الجمعة، 8 يوليو، 2011

شخصيـات مستهلكـة



من هواجس (الخراب) تجديد النظر باستمرار في دراسة (الشخصيات الوطنية ؟ !) التي تتعاطى مع الشأن السياسي، خصوصا أن أي محاولة لتجاوز المحنة الوطنية مرتبط إرتباطا عضويا، بمستوى فهمنا لهذه الشخصيات وكيف تعاطت مع هذه المحنة المبرمجة والمزمنة، والتي تهدد كياننا المتهالك.
وتقف المحنة الدموية كتجربة تاريخية مريرة أفرزت قوى الفساد و الاستبداد، التي كشفت ميدانيا عن تناقضاتها في تسيير هذه المحنة في الإتجاه المعاكس لقيم الأمة و ثوابتها.

لأن هذه المحنة التي دبجت حيثياتها في مخابر حاقدة علينا، و قام بتجسيدها علي أرض الواقع (الأعراب) و (الأغراب)، ووزعت فيها الأدوار علي الشخصيات الوطنية؟ فمنهم من قام بتهييج (الأعراب) ومنهم من قام بتأجيج( الأغراب ) لإشعال الفتنة الدموية التي إختلط فيها الحابل بالنابـل و اختلت، فيها القيم. و بذلك لم تجر هذه الفتنة علي أرض الواقع فقط بل كانت تجري في الذاكرة، حيث كانت ذاكرتنا تثقب ، ثم تفتت فتتحول إلي حالة وطنية شاملة ، حرب علي الذاكرة التي تمحو الذاكرة . فكانت أدبيات الأمة تنهار ،و مؤسسات الدولة تنهار، والشخصيات الوطنية تقوم بدور تبرير الإنهيارات عن طريق البيانات.
هذه الشخصيات التي كانت تمارس البغاء السياسي مع السياسات المنتهجة سرا، وتتظاهر بمظهر المعارضة علانية لتمتص غضب الجماهير و تشوه وعى الأمة تجاه قضاياها المصيرية. وبذلك فإن هذه الشخصيات بممارساتها المنكوبة كانت أخطر علي الأمة من الإرهاب ، حيت استطاعوا بتواطئهم

 و بجبنهم أن يفترسوا كل ما في تاريخ الأمة من إحتمالات الشجاعة والكبرياء و حب التضحية المبدئية، واستطاعت عقولهم المفخخة بالتآمر أن تهضم كل ما تقدم لهم السياسات المنتهجة ما بعد الإرهاب المبرمج، من عفونات الكذب والتملق التي تطالب بها الشعارات المرفوعة التي كانت عكس المآلات المجرورة، وتفرضها بصراخ طفولة الشخصيات الوطنية؟ التي لا مثيل في قدرتها على التغذي بالأوحال النفسية التي تفرزها أخلاق الضعفاء، كما لا مثيل لهم في مقدرتهم على قتل السمو النوفمبري في قلوب الأجيال.

و في هذا (الخراب) أقول للأجيال المستغفلة: إن من يسمون شخصيات وطنية هم وقح تاريخ هذه الأمة تشهد عليهم ممارساتهم، حولتهم الأزمة إلي وقاحة أداء سياسي منكوب بكل المقاييس، ثم وقاحة لغة، ثم وقاحة سلوك. لأن هذه الشخصيات لا تملك ثقافة إبداعية تبين لها: أن إمتلاك المجد بغير كد ونضال ذل و تلوث و إسقاط للكرامة ولجميع الفضائل الوطنية.

وستنتهي بهم الأزمة الجزائرية إن بقوا علي هذا التضليل إلي أن يكونوا أكبر مكان تتجمع و تلقى فيه الزبالات التاريخية للأزمة الجزائرية، إنهم كانوا يقبلون التضليل والتدليس علي أنهم تضليل وتدليس، فلقد أثبتت الأزمة الجزائرية في كل مراحلها علي أنهم لا مثيل لوضاعتهم .إنهم وسيلة إيضاح مبرمج لكل فساد مبرمج، وكل تعفن ستؤول إليه الجزائر. إن أمجاد هذه الشخصيات التقط من محنة هذه الأمة، ولعق من المجازر المادية والمعنوية التي إرتكبت في حق الأمة، ومن سقوط رجولتهم و كرامتهم. إنهم الفناء الذي يجتث أصل الجزائر ويقضى على أمجادها التاريخية والحضارية.

إنه لا يوجد أشقى أو أضعف أو أشد خوفا من ضياع هذا المجد المزيف من هذه الشخصيات الوطنية.
 لا أظنني في خرابي هذا أرجم أحدا بالأحجار الثقيلة فهذا الذي نحن عليه أوضاع تدور حولها تساؤلات كلما أصابنا الألم وأفزعتنا المتناقضات، وصمت الشخصيات الوطنية المفلسة والمستهلكة.
قد يقول من يقرأ هذه الحالة الشعورية عندي إنها حالة تشاؤم ومن العجز أن يشعر صاحبها بالحياة وما فيها من مسرات جاءت بها (جزائر العزة والكرامة؟ !) لكنني ما أنا بمعبر عن هذا أو ذاك، ولكنني معبر عن أوضاع مزرية وعن تفكيري الخاص بها اتجاهها ... وللخراب بقية.
حميد لعدايسية

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))