين العسكري·


وكشف بن بلة للمباحث الفرنسية أن بلحاج جيلالي كان يتولى تحرير دروس التدريب العسكري ثم تعرض للمراجعة أو التعديل على بقية أعضاء هيئة الأركان المصغرة·


وبعد أشهر قليلة انتقل بن بلة إلى منطقة الغرب بأمر من القائد الوطني مجيد وأشرف على تنظيم ناحية وهران وعيّن عليها مسئولا عن الإسناد يعمل في بلدية ويدعى بلحاج ثم تحول إلى تيارت وكلف شخصا آخر يطلق علية كنية ''سعيد الخياط'' بالإشراف عن خلايا المنظمة السرية هناك·
وتكرر تنقل بن بلة في الغرب ليشرف على تنصيب مسئولي خلايا تلمسان وغليزان ومستغانم· ورفع بن بلة النقاب للمباحث الفرنسية عن طريقة الاجتماعات بين قيادة المنظمة السرية وعن مدتها وطريقة جمع الأسلحة وطرازها·


وامتدت اعترافات بن بلة إلى انعكاسات أزمة التيار البربري في حزب الشعب على المنظمة السرية ويقول بهذا الشأن إن المدعو مجيد انسحب من الجناح العسكري في سبتمبر من عام 1948 مفضلا الانضمام إلى البربريين فكلف محمد خيضر أحمد بن بلة بقيادة المنظمة السرية·
وقدم الرئيس الأسبق معلومات عن استقالة لمين دباغين من المنظمة السرية وتأثير ذلك في إبعاد بلحاج جيلالي وتعويضه برقيمي وإسناد قيادة نواحي العاصمة ووهران وقسنطينة إلى محمد بوضياف وعبد الرحمان ولردي·
وركز بن بلة في جانب كبير من أقواله على دور محمد خيضر الذي كان نائبا خلال اعتقال قادة المنظمة السرية عام 1950 وينتظر رفع الحصانة البرلمانية لتقديمه إلى العدالة·
وأبلغ الشرطة الفرنسية أن خيضر كان على علم واسع بنشاط المنظمة السرية ويراقبها وهو الذي أمر بتدبير حادث الهجوم على بريد وهران للحصول على أموال تسمح للحزب باجتياز أزمة مالية خانقة ظهرت في هياكله بداية عام 1948. وقدم بن بلة أسماء الأشخاص الذين تولوا الاتصال في وهران وتأجير بيت للإقامة وجمع الأسلحة وسائق الطاكسي ثم عن ثلاثة عناصر أرسلهم ولد حمودة (عميروش) من العاصمة لدعم الجماعة التي تتولى تنفيذ الهجوم· وطالت اعترافاته ما قاله أحد منفذي الهجوم إلى موظفي البريد ساعة الاقتحام وأسماء الأشخاص الذين تولوا نقل الأموال من بريد وهران ثم إيداعها لدى مسؤول المنظمة السرية لجهة الغرب الجزائري حمو بوتليليس· وفي فترة من ساعات التحقيق معه وعد بن بلة محافظ الشرطة الفرنسية بأنه سيقدم تفاصيل أخرى إلى محققي الشرطة القضائية إذا ما تذكرها·
وتؤكد المعلومات الواردة في محضر التحقيق ما قاله في حوار لـ>اليوم<، نشر قبل شهرين، أحد المقربين إلى احمد بن بلة; احمد مهساس الذي اعتقل معه في سجن البليدة·
فقد كشف مهساس ان بن بلة قدم للشرطة الفرنسية كل المعلومات عن المنظمة السرية دون أن يتعرض لأي تعذيب، وقال مهساس ''لحسن الحظ كان بلة آخر من يعتقل من مسئولي التنظيم''·


ــــــــــ


عن جريدة اليوم عدد 7 جانفي 2003

3 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))