الاثنين، 19 مارس 2012

وفاة عميد الأغنية البدوية في العالم العربي خليفي احمد



 ب.عيسى /وردة.ب
2012/03/18
بعد واحد وتسعين سنة، قضى ثلثيها رائدا للأغنية البدوية، توفي نهار أمس الفنان الجزائري الكبير خليفي احمد الذي يعترف له رواد الأغنية العربية من أمثال محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش أنه رائد للأغنية البدوية ليس في المغرب العربي وإنما في كامل الوطن العربي صاحب رائعة حيزية ولو تدري يالقمري وقلبي تفكر العربان الرحالة، قرر أخيرا ترك حيزية والقمري والرحيل الأبدي، بعد أن تعب القلب وانقرض الغناء الأصيل، وكان رحالة الأغنية منذ أن أبصر النور منذ تسعين عاما في منطقة دشرة سيدي خالد ببلدية سيدي خالد من أسرة ترجع أصولها إلى مدينة مسعد بالجلفة من عائلة فنية، خاصة شقيقه الأكبر الراحل الشيخ العباسي أحمد الذي كان يلقب بملك العود، وبرغم الحصار النفسي المضروب على الأغنية الجزائرية في المشرق

إلا أن الراحل خليفي أحمد فك الحصار وجعله سفيرا أول للأغنية الجزائرية باعتراف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وخاصة الأسطورة العراقي ناظم الغزالي الذي أعجبته مقاطع من أغنيات الراحل وأخذ منها بعض المقاطع في أربيعينيات القرن الماضي، ويشهد سكان منطقة سيدي خالد الجميلة والمشهورة بجمال نسائها على أن فنانهم أخذ من جمال مسقط رأسه وكانت مواويل أو الآياي كما يُقال عن صيحاته، فكان سفيرا لمنطقة بسكرة التي لم تنسه أبدا بدليل أن أغانيه تذاع في إذاعة بسكرة المحلية يوميا من الواحدة زوالا إلى الثالثة، وسفيرا للأغنية الجزائرية التي للأسف نسته نهائيا بدليل أن أغانيه صارت مغضوبا عنها في القناة التلفزية الجزائرية رغم أن   الرجل حمل الجزائر في قلبه وأغانيه، وكان فنانا محترما لا ينطق بحنجرته سوى أشجى الألحان وأحلى الأشعار.

ولد خليفي أحمد وأسمه الحقيقي أحمد عباس بن عيسى سنة 1921 بسيدي خالد بولاية بسكرة، حفظ نصف القرآن الكريم وهو صغير السن، كما تأثّر بخاله الشيخ بن خليفة الذي كان مداحا ويشرف على مجموعة صوتية لفوج صوفي تابع لزاوية الرحمانية.

استقرّ في عام 1941م بقصر الشلالة، حيث التقى بأحد الموسيقيين الذي لقنه فن الموسيقى، وبعد عامين من مكوثه بها غادرها متوجها إلى الجزائر، أين عرف كمؤد للمدائح الدينية في مسجد سيدي امحمد بحي بلوزداد وفيما بعد كقائد للفرقة الموسيقية البدوية بالإذاعة.

عرف المرحوم في بداية مسيرته الفنية من خلال مشاركته في الحصة الإذاعية "من كل فن شوي" للأستاذ محمد نجيب حشلاف، وسمحت له المشاركة في الحصة أن يتعرف على بعض شعراء الملحون من بينهم الشيخ عيسى بن علال الذي كتب له "قلبي أتفكر عربان رحالة" التي تألق في أدائها، ومن هنا بدأت حكاية الراحل مع  الأغنية البدوية والتراثية الأصيلة التي تميز بأدائها، وبفضل صوته القوي والجوهري تمكن هذا الأخير أن يتربع طيلة نصف قرن على عرش الأغنية البدوية المعروفة بـ"الأياي"، وهو لون جزائري محض، قبل ان يجبره المرض سنة 1988 على الانسحاب من الساحة الفنية.
الشروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))