الأربعاء، 8 فبراير 2012

حلال عليكم لقاء الجنرالات حرام على غيركم




أصبح مصطلح الجنرالات في الجزائر يرمز إلى النفوذ ويرمز إلى الظلم والطغيان والنهب والاختلاس والرشوة والمحسوبية  والفساد الأخلاقي والجهوية وكل الآفات الاجتماعية ،من مخدرات إلى التزوير ...حتى أصبَحْت عندما تقول جنرالا فكأنك تتحدث عن شيطان رجيم متمثل في صورة آدمي ...

وأصبح الجنين في بطن أمّه يعرف مامعنى الجنرالات ،حتى البيض قبل أن يفقس والحوت في بطن  أمّه والأكمه والأبرص...
والماء والحيوان والهواء والجماد ومالاتراه العين المجرّدة ...

و وصل الأمر ببعض من يعارضون النظام عندما يبدأ أحدهم حديثه، يعرف المتابع مايلي كلامه ،نظرا لتكوينه السياسي الضحل...وأصبح شريط الجنرالات أغنية يرقص بها البعض في الطرقات ويتسلى بها آخرون في المقاهي والحمّامات ، و لم تعد مخيفة  ومرعبة بالشكل الذي أراد أن يسوقه الجهلة اعلاميا ...فكما يقال إذا زاد الشيء عن حدّه إنقلب إلى ضدّه.

الأهم في كلّ هذا أن ّكلمة الجنرالات  أصبحت ماركة مُسجّلة محفوظة الحقوق للجزائريين ،فكل من تحدّث مع جزائري في العالم الخارجي،  أوّل حديث يبدأ به قبل بسم الله الرحمن الرحيم،من أي بلد  أنت ؟ آه أنت من بلد الجنرالات "بدل الجزائر" ...

والأغرب  بعد هذا التقديم ، يأتي من يفتخر ممّن يتهمون الناس بالمخابرات بطريقته  ، أنه التقى جنرالا أو يعرف جنرالا ...والطامّة الكبرى أنّه تفاوض مع جنرال ،فحول ماذا ياترى ؟هل من المنطق أن يلتقي رجل صالح مع ابليس على طاولة يتبادلا الحديث دون الفساد والريع ؟هل من المنطق بعد الصورة السوداوية التي تصوّر الجنرال  بأنه شيطان في صورة آدمي  أن يتفاوض هذا الشيطان  مع ولي صالح  ؟هل من المنطق أن يتفاوض سفّاح  مع إنسان لايملك قوت يومه ، وممّ يخاف منه وعلى ماذا يتفاوض معه  ؟
وهل من المنطق أن يخاف جنرال طاغ  يعرف الكاف والنون عن معارضيه ويمتلك ملفاتهم وأسرارهم ،من إنسان يخاف من ظلّه.  ؟

بعد تجربتي المريرة تأكدت أن من يتحدثون عن الجنرالاتبهذا الشكل  يبحثون عن الشهرة والرياء  وعن مكان الجنرالات. ووالله لو أتيحت لهم الفرص لفعلوا مافعله الجنرالات  وأكثر بمعارضيهم...فمن لايصبر على انتقاد بسيط  ويسارع الى العويل  والندب  والصراخ والتشويه بأسماء مستعارة  ويحاول التشكيك فيك في كل النوادي من أجل الاضرار بمصداقيتك  ويعاديك ويقاطعك  بعدما كان يمدحك، و والله إنه لأحقر من جنرال.

لان الجنرال "الفاسد الفاسق "ربّما أطغاه المال والجاه وربّما ليس لديه وقت لاضاعته  خاصة وأنّه يرى نفسه هو الرّب فوق الارض، أمّا الانسان الذي لاسلطة له ولامال ولاجاه ويقضي أوقاته في في السكايب وفي البالتولك وفي الفايسبوك واليتيوب  والانترنت بصفة عامة  ويكن الفضائيات قولولي بربّكم فعلى ماذا ؟

إن الانسان الذي يعارض الجنرالات ويقوم بأفعالهم بطرق مختلفة، أرى بأنه أخطر من الجنرالات،فمن لايستطيع تقبل نقدك ويسارع الى سحب تعليق لك وايقافك حتى لاتحرجه  والله لو أتيحت له فرصة الجنرال لبعثك الى مثلث برمودا ،ولوضعك في ثلاجة مع الجماد  ولقطّعك إربا إربا ...

ومع كل هذا يأتي بعض أشباه الرجال و الذين يعارضون النظام وهم على الارائك بالفستق والشاي المنعنع، يتهمون  الذين  ذاقوا السجون والمعتقلات  والطرد التعسفي والبطالة والفقر  واليتم والتعذيب والنفي ... وحكم عليهم بالاعدام بلقاء الجنرالات
ويتهمونهم بالولاء لهم  وللمخابرات ...

نورالدين خبابه

2 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))