السبت، 31 مارس، 2012

السلطات في مواجهة ''شونتاج'' مقاطعة التشريعيات




الجمعة, 30 مارس 2012 20:41

''تلبية مطالبنا أو مقاطعة الانتخابات'' شعار تردد على لسان كل من اختاروا الخروج إلى الشارع، مؤخرا، من أجل المطالبة بحقوقهم مستغلين في ذلك الاهتمام الواسع للسلطات بموعد 10 ماي القادم وسهره على إنجاحه، وحوّلوه إلى سلاح ضغط ومقايضة من أجل معالجة مشاكلهم التي تصب جميعها في خانة تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية وبلوغ حياة أفضل· من بين شرائح المجتمع التي سجلت حضورها في الاحتجاجات نجد عمال عقود ما قبل التشغيل الذين يقدر عددهم على المستوى الوطني بحوالي 600 ألف عامل، حيث هدد ممثلون عنهم خلال الاعتصام الوطني الذي نظموه منتصف الأسبوع الماضي بالعاصمة بمقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة إذا لم تستجب وزارة العمل لمطلبهم القاضي بإدماجهم في مناصب دائمة، وهو السلاح نفسه الذي أشهره معطوبو الجيش الوطني الشعبي الذين نظموا قبل أيام اعتصاما وطنيا أمام مقر البرلمان ووزارة الدفاع  الوطني للمرة الثالثة على التوالي، طالبوا فيه بصب ما هو عالق من مستحقاتهم المالية منذ 2008 ورفع معاشاتهم تبعا للتغييرات التي أدخلت على سلم أجور منتسبي الجيش الوطني الشعبي، وهددوا بالعزوف عن الانتخاب بمعية أفراد أسرهم وذويهم إذا لم يتم النزول عند طلباتهم المشروعة·


من جهتهم، قرر الأساتذة المتعاقدون خارج ''التخصص'' المقصيون من عملية الإدماج، مقاطعة الاستحقاقات البرلمانية المقرر تنظيمها شهر ماي المقبل بعد رفض الوزارة الوصية إدماجهم في مناصبهم وإصرارها على ألا حق لهم عندها· التنسيقية الوطنية للأسلاك المشتركة والعمال المهنيين، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية لعمال التربية، لن تحلق خارج سرب المحتجين والملوحين بمقاطعة الانتخابات المقبلة. فالغالب أن موظفي الأسلاك المشتركة الذين يفوق عددهم 140 ألف عامل المنتشرين عبر 48 ولاية، سيلتزمون وأسرهم البيوت، يوم تقرع طبول تشريعيات ,2012 تنديدا بـ''الإجحاف والإقصاء'' الحاصل في حقهم. وتحدث نجيب بن مدور، المنسق الوطني للتنسيقية، عن التحضير لما أسماه بالمرحلة الرابعة من الحركة الاحتجاجية، التي تكون قد دخلت حيز التطبيق، بالتزامن مع تصاعد السباق الانتخابي نحو قبة البرلمان. شعار المقاطعة والعزوف عن الانتخاب لم يتوقف عند هذه الفئات فقط، بل توسع إلى أخرى على غرار سكان  الصفيح الذين لم تخل اللافتات التي حملوها خلال وقفاتهم الاحتجاجية من شعار المقاطعة والعزوف، والوضع نفسه  بالنسبة لأعوان الحرس البلدي الذين ربطوا خلال اعتصاماتهم الوطنية والولائية المشاركة في الانتخابات بتحقيق 16 مطلبا وتسوية وضعيتهم بصفة نهائية بعد حل السلك.

النقطة السوداء التي لم تقو وزارة السكن مسحها من الوجه العام لسياسة الإسكان الوطنية، هي مصير المستفيدين الأوائل من برنامج سكنات البيع بالإيجار الذي أتاحته الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره (عدل)،  الذين بلغ عددهم حوالي 400,11 مستفيد· فيما تشير مصالح  الإدارة إلى 000,47 مسجّل، وهي أرقام يحتمل أن تقاطع هي الأخرى الموعد الانتخابي، خاصة وأن أغلب المستفيدين هددوا بالانتحار خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس حالة اليأس والتذمر·

يحدث هذا في الوقت الذي رفضت فيه جميع الجهات التي وجّهت لها لوائح المطالب النزول عند رغبات أصحابها، ما يعني أن شبح المقاطعة لا يزال قائما وعدم مشاركة المحتجين سالفي الذكر في موعد 10 ماي أكثر من وارد إذا لم تأت الأيام القادمة بجديد يحول دون تجسيدهم لتهديداتهم التي سيكون لها انعكاس سلبي على الاستحقاقات القادمة كونها تعد نقطة حاسمة في تاريخ البلد وتمثل منعرجا حقيقيا في تحديد مستقبله السياسي.


عبد الكريم لونيس
الجزائر نيوز

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))