الثلاثاء، 31 يناير 2012

عبد الحميد مهــــــري فـــــي ذمــــــة الله رجل الحكمة والمبادئ يرحل في صمت


31-01-2012 الجزائر: عبد القادر حريشان / حميد عبد القادر
 رحل السيد عبد الحميد مهري، الأمين العام سابقا لحزب جبهة التحرير، إلى جوار ربه، أمس، بمستشفى عين النعجة العسكري في العاصمة، عن عمر يناهز 85 سنة، تاركا في الساحة السياسية الوطنية والعربية فراغا كبيرا من الصعب ملأه.

 عبد الحميد مهري من مواليد  الخروب وتربى في وادي الزناتي (فالمة)، كان أستاذا للغة العربية قبل أن يلتحق بالحركة الوطنية في الأربعينات، مناضلا في حزب الشعب ثم في الحركة من أجل الحريات، ليلتحق بجبهة التحرير الوطني.
وينتمي مهري، رفقة العربي دماغ العتروس وآخرين، إلى جيل من المناضلين الذين اقتنعوا باكرا بضرورة الانتقال إلى العمل المسلح. ولعب الراحل، رفقة المرحوم محمد دخلي، دورا فعالا ورائدا في إقناع قادة الثورة المنتمين للحركة الثورية للوحدة والعمل بضرورة التنسيق مع المركزيين من أجل الانتقال إلى العمل المسلح.
اعتقل مهري في نوفمبر 1954 عقب تفجير الثورة، ضمن حملة من الاعتقالات أطلقتها السلطات الاستعمارية بحثا عن مفجري الثورة. وظل في السجن إلى غاية سنة ,1955 وبعد إطلاق سراحه عين الراحل ضمن الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني، ثم اختير عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ثم في لجنة التنسيق والتنفيذ باعتبارها الهيئة التنفيذية للثورة. عند تشكيل الحكومة المؤقتة، شغل مهري منصب وزير شؤون شمال إفريقيا في الحكومة الأولى، ثم منصب وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية في التشكيلة الثانية. واشتهر بمشروع حمل اسمه، هو مشروع مهري للرد على مشروع ديغول.
وعانى الأمرين بعد الاستقلال، بسبب النزاع الذي كان قائما بين الحكومة المؤقتة وهيئة الأركان التي كان يرأسها هواري بومدين. فعين مديرا لمدرسة الأساتذة في الستينات. وحسب رواية أحد الطلبة وقتذاك، رواها بحضور المرحوم، قال إنه ''لم يكن يملك بيتا في تلك الفترة، ثم تم ترميم حجرتين اتخذ منهما مسكنا وظيفيا لأولاده في المديرية''.
وفي عهد الرئيس الشاذلي بن جديد عين مهري سفيرا للجزائر بباريس ثم بالرباط، ثم أمينا عاما لحزب جبهة التحرير، بعد أحداث أكتوبر ,1988 خلفا للمرحوم محمد شريف مساعدية. وبرز مهري كرجل سياسي شرس، خاصة في مناظرته مع عباسي مدني في التلفزيون الجزائري، وقت كان الفيس في أوج قوته.
وبعد توقيف المسار الانتخابي، في 11 جانفي ,1992 كان له موقف رافض. فدخل في صراع مع النظام الجديد. قاطع ندوة الحوار الوطني التي استخلف فيها علي كافي بوزير الدفاع ليامين زروال على رأس الدولة. وبدأ يبتعد تدريجيا عن النظام، وشارك في ندوة الحوار بروما، فأطيح به في ''المؤامرة العلمية'' في بداية .1996
لكن الرجل واصل مسيرته محافظا على مبادئه الأساسية الداعية إلى الحوار ونبذ  الإقصاء. ثم ترأس المؤتمر القومي العربي وواصل نضاله على مساحة أوسع من الجزائر.
كان مهري من الرجال القلائل - من الجيل السابق - الذين يستعملون أدوات التواصل الحديثة. فكنا نتواصل معه بالبريد الإلكتروني... وبقي لآخر لحظة من عمره يقف مرفوع الهامة يمشي كشاب يافع لم يتأثـر بثقل العمر. فرحل شهما كما عهدناه.
الخبر

1 التعليقات:

  • منتدى الدراسات الحضارية السننية
    يقول

    منتدى الدراسات الحضارية السننية
    ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
    ـــــــ( assounania@gmail.com)ـــــــ
    لقد أديت ما عليك يا أستاذ الجيل..
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ببالغ الحزن وكامل الرضا بقضاء الله وقدره، تلقت ” مؤسسة السننية لآفاق النهضة الحضارية ” التي يشرف عليها المفكر الجزائري الدكتور الطيب برغوث ونخبة من المهتمين بشئون النهضة، نبأ وفاة المجاهد والمفكر الكبير الأستاذ عبد الحميد مهري، الذي يعتبرونه من الشخصيات الوطنية الفذة في تاريخ الجزائر المعاصرة، بل وفي تاريخ الأمة الإسلامية، إذ يكفيه أن يكون من الرعيل الأول للحركة الوطنية، ثم من القادة البارزين لثورة نوفمبر العملاقة، ثم من بناة الدولة الوطنية المعاصرة، ثم من دعاة الانتقال الديمقراطي الحقيقي في الجزائر، ومن الأنصار المبكرين جدا لحقن الدم الجزائري، وصون شرف الجزائر ومكانتها الدولية، وحفظ طاقاتها البشرية والمادية، ومن العاملين الجادين على تجديد جبهة التحرير الوطني العتيدة، وتحويلها إلى حزب سياسي منافس ومحوري في الحياة السياسية الوطنية، بعد أن ظل واجهة للسلطات الفردية المتوالية منذ الاستقلال، ومن المدافعين المخلصين الأقوياء، عن حق جميع الجزائريين في الكرامة والمساهمة في خدمة بلدهم دون إقصاء أو قيود أو منٍّ..
    يكفي الأستاذ عبد الحميد مهري كل هذه الساحات التي أبلى فيها بلاء حسنا، وصمد فيها صمودا شامخا، لكي يكون من الشخصيات الوطنية الفذة في تاريخ الجزائر المعاصرة بل والأمة الإسلامية، حتى وإن حرم جيل كامل من الجزائريين الذين ولد قبيل المحنة الوطنية أو أثناءها خاصة، من التعرف عليه، والاستفادة من خبراته الخصبة، بعد أن غطت أغبرة المحنة وأدخنتها على كل نفيس وغال وعزيز في خبرتنا الوطنية، فإلى الله المشتكى، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
    إننا كجزائريين أصلاء، وكمثقفين ومفكرين، نعيش همَّ نهضة مجتمعنا وأمتنا بكل أحاسيسنا، نعتز بهذا الرجل، وبفكره وجهاده وتراثه، ومواقفه الوطنية والقومية، ونتألم كثيرا لأننا نخشى أن لا يكون قد ترك مذكراته وشهادته للأجيال، فإن ذلك يعد أغلى ثروة حقيقية يتركها لأجيال المجتمع والأمة، بعد هذه الحياة المديدة، وهذا الجهاد الكبير، وهذه السياحة العريضة في الأرض والتاريخ . إن شهادة مثله، لا تقدر بثمن، وخاصة بعد ما تعرض ويتعرض له التاريخ الوطني المشرق، من تزييف وتشويه وطمس من أعداء الأمس وخفرائه كما يسميهم الدكتور بن نعمان حفظه الله .
    وفي الأخير نتضرع إلى الله تعالى بأن يتغمد الفقيد الكبير برحمته الواسعة، وأن يمنحنا قبسا من جهاده وطول نفسه وسعة نظره، وأن لا يحرمنا أجره، وأن لا يفتننا بعده، و ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).

    30 جانفي 2012 م الموافق لـ 06 ربيع الأول 1433
    إدارة مؤسسة السننية لآفاق النهضة الحضارية

    31 يناير 2012 9:44 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))