الجمعة، 23 مارس، 2012

''واشنطن تحدد للسلطة الجزائرية ما ينبغي القيام به في الانتخابات''


22-03-2012 الجزائر: حاوره ف. جمال
 تم وضع ضمانات كثيرة لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات، والرئيس شبّه الانتخابات بأول نوفمبر جديد.. كيف تنظرون إلى هذا الموعد الانتخابي؟
 لقد مهّد الرئيس بوتفليقة طريق المشاركة في الانتخابات التشريعية لماي المقبل من خلال التصريح بأن هذه اللحظة لها نفس أهمية أول نوفمبر 1954، والوزير الأول قال إن لها نفس أهمية الاستفتاء على الاستقلال في جويلية 1962، والانتخابات الرئاسية لسنة .1995
الرئيس الذي انتهت صلاحيته، وهو مسن ومريض، انخرط في حملة لمنح مصداقية لنظامه شديد الهشاشة، ووزيره الأول المتخصص في الهجمات اللفظية يرتكب يوميا عملية تدنيس جديدة تثير رفض الجزائريين.
أخطاء السلطة تتكرر وتتراكم ضاربة مصداقية الأحزاب السياسية وأحزاب التحالف المنخرطة في إستراتيجية ماركنتيلية، لقد أخرج بوتفليقة الأغنية القديمة أن الجزائر في خطر قادم من الخارج، إنها تقنية ستالينية تقوم على تحميل الخارج مسؤولية كل احتجاج. النظام يقع في تناقض خطير فمن جهة يحذر من الخطر الجانبي ومن ثم يعمل بالتوجيهات الخارجية.
فالحملة التمهيدية لهذه الانتخابات تجري برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية، أكثر من ذلك السفير الأمريكي ذهب أبعد من ذلك من خلال مطالبة الجزائريين بالتصويت، الولايات المتحدة الأمريكية هي من تحدد ما يجب عمله وما يجب على السلطة فعله. وبوتفليقة يبدو كأنه ينفذ إرادة أمريكا ويعمل بنصائحها. وأنا على يقين أن هذه الانتخابات ليست إلا حلقة في مسلسل الاحتفاظ بالحكم والإعداد لمراجعة الدستور، لكن الجزائريين لن يخدعوا لأنهم يعرفون عدم جدية ذلك. وأرى أنه من الضروري اللجوء إلى المقاطعة، والزمن سيعطي الحق للذين قرروا مقاطعة الانتخابات التشريعية.
يلاحظ ارتفاع عدد الأحزاب المشاركة وتنافس شديد على عضوية المجلس المقبل.. كيف سيكون شكل البرلمان في رأيكم، وهل تتوقعون فوز التيار الإسلامي؟
 في البداية أرى أنه يجب تقليص عدد النواب إلى النصف وليس زيادة عددهم، أما مجلس الأمة فهو بدعة لأنه لا يوجد في تقليد الشعب الجزائري ما يبرر وجوده، ويجب حله.
أما بالنسبة للانتخابات المقبلة، فالتجربة أثبتت أن اختيار المنتخبين ليس من صلاحية الناخبين بل المخابرات تقوم بذلك عن طريق الإدارة عبر ممارسة الضغوط على الضمائر والإرادات.
بوتفليقة الذي يريد الإمساك بخيوط اللعبة، يسعى لتجنيد الناخبين وسيلجأ لتلاعب محدود بالنتائج في مواجهة غياب الناخبين، وبطريقة ذكية بشكل يمنع سيطرة قوة مهيمنة أو متوسطة لإدارة الحكومة.
هذه الانتخابات ستشهد نسبة غياب عالية، كما أتوقع صعود الإسلاميين، ولكن بالمقابل المجلس المقبل سيكون سريع الزوال وسيحل قبل اكتمال العهدة بل في أقرب فرصة. وتسارع التاريخ سيؤدي إلى إقامة نظام سياسي قائم على الديمقراطية والحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
ما هو تقييمكم لـ31 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة؟
 القيام بتشريح دقيق وفحص كامل واضح ومفهوم لممارسة الحكم من قبل الرئيس بوتفليقة، هو اكتشاف جزائر مريضة بالرشوة والجمود السياسي وغياب الفعالية الاقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية. لقد تولى بوتفليقة الحكم في 15 أفريل 1999 وفقا لإرادة أصحاب القرار صانعي الملوك، وقام بمراجعة الدستور على مقاسه في انقلاب دستوري. نعيش في ظل توجه نحو شخصنة ومركزة واحتكار وكسر القواعد الرئيسية للعبة الديمقراطية.
لقد حوّل الحكومة عن مهامها والبرلمان إلى غرفة تسجيل، عيّن في المناصب المقربين والموالين، له وأحيا شياطين الجهوية، واختصر دور الأحزاب في لعب دور واجهة، قلص من هامش الحرية للجزائريين وزوّر الانتخابات ومنع السير العادي لمؤسسات الدولة، انحاز لليبرالية المتوحشة ما أدى إلى انتشار الأسواق الفوضوية، كما وظف الشعور الوطني والقومي والعداء للخارج لتوحيد الجزائريين لكي ينسوا تراكم الأخطاء في مجال التسيير والأخطاء السياسية. الرشوة عششت في الهيئات العليا وأصبحت نمط حياة ومست كل القطاعات: صفقات وهمية تضخيم فواتير وعمليات سطو مالي كبرى.
وعلى بوتفليقة أن يفهم أن فترة الدكتاتوريات انتهت وعليه مغادرة الساحة السياسية، ووضع حد لـ13 سنة من التسلط، يجب قلب الصفحة والانتقال إلى الديمقراطية.
الخبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))