الأربعاء، 13 يوليو، 2011

الفصل الثاني ،الجزء الثالث،مقابلة قائد أركان الجيش الوطني الشعبي اللواء قنايزية عبد المالك (وزير الدفاع المنتدب حاليا

كانت هذه المقابلة حاسمة في مسار قضيتنا لعدة اعتبارات منها:
ـ أن اسم اللواء قنايزية عبد المالك من الاسماء التي اقترحت علي من طرف الجلادين في مركز التعذيب ببن عكنون لاتهامه بتدبير الانقلاب المنسوب إلي. وهو ما يدل على أنه ليس من النواة الصلبة لمشروع اللواء نزار خالد. ولكنه بحكم انتمائه ومنصبه في هذا الظرف الحساس يمكنه التأثير بفعاليه في القرارات المتعلقة بالجيش.

ـ أن اللواء قنايزية رغم انتمائه لضباط الجيش الفرنسي من أصل جزائر
ي فإنه لم يكن شخصية دموية شرسة الطبع ولا عدوانيا مثل خالد نزار وعباس غزيل ومحمد العماري. بل إن استخفاف نزار خالد به وتمرد العماري عليه لم يكن خافيا على عامة العسكريين بسبب ليبراليته التي عرف بها حتى في حياته الخاصة والعائلية. وهذا ما يجعله أكثر تعقلا وروية عندما يتعلق الأمر بالعنف والقتل.
ـ أن الفترة التي زارنا فيها اللواء قنايزية كان وزير الدفاع نزار خالد في حالة صحية سيئة كما كان خلالها العميد العماري معاقبا من طرف رئيس السلطة الجديد بوضياف وموضوعا تحت تصرف وزير الدفاع بدون مهمة. ولذلك فأن اللواء قنايزية كان في موقع قوة تسمح له بأخذ المبادرة بحرية أكبر في القضايا الخاصة بالجيش.
كانت لي معرفة سابقة بجميع الحاضرين، ولذلك قمت بتفحص الحضور في القاعة ثم توجهت بالتحية العسكرية مباشرة إلى اللواء قنايزية الذي لم يكن يتوسط المجلس وقدمت نفسي وفق نظام الخدمة في الجيش.

كان قائد الأركان يبدو هادئا ومركزا وكان أول ما قاله: إذن فأنت فعلا النقيب شوشان! ثم استدرك: أقصد كنت نقيبا قبل أن تتمرد. ثم أردف متسائلا: ما الذي دفعك إلى التمرد علينا؟ ألم نوفر لك فرصة للتكوين والسكن والحياة المريحة؟ ما الذي حصل لعقلك؟ ماذا تريد؟ أتريد أن تفرض علينا الإسلام بالقوة؟ نحن مسلمون خير من جميع العرب. وقد عشت مع الجيش المصري ورأيت الجيوش العربية كلها؛ إننا أكبر الجيوش محافظة على تعاليم الإسلام. فلماذا تريد أن تستورد لنا إسلاما جديدا وتتآمر مع الحرﹶكة على القيادة التي وضعت فيك ثقة عمياء؟..... إن الجرثومة المصرية التي أنشاها البنا في مصر لن نسمح لها أن تعيش في الجزائر.... سنستأصلها مهما كلفنا الثمن... فإما نحن وإما هم. إنني أعذر كل العسكريين المغرر بهم والمتورطين معك في هذا الأمر نظرا لضعف تكوينهم المعنوي والسياسي، ولكنني لا أجد عذرا لضابط مثلك يشهد له كل من عرفه بالكفاءة العسكرية العالية، وهذه ستكون حجة عليك. لقد أحرجت جميع قياداتك وأثرت البلبلة في صفوف زملائك من الضباط. ألا ترى أين أوصلت نفسك؟ ومع ذلك فإنك لم تستطع أن تفعل شيء؟ هل ظننت أنك في بوركينا فاسو؟ أليس هذا مبررا كافيا لشعورك بالخجل والندم على ما بدر منك؟... لقد أخبرني قائد الناحية أن لديك ما تقول. تكلم أسمعني ما عندك! وإن كنت لا أعتقد أن منه جدوى. تفضل!

كنت أستمع إليه وأنا واقف، وكنت حريصا على أن يحافظ على هدوئه حتى يعطيني فرصة لإيصال وجهة نظري إليه. وقد بدا الحاضرون وكأن على رؤوسهم الطير. ولو أنني حاولت الرد عليه أثناء سرده للأسئلة لانحرفت المقابلة على ما كنت أريده منها.
وبعد أن أفرغ اللواء ما في جعبته وطلب مني الكلام ظللت صامتا حتى أذن لي بالجلوس، فقلت: سيادة اللواء، أرجو أن تصبر علي حتى أكمل كلامي لأن عندي على كل ما أقوله أدلة دامغة. ولكن الأمر ليس كما وصفته. فتدخل اللواء قايد صالح وقال بنبرة مشجعة: تكلم يا شوشان، سيادة اللواء يريد أن يسمع منك كل شيء. وكن صريحا كما فعلت معي. قلت:

أولا أريد أن أؤكد لسيادة اللواء أنني أتكلم معه بصفتي كنقيب في الجيش وأنني لن أتنازل عن هذا الشرف أبدا لأنني اكتسبته عن جدارة واستحقاق ما زلت أتمتع بهما. كما أن التواطئ مع الحركة واستيراد الإسلام من الخارج لا ينطبقان علي أنا بالذات. فأنا ولدت في المركز 24 للثورة من والدين مجاهدين وتربيت في أحضان المدرسة الوطنية من طور الحضانة إلى أن أصبحت نقيبا. كما أنني لم أكحل عينيي بمنظر خارج الجزائر منذ ولدت، ورفضت الابتعاث إلى الخارج حتى لا يشهر في وجهي هذا السيف في موقف كهذا. أما خيانة الثقة التي وضعتها القيادة في، فإنها افتراء باطل لا دليل عليه، والاعتراض على القيادة فيما يضر بالمصلحة الوطنية ليس خيانة للثقة بل هو من صميم الوفاء والإخلاص للقيادة وللوطن على حد سواء. وقد اعترضت على أمور كثيرة قبل هذه المناسبة وحررت تقارير عديدة وساهمت بفعالية في تقويم برامج التدريب وقدمت استقالتي من الجيش 3 مرات احتجاجا على ما اعتبرته خطأ لا يسكت عليه. وقادتي كلهم يعرفون هذا عني، وإذا أنكروا ذلك فبيني وبينهم الوثائق والمستندات. إن الذين خانوا الثقة هم أولئك الذين يصرون على تعديل كل المشاريع والتقارير المرفوعة إلى القيادة وتحريف الأوامر والتعليمات الصادرة عنها لتصب في خدمة مصالحهم الشخصية وتحقق أهداف الانتهازيين على حساب المصلحة العليا للوطن... من الذي غرر بالقيادة وأوهمها بأن الجيش مؤهل لمواجهة عصيان مدني يا سيادة العميد؟ إنه ليس أنا بالتأكيد. بل إنني رفعت إلى القيادة تقريرا مفصلا في الوقت المناسب بينت فيه أن الجزائر مقبلة على تحول سياسي جذري يضع الجيش أمام تحد كبير يتطلب من ضباطه قدرة عالية على التحكم في النفس ومغالبة التردد بحكمة وأرفقته ببرنامج متكامل لتأهيل الضباط في هذا المجال. وقد سلمت الملف إلى العميد عبد المجيد شريف قائد الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال ووافق عليه مبدئيا وعرض الفكرة على قائد القوات البرية العميد محمد لعماري الذي أقر الفكرة وطلب منا تقريرا مفصلا عن الموضوع وأعطاني الضوء الأخضر شخصيا في إنجاز المرافق المطلوبة حتى قبل إقرار المشروع رسميا. ولكن المشروع الذي اقترحته تم تعديله على مستوى مديرية التدريب للاكاديمية ليصبح مشروعا لتكوين موظفين مرتزقة اقتصر على التكوين البدني والمهني بدون تأهيل نفسي ولا معنوي. إن اللجنة التي عدلت المشروع كانت تريد أن يتخرج من الأكاديمية العسكرية سادة عسكريون فرنسيون وليس ضباط جيش وطني شعبي. وعلى رأس هذه اللجنة الرائد بوزيد والنقيب بوزيدي الذين يحقدان على كل ما هو عربي أو إسلامي أو وطني في الجزائر. وقد اتصلت بمدير التدريب المقدم كليب ونبهته لخطورة الأمر فقال لي: لقد حذفنا الجانب السياسي من المشروع بأمر من القيادة. فراسلت مدير الأكاديمية العميد غدايدية فقال لي: موافقة القيادة على المشروع خطوة جيدة. ويمكننا مراجعة القيادة في الموضوع أثناء تنفيذه وبعث لي برسالة تهنئة نيابة عن قيادة الجيش. فسررت بذلك واعتبرته نجاحا لمؤسسة الجيش. أأكون أنا خائن ثقة والذين يضللون القيادة ويحاربون القيم الوطنية أوفياء؟

أنت نفسك يا سيادة اللواء كنت تأتي إلى المركب الرياضي للأكاديمية دون أن يشعر بك أحد، وكنت أبعث من يصحبك إلى مخزن الألبسة والعتاد الرياضي. أليس كذالك؟ ما الذي منعني من اختطافك غير صيانة الثقة؟ يمكنك التحقق من ذلك باستدعاء صف الضباط الذين كانوا يصحبونك إلى المخزن، إنهم معي في السجن. يمكنك استدعاء الضباط وضباط الصف الموجودين في السجن. إن منهم من كان في طقم الحراسة الخاصة بك أنت شخصيا وبقائد القوات البرية ومنهم من كان مرافقا شخصيا لوزير الدفاع وقادة آخرين. يمكنك أن تسألهم لتتأكد أن الذي دفعهم للتفكير في اغتيالكم والثورة عليكم هو فشل القيادة في إقناعهم بصواب قراراتها وليس التغرير بهم من طرف شوشان ولا علان وستتأكد أيضا من أن الذي منعهم من اغتيالكم وأجل انفجار الوضع في الجزائر هو أنا وليس جهاز المخابرات. فكيف تصفني بخيانة الثقة يا سيادة اللواء وأنا الذي لو شئت لكنت أنت مكاني في هذا السجن؟.....


 كان اللواء مسترخ فانتصب واشرأبت أعناق الحضور.... فأكملت حديثي قائلا: إعلم يا سيادة اللواء أن الذين عذبوني في مركز الاستنطاق عرضوا علي أن أتهمك بأنك القائد الأعلى للتمرد مقابل تخفيف العقوبة عني ولكنني رفضت.... وهنا ارتفع صوت المقدم ممثل المخابرات قائلا: لماذا هذا الكذب على القيادة! خاف ربي....؟ فأجبته بصرامة: أنت لست في مركز الاستنطاق يا حضرة المقدم وأولى لك أن تطلب الإذن من اللواء قبل أن تتدخل. ودعني أزيدك أنهم اقترحوا علي اسم العميد حشيشي زين العابدين والعميد لمين زروال والعميد عبد المجيد شريف والعقيد بن زمرلي ولكنني رفضت. هذا هو ميزان الثقة الذي اتهمت على أساسه. و دعني أعطيك يا سيادة اللواء ما يطمئنك إلى أنني لست بحاجة إلى الافتراء على أحد وحتى يطمئن حضرة المقدم.

أولا: هل أخبرت أنت كقائد للأركان بقرار اعتقالنا أو سببه أثناء استنطاقنا؟ أنا متأكد أنك لم تعلم بحقيقة الأمر إلا بعد أن تيقنت القيادة الفعلية من براءتك. هذا ما قالوه لي وأنت أدرى بالحقيقة. فمن هو الموثوق في هذا الجيش إذا كان قائد الأركان نفسه محل شبهة؟ ومن أين لي أن أعرف أنهم لم يخبروك لا أنت ولا اللواء قائد صالح؟ ثم وجهت الكلام إلى اللواء قائد صالح قائلا: لو أخبروك بأن الضباط الذين استدعوهم إلى العاصمة متهمون بالتمرد على القيادة لما تفاجأت بثلاث تمردات بعد ذلك. أليس كذلك يا سيادة اللواء؟ أنا لم ينزل علي الوحي بهذه المعلومات وإنما اكتشفت ذلك من خلال محاولة المخابرات إقناعي باتهامكم.

ثانيا: هل يعرف أحد من أفراد الجيش وربما حتى العمداء الجالسون معك الآن مصير العميد محمد العماري؟ سأخبرك أنا المسجون في صندوق حديدي منذ ثلاثة شهور ما حصل له. لقد حمله بوضياف شخصيا المسؤولية على تمردنا وأمر وزير الدفاع بعزله من منصبه ومعاقبته واختار هو شخصيا العميد خليفة رحيم خلفا له. وهو الآن في الإقامة الجبرية تحت تصرف وزير الدفاع ولا يستبعد أن يقدم للمحاكمة معنا. هذه هي الحقبقة التي لا يعرفها حتى بعض العمداء في القيادة. والطريف في الأمر أنه لم يعف من مهامه بطريقة مشرفة كما يفعل بالضباط المحترمين وإنما تمت محاصرته وفرض عليه الأمر الواقع بالقوة. ولولا الخوف من البلبلة لتم اعتقاله مثل ما فعل بنا ووضع معنا في الصندوق الحديدي. أنا لم أكن معه ولكن الذين اتهموني بخيانة الثقة هم أنفسهم من نفذوا قرار الإقامة الجبرية في حق العميد العماري وشمتوا به أمامي مثل ما شمتوا بي أمامكم وهم يتوقعون أن ينزلوا به حكما قاسيا بدلا مني.
أمر ثالث يا سيادة اللواء: لقد كنت حاضرا في الاجتماع الذي عقدته مع قادة الوحدات الفرعية بمدرسة العتاد بالحراش والذي أكدت لهم فيه بأن الشعب الجزائري إخوانكم وأن الجيش مكلف بحفظ الأمن ولا دخل له في الخلافات السياسية وأن إطلاق النار على المدنيين ممنوع ممنوع ممنوع ولا تعترفوا إلا بالأوامر المكتوبة والمصادق عليها من طرفي شخصيا أو من طرف قائد القوات البرية العميد محمد العماري. ولا تطلقوا النار إلا عند الضرورة القصوى فوق الحزام وأن كل من يخالف هذا الأمر مسؤول أمام القانون وأمام ربه. وأصدرت بهذه التوصيات تعليمة رسمية.

فلماذا لا يعتبر الذي أخذ المبادرة في إطلاق النار على المدنيين في ساحة الشهداء وساحة أول ماي وفجر الوضع خائنا للثقة بينما يعتبر الذي ذهب ضحية لتذبذب مواقف القيادة خائنا لثقتها؟ هل تعرف يا سيادة اللواء أن عناصر الفوج الرابع المحمول جوا تجاوزوا الحدود في النهب والسلب بمناسبة أحداث قمار إلى درجة أن الملازم الأول غوار وحده نقل أسلابه على متن الطائرة العسكرية هيركل- 130 من واد سوف إلى الأغواط ثم نقلها على متن شاحنتين عسكريتين من الأغواط إلى المسيلة. أنا أعلم أنه يمنع استعمال العتاد العسكري لأي غرض شخصي فكيف يستعمل هذا الصعلوك طائرة عسكرية لشحن ما سرقه من بيوت المواطنين بقوة السلاح. هل تصدق أن الرائد محمد أوبشير يستبيح المساجد ويخرب جدرانها بالرصاص ويستولي هو وجنوده على كل تجهيزات المسجد من سجاد ومكبرات صوت وغيرها؟ أتدري أن جنود الجيش الوطني الشعبي يعتدون على الجزائريات الحرائر في الحواجز؟ إنهم لا يفتشون الرجال وإنما يتعرضون للنساء؟ إلى أين نحن ذاهبون يا سيادة اللواء؟ وعن أي ثقة نتحدث؟ الذين خانوا ثقتكم هم الذين يتصرفون تصرفات المجرمين والصعاليك وتوجههم الجرائد الفرنكوفونية ويضللونكم بالتقارير الكاذبة والكلام المعسول.

إن كل هذا وغيره هو الذي دفع من فيه ذرة من رجولة إلى التفكير في فعل شيء تبرأ به ذمته وتقاطعت بعض أفكارهم مع السعيد مخلوفي ومن معه وفكروا فعلا في القيام بعمليات عسكرية ردا على ما يرونه من حقرة وفساد. وقد بلغني هذا الأمر ودرسته بكل تعقل واجتهدت فيه برأيي بكل إخلاص ومسؤولية. وما زلت أعتقد أنني على صواب لأن السياسة المعتمدة من طرف القيادة إلى حد الآن ستجر البلاد إلى الهاوية.

أما اتهامي بتشكيل جيش إسلامي وإقامة دولة إسلامية أكون فيها وزيرا للدفاع والتآمر على قلب النظام بالقوة، فكلها تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وعلى كل حال يمكنكم التأكد مما قلته لكم بطريقتكم الخاصة. فإذا تأكد لكم صدق ما قلته وعزمتم على تدارك الأمر وتصحيح الوضع فإنني أعدكم وعد رجال بأن المتمردين على القيادة على أساس مبدئي بما فيهم السعيد مخلوفي سيكونون أول المساعدين لكم وسنقف صفا واحدا ضد كل من يريد الشر بوطننا. ومن باب النصيحة أحذر القيادة العسكرية من سطوة جهاز المخابرات لأنه سيأخذها رهينة ويحول الجيش إلى جهاز شرطة يتحكم فيه سيد أحمد غزالي وبوضياف.
بدا لي كأن قائد الأركان لم يكن ينتظر مني ما سمع. وقد كان وكيل الجمهورية يكتب ما أقول. أما باقي الحضور فقد وجموا وكانوا يتبادلون النظرات كأنهم يتبادلون الرأي فيما يسمعون.

عندما توقفت تكلم قائد الاركان وقد ظهر عليه التعب: أتعتقد أن الذين تمردوا سيضعون السلاح؟ قلت: إذا تداركت القيادة الموقف فأنا أعدك وعد شرف بأنني سأقيم الحجة على المتمردين وأقطع عليهم العذر وأنا متأكد من القدرة على إقناع الشرفاء منهم. أما من أصر على الفتنة من المجرمين فأنا سأتكفل بهم مع نخبة من عناصر القوات الخاصة أختارهم بنفسي.

قال: لقد كنت أقود بنفسي الهجوم على المجموعة التي تمردت من ثكنة بني مسوس. لقد شارك في العمليات أكثر من 5000 جندي من مختلف الأسلحة مدعمين بالدبابات والطيران. وقد كنت من طائرة الهلكبتر أراقب الرقيب مولاي علي وهو يقاتل ببندقية رشاشة، لقد كان يفلت من الرمي المباشر عليه من مختلف الأسلحة كأنه ساحر. لقد أحسست بالفخر أن يكون جنودنا مدربين بهذا الشكل. ولكنني تأسفت أن توجه هذه الكفاءة في القتال ضدنا. إننا خسرنا 84 قتيلا وجرحى كثيرين قبل أن نتمكن من القضاء عليه هو واثنين من زملائه. وقد استطاعوا تأمين الانسحاب لتسعة منهم. فإذا كان القضاء على كل واحد منهم يكلفنا فصيلة من الجيش فهذه ستكون مصيبة. أفهمت لماذا أحملك المسؤولية يا شوشان؟
على كل حال لقد سمعت منك ما يكفي، وأنا لن أعدك بشيء ولكنني سأنقل كلامك للسيد وزير الدفاع وننظر ما ستؤول إليه الأمور في قضيتكم.

ثم قام ووجه الخطاب لمدير السجن قائلا: من الآن فصاعدا يتم التعامل مع النقيب شوشان ومن معه وفق القانون العسكري وهم تحت التصرف المباشر لقيادة الجيش ولا يحق لأحد التدخل في شأنهم من غير موافقة قائد الناحية العسكرية. مفهوم؟ ثم وجه الخطاب إلى قائد الناحية قائلا: يعاد التحقيق معهم وفق القوانين المعمول بها، فمن كان بريئا يعاد إلى منصبه ومن ثبت عليه شيء يحاسب وفق القانون. وسآمر بتعيين وكيل جمهورية جديد يتكفل بالموضوع فور وصولي إلى العاصمة. لا علاقة للمخابرات ولا للدرك بهم نهائيا بعد اليوم هل هذا واضح؟ ثم وجه الخطاب لي وهو ينصرف قائلا: ستعاملون كمتهمين حتى يصدر الحكم في حقكم وستتمتعون بكل حقوقكم كمساجين عسكريين. وسنرى من هو في وضع الخضرة على الطعام. ثم خرج الجميع واصطحبني الحرس إلى الصندوق.

النقيب أحمد شوشان

1 التعليقات:

  • السيد : الوزير المنتدب المخلوع قنايزية عبد المالك أحد أعظم الرجال وأنا أكن له من أعماقي قلبي الحب و التقدير لأنه أعطى لهاته البلاد الكثير الكثير و الكثير و أتمنى من أعماقي قلبي أن يترشح لرئاسيات القادمة (قنايزية = زروال+2)

    18 أبريل، 2014 2:01 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))