الخميس، 1 مارس 2012

أحمد غزالي:بوتفليقة مجرد موظف في النظام والأفالان آلية بين يدي مصالح الأم


رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي ينزل ضيفا على ''الخبر''
''بوتفليقة مجرد موظف في النظام والأفالان آلية بين يدي مصالح الأمن''
01-03-2012 الجزائر: عاطف قدادرة/الجزائر: محمد شراق /الجزائر: حميد يس
 يرفض رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، إيداع ملف جديد بوزارة الداخلية لطلب اعتماد الجبهة الديمقراطية، ''لأنني أرفض إيهام مناضلي حزبي والمؤمنين بمبادئه بوجود عمل سياسي حقيقي''. وقال إنه لا يشجع الجزائريين على الانتخاب يوم 10 ماي المقبل ''لأن هذا الموعد كذبة كبيرة أرفض تزكيتها''. ويرى سيد أحمد غزالي، الذي نزل ضيفا على ركن ''فطور الصباح''، أن كل الأحزاب التي ستدخل معترك الانتخابات ''مجرد أرقام في مسرحية، كل واحد يؤدي دورا محددا له سلفا''. وتناول صحافيو ''الخبر'' مع غزالي قضايا كثيرة، ارتبط بعضها باستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد وإلغاء نتائج انتخابات 1991 وما إذا كانت حركة 11 جانفي 1992 انقلابا، أم منعا لتحطيم الدولة من طرف الإسلاميين. ويعطي رأيه في سنوات حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعتبره ''مجرد موظف في النظام''.

سيد أحمد غزالي يتهم النظام بـ''الكذب''
رفضت قيادة الأرندي حتى لا أكون ''شاهد زور'' فكيف أرتضيها اليوم لـ''الجبهة الديمقراطية''

 أفاد رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، أنه يرفض أن يكون ''شاهد زور'' في مسار سياسي مغلوط، في تفسيره لرفضه الانصياع وراء ''منطق النظام'' بتجديد ملف الحزب ''الجبهة الديمقراطية''، وقال غزالي إن السلطة اليوم تعيد نفس الممارسات ''ومثلما رفضت فكرة إنشاء الأرندي التي عرضت علي قبل الجميع لأنها تحمل مسارا مغلوطا، أرفض اليوم لنفس المبدأ مسايرة تلك الأفكار''.
يعود رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، للجدل الذي أثير حول ملف حزبه ''الجبهة الديمقراطية''، بحسابات المبادئ وليس المكاسب قائلا: ''لو كان هدفي مجرد التواجد في الساحة السياسية لكان الحزب معتمدا بمنطق النظام وليس المنطق القانوني منذ تأسيسه في 99 ''، لكن غزالي يوضح ''لم يأتنا أي رد من الداخلية وهذا معناه أن الحزب معتمد بقوة القانون، لكن موظفي الدولة وفقا لتعليمات شفهية يطلبون دائما الوثيقة، وهذا أحد أساليب هذا النظام الذي لا يتعامل بالقانون لكن بالتعليمات''، ويتهم غزالي الرئيس بوتفليقة بـ''المناورة'' حين أعلن فتح المجال لتأسيس أحزاب جديدة ''المجال السياسي كان مفتوحا منذ 23 سنة، وحين يقول وزير الداخلية إنه علي أن أجدد الملف فهذا يعني جعل ما هو غير قانوني، جد قانوني''، ويواصل ''فرضا لو جددنا الملف فهنا سأكون شاهد زور في انتخابات تشريعية محسومة مسبقا''. ويشبّه سيد أحمد غزالي ظروف الموقف الذي اتخذه اليوم، بظروف عايشها سنة 1997 قائلا: ''في ذلك العام لما شاورني الرئيس اليامين زروال بخصوص الانتخابات التشريعية التي عرفتها البلاد، نصحته بألا يتسرع''، بل ''قلت له خذ الوقت الكافي لخلق حزب سياسي حقيقي متغلغل في الأوساط الشعبية، وأعط هذا الحزب خمس سنوات على الأقل ليهيئ نفسه، فكان رد زروال هذا غير ممكن وقد عاهدت الشعب على تنظيم انتخابات تشريعية في القريب العاجل''، وتابع ''بعدها بثلاثة أيام جاءني اقتراح من أعلى هرم السلطة يطلبون مني مباشرة تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي''، ويوضح ''كنت أول من عُرضت عليه قيادة الحزب، لكني رفضت حينها أن أكون شاهد زور لأنهم كانوا يرغبون في إعطاء الأرندي الأغلبية البرلمانية بعد شهرين فقط من تأسيسه''.
ويضيف سيد أحمد غزالي ''اليوم نحن أمام نفس المشهد، يقولون للجزائريين نحن جادون في الإصلاحات وهذا كذب''، وقسم غزالي الأحزاب التي ستشارك في التشريعيات إلى قسمين: ''مستقلة عن النظام وهي اثنان أو ثلاثة، والأخرى مجرد آليات يحركها النظام ويوزع الأدوار بينها''.  



وصف التشريعيات المقبلة بـ''مخيطة''
''أقول للجزائريين لا تصوّتوا لأن الانتخابات محسومة''


 قال سيد أحمد غزالي إن الانتخابات التشريعية المقبلة ''ستكون مفبركة ومحسومة مسبقا''، وأكد ''أنا لا انتخب وإذا طلب مني الشعب الشهادة، أقول له إن تشريعيات 10 ماي ماهي إلا عملية عشتها من قبل وصوتك لا يساوي شيئا''.
وردا عن سؤال إن كان الموقف يتساوى مع ''دعوة لمقاطعة التشريعيات''، قال رئيس ''الجبهة الديمقراطية'' لدى استضافته في ركن ''فطور الصباح، ''أنا لا أملك الصفة القانونية ومسؤول حزب لم يعتمد، حتى أقاطع، لكن أقول للجزائريين إن تصويتك مضيعة للوقت، لأن النتائج محسومة، وإذا صوّت فإنك تعطي مصداقية لنظام لم يقصد خدمتك ومنحك حرية الاختيار''. وتابع ''إننا في نظام، نفسه من استعمل ويستعمل الوسائل لصالحه''. وقال غزالي ''أنبه المواطن أن الدعوة مخيطة، إذن لا تصوّت''، وتابع ''لو سألت الجزائريين في استفتاء حقيقي يقولون لك لسنا مع هذا النظام، لكن لما تسألهم عن التغيير، تكون لهم آراء مختلفة''. قبل أن يوضح قائلا ''نحن في نفس وضعية الانتخابات الرئاسية لعام 2009، حينما كنا نعرف مسبقا من سيفوز، بعد أن تم تعديل الدستور عام .''2008
وأوضح رئيس الجبهة الديمقراطية ''حرمت من الترشح خمس مرات في 11 سنة، بينها رئاسيات 2009، وقبلها تشريعيات 2002 و2007، لأنهم حرموني من الاعتماد، والآن كيف لي أن أصدق بعد أن كذبوا علي''. وأضاف ''النظام كاذب، لا يحترم القوانين ولا يتحمّل المسؤولية، ويمارس يوميا الافتراءات''.  ووصف غزالي الإصلاحات الجارية بـ''الكاذبة.. لأن الإصلاحات بدأت في الثمانينات''، وعلق على التعديل المرتقب للدستور بالقول ''هل الدستور الحالي هو المسؤول عن الفساد أو أنه لم يعط صلاحيات كافية للمسؤولين للحد من الفساد؟''، في سياق تبرئته للدستور الساري، مشيرا إلى أن الإصلاحات ''أفسدوها وأصبح لا معنى لها واستعملت لإرضاء الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية''، كما أكد ''لقد جاءت إثر الخوف من الربيع العربي ومن طلب أجنبي كذلك''. وشخّص المتحدث الثورات العربية بالقول إنه ''كانت لها قاعدة شعبية، لكن التدخل الأمريكي فجّرها، وحاليا الشروط لم تتوفر كليا في الجزائر للثورة بسبب وجود المال، لكنه وضع مؤقت فقط''.
وعلق غزالي على دعوة كاتبة الدولة للخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، ''الجزائر إلى استعادة مكانتها''، بالتأكيد أنها ''محقة'' لكنه استدرك قائلا ''لكن نيتها من خلال هذا التصريح تبقى علامة استفهام''، وتساءل ''هل تغير الوضع في أمريكا حتى تقول كلينتون إنه في مصلحتها أن يكون هناك وضع جديد في المغرب العربي بترك الشعب يقرر مصيره؟''، قبل أن يؤكد ''إنها خطة تهدف إلى جعل الرأي العام الأمريكي يفهم أن الولايات المتحدة الأمريكية كفت عن دعم الأنظمة غير الشرعية في الوطن العربي''. وخلص غزالي إلى أن كلينتون ''أعطت تعليمات وعادت إلى بلادها''، محيلا إلى عهد الرئيس الأمريكي الأسبق ''كيسنجر'' لما ''يقرر زيارة المغرب العربي يبدأ من الجزائر ويقول جئت لمعرفة رأي الجزائر ولا يعطي تعليمات''.



غزالي يعتبر حركة 11 جانفي مبررة سياسيا ويعلن
''لا يمكن لأحد إنكار الفوز الشرعي للفيس في 1991''

 يرفض رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، الطرح القائل بأن الإرهاب كان رد فعل على إلغاء نتائج انتخابات 1991، وإنما تراكم مشاكل اجتماعية تسببت فيها ''فئات من النظام''، هو من كان وراء اندلاع العنف. ويعترف غزالي بأن جبهة الإنقاذ ''نالت الشرعية عن طريق انتخابات حرة''، ويرى بأن النظام الحالي أسوأ من الفيس.
لا يمكن الحديث مع غزالي في السياسي دون الإشارة إلى مطلع التسعينات، حينما كان رئيسا للحكومة التي نظمت أول انتخابات تشريعية تعددية، انتهت بتدخل الجيش لإلغاء نتائجها التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. فعلى عكس ما يتداول منذ 20 سنة، لم يدفع الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الاستقالة، وإنما استقال بمحض إرادته، حسب غزالي الذي يقول: ''الشاذلي استقال معنويا منذ أحداث أكتوبر 1988، وما زاد في إضعافه نفسيا أحداث رومانيا وإعدام الرئيس تشاوسيسكو. وقد كان محاطا بجماعة أقنعته بإمكانية التعايش مع الفيس، وأقنعته أيضا بأن الإسلاميين سيفشلون بعد فوزهم في التشريعيات وأن هذه الجماعة ستعود إلى الحكم في النهاية''.
واستبعد غزالي خضوع الشاذلي لضغط من قادة عسكريين لدفعه إلى رمي المنشفة، ''لكن قيل لي أن ضباطا اتصلوا به ليطلبوا منه التنحي، فإذا ثبت بأنه تنحى بناء على طلبهم فهل نسمي ما جرى انقلابا؟.. أنا لا أسميه انقلابا فقد كنا متأكدين بأن الإسلاميين سيحطمون الدولة، ولكني بهذا الكلام لا أبحث عن تبرير قانوني لـ11 جانفي 1992 وإنما سياسيا يمكن تبريره، لأن فئات شعبية كبيرة وقوى سياسية عبّرت عن خشيتها من تحطيم الدولة''. وأضاف: ''لو سلمنا بأنه انقلاب، فقد تم بالاتفاق مع رئيس الدولة الذي كانت استقالته ذات مصداقية، فمن حيث الشكل لم يكن ممكنا التوجه نحو دور ثان للانتخابات من دون رئيس جمهورية''.
وأعلن غزالي بأنه ليس نادما على انخراطه في مسعى وقف المسار الانتخابي، ''ولكن أتأسف كون النظام لم يستخلص العبرة من تجربة .''1991 ويرى من جانب آخر، أن ''الشعب الجزائري أعطى الأغلبية للفيس الذي كان فوزه شرعيا لا غبار عليه، ولا أحد يمكنه إنكار ذلك، ولكن قرار وقف المسار الانتخابي كان شرعيا أيضا''. وأضاف غزالي بخصوص الحقبة التاريخية الهامة التي مرت بها البلاد، أن الرئيس الشاذلي حلَّ البرلمان قبل الاستقالة، ''بدون علمي مع أن الدستور يفرض عليه استشارة رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس المحكمة العليا''. وينسب غزالي حل البرلمان للشاذلي وليس لأي مسؤول آخر في الدولة.
ويعيب غزالي على السلطة أنها لم تأخذ الدرس من التجربة الإسلامية، ويعتقد بأنها ''أسوأ من الفيس الذي لو أخذ الحكم ما كانت نتائج تسييره أكثر كارثية من نتائج تسيير السلطة''. وأضاف: ''السلطة أسوأ من الفيس.. هذه حقيقة لأن الوضع السيء الذي تسببت فيه سيؤدي بنا إلى الانهيار''.



قال غزالي


النظام يصر على البقاء ومصادرة الإرادة الشعبية
 ذكر غزالي أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ''مجرد موظف في النظام''. وأن المشكلة ''لا تكمن فيه وإنما في طبيعة النظام الذي يحاول إيهامنا بأن سوء التسيير يتحمّل مسؤوليته الرئيس الحالي، وهذا غير صحيح طبعا''. واتهم غزالي النظام بـ''مصادرة الإرادة الشعبية وهو يصرّ على البقاء في الحكم على حساب مشاكل الجزائريين وقضاياهم الأساسية.
 تشبيه تشريعيات 2012 بثورة نوفمبر مبالغة
 اعتبر غزالي تشبيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تاريخ 10 ماي 2012 بثورة أو نوفمبر 1954، ''مبالغة كبيرة غير مجدية وفي غير محلها''. ويقول إن الثورة كانت نتيجة سياسة استعمارية دامت أكثـر من قرن، ونتيجة نضال طويل للحركة الوطنية، وبالتالي لا وجه للمقارنة بينها وبين التشريعيات المقبلة.
الأفالان آلية في يد أجهزة الأمن
 ذكر رئيس الحكومة الأسبق بأن جبهة التحرير الوطني لم تكن أبدا في الحكم، ''فقد كانت آلية بين يدي مصالح الأمن ولا تزال كذلك''. وأوضح بأن هذا الكلام نابع من موقع الشخص الذي يعرف الأفالان والنظام جيدا، مشيرا إلى أنه كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب. وقال غزالي إن المندوبين في مؤتمرات الأفالان ''تحددهم أجهزة الأمن التي تضعهم في قائمة المشاركين''.
آيت أحمد أوهموه بأنه سيأخذ 04 بالمائة من البرلمان في 19
 صرّح سيد أحمد غزالي بأن حسين آيت أحمد رئيس جبهة القوى الاشتراكية، شارك في انتخابات مطلع التسعينات ''لأنهم أوهموه بأنه سيأخذ 40 بالمائة من مقاعد البرلمان، وأن الحكم سيكون بالمشاركة مع الفيس والأفالان، وأن رئاسة المجلس الوطني ستعود له''. وقال إن آيت أحمد ''أقنعوه بأن لا أحد من الأحزاب سيحصل على الأغلبية وقد كانت خدعة''.
 النظام الجزائري في مرحلة ''الأعمى''
 وصف سيد أحمد غزالي، المرحلة التي يتواجد عليها النظام الجزائري، بـ''الأعمى''، وقال إن فلسفة الأنظمة الشمولية تمر عبر مراحل ثلاث هي: ''مرحلة الدوخة (قالها بالدارجة)، ثم يصبح أعمى، ثم ينتهي مجنونا''، وأضاف ''النظام الجزائري حاليا في المرحلة الثانية وحتى في وجود أناس مخلصين داخله فإنهم بحكم الواقع يصبحون بلا بصيرة''ٍّ
الخبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))