الأربعاء، 6 يوليو 2011

خراب المعنى : شخصيات نرجسية

 ...الجزائر الملحمية دون سواها المقهورة، والمستباحة دون غيرها، كل يوم تصبح ببلية وتمسي بداهية
 تجرأت عليها " شخصيات مصنوعة" حتى أصبحت ملهاة وملعبة، وصارت غرضا يتسابق إلى رميه، وطعما يتسارع إلى نهبه، وهذا في الحقيقة لم يأت من فراغ، لأن أمراضنا كثيرة وليس لنا طبيب ماهر يشخص العلة، ومصائبنا عاتية بدون كاشف، فنحن مرضى بـ" شخصيات مصنوعة " مصابة بداء النرجسية.

وداء النرجسية من أخطر الأمراض، وأفتكها على الإطلاق، لأن الشخصية النرجسية تفـتن..بجسمها، وتشتهيه شهوة جنسية، ثم تحوله إلى معشوق، وتتخيل أنها تشبع رغبتها في نفسها حين تتم الصلة بينها وبين ذلك المعشوق مرضاة لهواها السقيم وهي حالة لا تعترف بشعور العظمة لأن النرجس الذي تنسب إليه نحيل هزيل، وغرامه بـجسده فتنة نحيلة وهزيلة لا تفتن بها عقول العظماء.

 أما فتنة العظمة فهي شيء آخر، تختلف عن النرجسية، حيث تنصرف الذات العظيمة إلى توسيع ما حولها، ومن حولها، حتى تصبح الأنانية متعلقة بعظائم الأعمال التي ترتبط بها مصالح الأمة.

وبذلك فالعظمة تعصم صاحبها من فتنة الغواية، وتعينه على العزة بين الأقوياء، وتبعده عن الطغيان بين الضعفاء، بينما النرجسية في مجملها صورة مريضة من الشذود الجنسي محيطها تعيس يعمل على قتل المواهب المبدعة، في حين العظمة تبعث كوامن العظمة في الأمة  المتأزمة.

ومما يساعد على صناعة الشخصيات النرجسية، وجود المناخ المناسب لنشأتها، وتفعيلها، ولذا كان المناخ المناسب، لانتشار الجراثيم الضارة، والأمراض الوبائية، يتجلى بإنحجاب نور الشمس وتراكم القذرات، كذلك تنشأ الشخصيات النرجسية، وتتفاعل حينما تشوه [ المرجعية العليا للأمة] التي تستند إلى [ وقار تاريخ الأمة]، وتتراكم قذورات الأعمال الفاسدة، يضاف إلى ذلك تمكين عناصر الشر والفساد، والمجرمة جرما حضاريا وتاريخيا في حق الأمة، من أن يعيثوا في أرض الملحمة النوفمبرية فسادا، وتنتشر بين العامة ضلالتهم، ويستدرجوا أصحاب العقول الصغيرة إلى شبكاتهم وذوي المطامع الكبيرة إلى مغرياتهم .
كل هذه العوامل تفاعلت وتذاخلت في [ صناعة الشخصيات] النرجسية التي أوصلت الأمة النوفمبرية إلى أحلك أيامها ...الأمة اليوم بلغت النفق المظلم الحالك السواد.

 فهل هناك أفضع من الذبح، وأقسى من القتل، وأشد من الإبادة الجماعية، وأبشع من تبديد ثروات الأمة ونهبها، وإغتصابها حضاريا وتاريخيا؟ فالشخصيات المصنوعة، تعيش حالة التآمر على الأمة، ومن المستحيل أن تكون لهم قناعات مبدئية، والدليل على ذلك أنهم يعيشون جميع المراحل، ويبلى الزمن ولا يبلون، وهم أخطر على الأمة من أعدائها التقليديين.
هل [ الخراب] وحده هو الذي يرى خطر هذه [ الشخصيات] التي تريد أن تجفف ينابيع الأمة؟ هل الخراب وحده الذي يرى تآمرهم ويحتج عليه بصراخ وغضب؟ هل هو وحده الذي يقرأ دمامة هذه الشخصيات على وجوههم، وعلى وجوه الأجيال المستغلفة، وعلى أرض الملحمة النوفمبرية التي حولوها إلى خراب؟

  هل الخراب وحده الذي يعذبه تعاظم مجد الشخصيات النرجسية في  جزائر منهارة في كل الاتجاهات؟ هبني يا نوفمبر حسا خامدا، وخرابا غير ناقد، ومنطقا مقلوبا، لكي أهتف وأرضى واقتنع، بأن الذل عزة، والمهانة كرامة، وما تقوم به الشخصيات النرجسية استحقاقا وطنيا. ومزايا نوفمبرية تستوجب الإيمان والصلاة. إذن فالخراب ليس حرا في اختيار موقفه الفكري والنفسي من هذه الشخصيات، إنه مستبعد لرؤيته النوفمبرية، ولمشاعره الملحمية  الرافضة لهم والمشمئزة منهم. لأنهم أقسى عقاب تتلقاه الأمة في هذه المحنة المزمنة، إنهم الذنب والعار والظلام ...وحالهم أبلغ من هذا الخراب.
                                                

     حميد لعدايسية

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))