الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

ضفادع من ذهب


الضّفدع الذهبي هو ضفدع عادي يعيش في مستنقع، به طحالبُ وبعض الحيوانات المائية. أعجب به شخص مُولع بالضّفادع، فأخرجه وأراد أن يجعله تحفة في بيته، فقام برشّه بالذهب... وما إن وضعه على الأرض حتى يراه بلونه الجديد، قفز ذلك الضفدع وعاد إلى المستنقع الذي وُلد فيه... لأنه ببساطة لا يستطيع العيش خارجه.

مثل ذلك الضّفدع الذهبي والمستنقع كحال بعض من كانوا يزعمون المعارضة، وكم انخدع بهم العاطفيون الذين يتلهفون لأي صوت يقول لا... فبسبّهم الجنرالات وتلقيبهم لهم بأشنع الأوصاف وتحميل الجيش الجزائري كلّ أنواع الإهانة للشعب، نالوا لقب المعارضة، مع أنه لم يناضل يوماً منهم أحد في حزب سياسي ولا حضر جمعية عامة... وحسب أحد الضّفادع الذين نعنيهم، كان الجنرالات وراء كل المصائب التي لحقت بالبلاد وحتى بدول الجوار... وقد حقّق بعضهم دنانير بسبّهم للجنرالات وحازوا على الشهرة.

وما أن أتيحت فرص الاسترزاق، من خلال الكتابة على ظهر صحف المراحيض... حتى عادوا إلى أحضان النظام طواعية دون إكراه، فوجّهوا سهامهم للمعارضة بدل النظام الذي كانوا يوهمون المخدوعين بمعارضته...

وكأن النخّالة التي كان أحد الضفادع يتّهم الشعب بأكلها، أصبحت قمحاً من النوع الرفيع، وأصبح آكلو النخالة يتسابقون لشراء تقارير مغلوطة... والشياطين البشرية الذين ساموا الشعب كل أنواع العذاب، أصبحوا ملائكة رحمة ودعاة تقاة ورعين... فسبحان من خلق الحرباء والثعابين والضفادع؟
السبب لمن لا يعرف هؤلاء الانتهازيين الباحثين عن الشهرة والمرائين... الذين ليست لهم لا مبادئ ولا قناعات سياسية، بل مبدؤهم هو المادة ومعاداة الشرفاء من الناس.

مِنْ بين هؤلاء من فقد منصب شغله أو طُرد شرّ طردة بسبب خيانته الأمانة، ناهيك عن النصب والاحتيال والقذف المُدوّن في سجلّ الأحكام... وبذلك فقد امتيازات النظام، من حماية وعيش على حساب المساكين... ومنهم من فرّ بأموال جمعها من السحت والمال الحرام وأراد أن يستثمرها... فتحوّل إلى معارض ثائر وأي معارضة؟ لا برنامج ولا إستراتيجية ولا أسلوب، ولا انتماء ولا فكر... بل بخالف تعرف، واستغلال المناسبات والأحداث... بتفجير فرقعات إعلامية للفت الأنظار وتصدّر الواجهة وهكذا...

ولمن تابع شطحاتهم يُدرك أنّ ما كانوا يقومون به، هو تسويق واجهة مغلوطة على المعارضة لتضليل الرأي العام من جهة، والمساهمة في خلط الأوراق متى دعت الضرورة، وتوسيع دائرة الشكوك عند المواطن، سيما وأن تاريخهم أسود. لأن المواطن عندما يرى هؤلاء يكفر بالمعارضة وبالسياسة ويصبح لا يفرق بين ظالم وظالم...

فمن خلال احتضان وسائل الإعلام لهم و الدعم الذي يلقونه من طرف المراسلين الأوفياء للنظام، الذين ابتعثوا للخارج... وعدم الثقة التي يعيشها المواطن الجزائري بسبب تداعيات الفتنة الكبرى... وصلت قناعات عند الكثير من المواطنين، إلى أن المعارضة هي أبعد من يتبنى مشاغل المواطن ...

لأن سكوت المعارضين الحقيقيين الذين يمتلكون رصيدا نضاليا وبرنامجا بديلا عن هؤلاء المجرمين، ساهم في تدليس الكثير من القضايا على الجزائريين...

فكيف يجتمع مُحتال حرّاق بربّكم مع منتخب ولاجئ سياسي فاز بإرادة الشعب؟
باستعمال الفراغ الذي تركه المعارضون الحقيقيون تمكّن الانتهازيون والمحتالون واستثمروا الشهرة التي اكتسبوها عن طريق الواجهة المغلوطة عبر الفضائيات... وها هم يخدعون بها النّاس








نورالدين خبابه
27/09/2011

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))