الاثنين، 23 مايو، 2011

من هم "دعاة العنف الذين نبذهم الشعب الجزائري" ؟


إن الشباب في جزائر اليوم يشكلون الأغلبية المحكومة
والشيوخ يمثلون الأقلية الحاكمة وبالتالي فالشباب هم الأجدر بتقرير مصير الجزائر وتسييرها
شباب اليوم لم ينبذوا أحدا ولم يقصوا أحدا من الحياة السياسة لأن الفرصة لم تتح لهم أصلا لتقرير مصيرهم و للتعبير عن آرائهم بكل حرية,فهم أنفسهم منبوذون ومقصيون.



إن بعبع الفيس والدولة الإسلامية الظلامية أصبح لعبة مكشوفة فالجزائر يجب أن يتساوى فيها جميع أبنائها,نفس الحقوق ونفس الواجبات.

فالفرصة حتى الآن أعطيت فقط لمن جاء إلى الحكم على ظهر دبابة, والمصالحة تمت خطأ بطريقة الغالب والمغلوب , والديمقراطية في هذا البلد تسربت عبر صناديق مزورة أو بشرعية تاريخية إنتهت صلاحيتها منذ عقود, وفي أحسن الأحوال أشتُريت بجهوية نتنة أو بشكارة بقار مدفوعة نقدا!

لقد كشف أمر القوم باراك حسين بوعمامة حين قال أن أمريكا ساندت و راهنت على الديكتاتوريات لحفظ الإستقرار وهي الآن تتجه للرهان على الشعوب لضمان دوام هذا الإستقرار,فحكامنا إذن هم ديكتاتوريات جاء بهم الغرب لحماية مصالحه وعندما إنتهت صلاحيتهم وأستحال تجددهم ووجِب تبددهم.

إن السيد بن صالح عندما يتكلم عن المنبوذون المقصيون من الحياة السياسية في الجزائر يعني أمة التسعينات في الجزائر,لكننا الآن في العقد الثاني من القرن الجديد,وتلك أمة لها ماكسبت وعليها ماأكتسبت,فما ذنب شباب اليوم ,الملتحي والصابغ لشعره على السواء, لينبذ ويقصى؟ هل النبذ والإقصاء صفتان وفعلان يمكن توريثهما أبا عن جد؟

إن تكليف الذئب برعي الغنم ليس شيء صحيا ياسيادة الرئيس,فالغنم لن تتكاثر والقطيع لن يتجدد أبدا, وسيكون مصيرها التبدد.ربما يمكن شراء السلم المدني وسكوت الشباب برفع الأجور وبمنح السكن والقروض ,لكن تأكد فخامة الرئيس, أن هذا ليس طريقا صحيا لعلاج أسقام أصابت الجزائر على مر عقود من الزمن,فأحسن إستثمار لتحقيق التقدم يكمن في تكوين البشر وتحريرهم وتمكينهم من إستعادة الثقة بأنفسهم ليستفيد الوطن من طاقتهم وذكائهم,أما أن نرفع القبعة لكل محتج يشكل خطر على كرسي الحكم فنشتري ذمته وسكوته فتلك طريقة الفاشل لحل المشاكل لا غير وستؤدي إلى نشوء مجتمع عاجز وكسول.

الرأي أن ننزع الأحقاد وننسى نظرية الغالب والمغلوب,العمل أن نلقي بالإصلاحات إلى كل ورثة من حرروا هذا البلد ليناقشوا مصيرهم فهذا حقهم,المحاسبة تكون حسب الفشل في التسيير أوالجرم في حق ممتلكات الوطن,والمكافأة تكون حسب الإجتهاد والنجاح في خدمة مصلحة الوطن,إن أي غبن أو إقصاء لأي مواطن على أساس ديني أو جهوي أو توجه سياسي,كما يجري الآن, سوف يكون كارثة على البلد في المستقبل,فشعبنا عظيم ويستحق الأفضل ياسيادة الرئيس فلا تترك الرداءة تفترس الأصالة ولاتترك الحثالة يتكفلون ببناء الوطن.

الشعب الجزائري محبط ومصيب بخيبة أمل وهو يعاني يوميا في الإدارات وفي المستشفيات وفي الأسواق,الشعب الجزائري عاش عشرية حرب أهلية وعقود تهميش وهو في حاجة إلى الأمن وإلى رفع معنوياته وإلى من يجنده لبناء وطنه,لكن كيف يمكن تحقيق ذلك وهو يرى الإدارة المتوحشة والجريمة المزدهرة والأموال المنهوبة والبطالة المميتة؟ كيف يمكنه تحقيق ذلك وهو يعاني من الرشوة والمحاباة والجهوية والإقصاء؟ الحل هو عمل رديكالي يصلح السيسثام ويعيد الثقة للمواطن ليحاول إعادة بناء حياته وبلده على أسس سليمة ومجدية,فماكلفت به السيد بن صالح وفريقه ياسيادة الرئيس, ليس هو هذا الحل الذي يحتاجه ويريده المواطن الجزائري بالتأكيد, فالبيت الصحي لايبنى بالأدوات الهشة,والمعركة لا تكسب بجيش نصف جنوده فاشلين ومشكوك في تقديسهم لمصلحة الجزائر قبل مصلحتهم الشخصية,الجيش الذي يربح معركة المستقبل لا يجب أن يقوده المتموقعون الفاشلون, بل يجب أن تقوده النخب الوطنية ويتكون من طلبة وشباب الجزائر البسطاء من كل أرجاء البلاد.

في الأخير يمكن القول أن الشيء المقلق والملفت للإنتباه حقا, ليس تصريحات عبد القادر بن صالح الإقصائية فقط, بل دعوة االجنرالين تواتي وخالد نزار للمشاركة في عملية الإصلاحات كذلك, فالأول كان من أعضاء اللجنة الرباعية التي شكلت سنة 92 لدراسة طرق الإلتفاف على إلإنتخابات البرلمانية والتي فاز فيها الفيس وهو كذلك من دعاة تدخل صندوق النقد الدولي ومن ثم فتح الأبواب لحرية التجارة و ولإقتصاد الحاويات الذي حطم الإنتاج الوطني وقتل المؤسسات الوطنية, وأماالثاني فهو من هدد الرئيس الشرعي للجزائر آنذاك, الشاذلي بن جديد ودفعه للإستقالة .

إن هذه الدعوة تعني أحد الإحتمالين,إما أن أمر الإصلاحات ليس بيد الرئيس وحده وهناك شركاء وتوازنات خفية تفرض حضور هؤلاء الأشخاص في العملية,أو أن الرئيس نفسه لاينوي الإصلاح الجذري أو الحقيقي وهو يساير الضغوط الناتجة عن الثورات العربية وأحتجاجات الشارع الجزائري حتى تمر العاصفة بسلام.

ختاما يجب القول أن الشارع الجزائري واع تماما باللعبة وسيقابلها بإستخفاف وعزوف عن المشاركة في أي إنتخابات لاحقا, وهو بعد تأمين الخبز والتغلب على عقدة الخوف والأمن , سيتجه لامحالة للمطالبة بإستكمال إستقلاله والمطالبة بالحرية وبالديمقراطية,آجلاً أم عاجلاً.

أحسن بوشة - 22/05/2011 
دي زاد .كوم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))