الثلاثاء، 13 مارس، 2012

علي بن حاج وعباسي مدني يدعوان إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية


بسم الله الرحمن الرحيم-
مذكرة توضيحية
الدواعي والحيثيات السياسية لمقاطعة الانتخابات التشريعية
الحمد لله القائل في كتابه العزيز " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" هود112/113. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "..سيكون بعدي امراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض" وعلى آله وصحبه أجمعين.
* تتعالى في هذه الأيام الأخيرة أصوات رموز النظام السياسي القائم مطالبة من الشعب الجزائري بضرورة المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي 2012 سالكة في سبيل ذلك أسلوب التخويف والوعيد والترهيب والتهديد تارة باسم التدخل الخارجي وتارة باسم العودة إلى العشرية السوداء والذي تولى كِبر التخويف هو رئيس الدولة حيث شبّه انتخابات 10 ماي بثورة أول نوفمبر وأنه في حالة عدم الإقبال على المشاركة فإن ذلك يجعل مصداقية البلاد في الميزان ويعرضها إلى التدخل الخارجي وهذا تهديد للشعب الجزائري بخطب جلل يهدف إلى ما يسمى بالانتخابات تحت التهديد والإكراه مما يفقد البرلمان القادم شرعيته ومشروعيته ولسنا الآن بصدد تفنيد ما جاء في خطاب رئيس الدولة غير أننا نقول أنه لا يمكن مقارنة انتخابات 10 ماي بثورة أول نوفمبر بأي حال من الأحوال، فشتان بين الثرى والثريا ولا يمكن مقارنة انتخابات 10 ماي باستفتاء الاستقلال 1962 كما صرح بذلك رئيس الحكومة أحمد أويحي؟ !!

* أمام الحراك السياسي المزيف الذي لا يتعدى المجال الإعلامي وصفحات الجرائد بعيدا عن الميدان الحقيقي لا يمكن للجبهة الإسلامية للإنقاذ التزام الصمت المطبق أمام هذه الحملة القائمة على الوعيد والتهديد والإثارة دون الإنارة التي يتزعمها رموز النظام السياسي المتعفن نرى لزاما علينا - شرعا وسياسة - القيام بتجلية جملة من النقاط ليكون الرأي العام الداخلي والخارجي على بينة من الأمر تاركين ذكر التفاصيل والبدائل المناسبة للتغير المنشود الذي يجنب بحول الله تعالى الشعب الجزائري الأسوأ إلى مواعيد أخرى بعون الله تعالى فلكل مقام مقال.

1. ليكن في علم العام والخاص أن النظام السياسي الجزائري يفتقد إلى الشرعية والمشروعية بالمعيار الشرعي والدستوري والدولي فموضوع شرعية النظام السياسي الجزائري لازالت مطروحة منذ الانقلاب على الحكومة المؤقتة في صائفة 1962 بقوة السلاح وحركة التمرد المسلح سنة 1963 ثم الانقلاب العسكري 1965 و ازدادت تعمقا منذ الانقلاب على اختيار الشعب الحر 1992 ورفض النظام لكل المبادرات السياسية من أجل الوصول إلى حل سياسي عادل وشامل بعيدا عن الإقصاء والتهميش.

2. النظام السياسي الجزائري منذ 1992 إلى يومنا هذا -2012- يعتبر وليد انقلاب على الإرادة الشعبية أقدم عليه بعض جنرالات فرنسا من الذين اختطفوا المؤسسة العسكرية من الشعب الجزائري وجعلوها وسائر الأجهزة الأمنية دروعا بشرية دفاعا عن مصالحهم الداخلية والخارجية غير المشروعة وأنهكوا قواعد الجيش في التمشيط والمحاصرة والمواجهات هنا وهناك. والحاصل أن النظام الجزائري قمعي وبوليسي هدم مقاصد الدين الكبرى ودمّر قيم المجتمع وأخلاقه المثلى وأضاع دنيا الناس فهو نظام أمر واقع لا أكثر ولا أقل.

3. الإصلاحات السياسية التي جاء بها رئيس الدولة إنما هي إصلاحات شكلية ارتجالية إقصائية أملاها الحراك الثوري في البلاد العربية فهي عملية استباقية لكسب الوقت وليست وليدة قناعة سياسية حقيقية فضلا على انها أقصّت شرائح واسعة من الشعب الجزائري من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية وهو ما يخالف الاتفاقيات الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت وصادقت عليه الجزائر.

4. لقد خاب ظن الشعب الجزائري وأمله في المجالس الشعبية خاصة منذ أول برلمان أسسه الانقلابيون بعد مصادرة الإختيار الشعبي 1992 ونعني بذلك برلمان 1997 المزور الذي انتخب في ظل حالة الطوارئ والصراع المسلح وخيبة الأمل هذه انسحبت على سائر المجالس الشعبية بما في ذلك برلمان 2007 الفاقد للشرعية الشعبية التمثيلية وهو أضعف برلمان في تاريخ البلاد سنة 1962 فهل يعقل تمرير "إصلاحات" سياسية مزعومة عبر برلمان حصل فيه الائتلاف الثلاثي على 2.459.100 من أصل 18.76.400 أي 13% بينما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الأول بمفردها سنة 1992 على 3.260.00 من اصل 13.258.554 أي 47% ورغم ذلك مازال الاستئصاليون الأفاكون إلى يومنا هذا يزعمون أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تمثل الشعب !! فأي الانتخابات أحق بالإلغاء والطعن في المصداقية والشرعية أهي انتخابات 1992 أو انتخابات 17 ماي 2007 حسب لغة الأرقام الصارمة وبعيدا عن القراءات الوهمية التي يحلو للاستئصاليين ترديدها دون وعي سياسي راشد؟ !!

5. جميع المجالس الشعبية التي تمت إثر الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 أثبت الواقع أنها عاجزة عن القيام بوظائفها الأساسية من تشريع ومناقشة حرة ومراقبة ومتابعة ومحاسبة والسبب في ذلك أنها مجالس مصطنعة خاضعة للسلطة التنفيذية أو للسلطة الفعلية الخفية وحسبنا أن نقول أن أحزاب الائتلاف الثلاثي قد تخلت عن برامجها ومشاريعها التي تأسست من أجلها لتذوب ذوبان الملح في الماء في برنامج مرشح الإجماع والأدهى من ذلك أن 50% من القوانين الهامة والمصيرية تصدر بأوامر رئاسية بين الدورتين فضلا على أن هذه المجالس أصبحت بالوعة للمال العام حيث كلفت الخزينة العامة في مدة خمس سنوات حوالي 1750 مليار؟ !!

6. من المعلوم أن النظام السياسي المتعفن مَرَدَ على الوعود الكاذبة وبيع الأوهام وتضليل الرأي العام عن طريق الإعلام الأحادي العميل للسلطة فكل الضمانات التي يدّعي النظام أنها كفيلة بنزاهة الانتخابات لـ 10 ماي إنما هي ضمانات زائفة مخادعة وهي آخذة في التآكل ميدانيا يوما بعد يوم لاسيما بعد تبادل التهم بين وزير الداخلية ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات وتضخيم الهيئة الانتخابية بشكل يلفت الانتباه وإقحام عناصر الجيش الوطني الشعبي في عملية تسجيلية مخالفة للقانون والأيام حبالى يلدن كل عجيبة كما يقال والمتفحص في الضمانات التي أعلنها النظام يدرك أنه لم يقدم ضمانات حقيقية ميدانية تبدد الشكوك والمخاوف وهيهات له أن يفعل ولنا عودة إلى بيان زيف تلك الحزمة من الضمانات في الأيام المقبلة إن شاء الله.

7. جميع الطبقات السياسية تعلم علم اليقين أن الحكومة التي ستشرف على تنظيم الانتخابات التشريعية تعتبر فاقدة للحياد ولها سوابق مشينة في تزوير الإرادة الشعبية وتصدر عنها تصريحات مريبة تدعو للشك والتوجس فتصريحات رئيس الحكومة ووزير الداخلية تثير الدهشة ألم يقل رئيس الحكومة في 03/03/2012 أنه في حالة الامتناع عن التصويت في الانتخابات " إذا رغبنا في عدم رؤية بعضنا مذبوحين وعدم رؤية مظاهر التسلح بالكلانشينكوف.. الذهاب للتصويت بقوة" وهذا أسلوب خطير فيه تهديدا للشعب الجزائري بعودة مظاهر الذبح والقتل والمجازر وقال أيضا " لا نعترف بدعاة المقاطعة " وهذا خروج عن الحيادية وجهل فاضح بأصول العمل السياسي التعددي لأن المقاطعة خيار سياسي له مبرراته وحججه السياسية والموضوعية وكان الواجب أن يُفسح لدعاة المقاطعة المجال واسعا لعرض وجهة نظرهم في سائر وسائل الإعلام بما في ذلك التلفزة والإذاعة وتخصص لهم حصص لشرح دواعي وحيثيات المقاطعة كما هو معمول به في الدول المتقدمة ليتسنى للشعب الجزائري سماع مبررات وحجج الطرفين معا - دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة - ليختار على بصيرة من أمره، أما اتهام دعاة المقاطعة بالعمالة و..و..فهذا أسلوب قديم عفا عليه الزمن وينِّم عن عقلية أحادية استبدادية وأما تصريح وزير الداخلية بتاريخ 22/02/2012 " انه يأمل في مشاركة الأفافاس" وعندما قرر الأفافاس المشاركة أصدر تصريحا آخر بتاريخ 4 مارس 2012 جاء فيه " انه يرحب بمشاركة الأفافاس ويصف القرار بالمسؤول" مما يدل مرة أخرى على عدم حيادية الحكومة القائمة فهل معيار الوطنية الحقة ينحصر في دعاة المشاركة دون دعاة المقاطعة؟ ! فالرئيس بوتفليقة هدّد بالتدخل الخارجي في حالة الامتناع عن المشاركة والوزير الأول هدد بالعودة إلى القتل والذبح والصراع المسلح ورئيس مجلس الأمة دعا المواطنين إلى المشاركة بقوة بتاريخ 4/3/2011 ورئيس المجلس الوطني الشعبي دعا إلى المشاركة لأنها واجب حضاري بتاريخ 4/3/2011 ودعا وزير الشؤون الدينية بتاريخ 10/03/2012 بسطيف و11/03/2012 بدار الإمام سائر أئمة المساجد إلى التسويق إلى المشاركة بقوة بحكم أنها واجب شرعي وهذا موقف سياسي أكثر منه موقفا إرشادي وتوجيهي لان المشاركة موقف سياسي كما أن المقاطعة موقف سياسي وهو بهذه الدعوة يعمل على توظيف 15000 مسجدا عبر القطر لخدمة نظام فاسد أخلّ بمقاصد الدين والدنيا معا والحاصل أن حكومة هذه بعض تصريحات رموزها تدل دلالة قاطعة على عدم حيادها بل انحيازها لخيار سياسي معين وتسفيه الرأي الآخر بل واتهامه بكل قارصة من القول إلى أن وصل الأمر إلى التحقيق الأمني في شأن دعاة المقاطعة ومحاولة تهديدهم وإخافتهم!

8. النظام السياسي المفسد يعمل هذه الأيام بكل الطرق والسبل ولو بشراء الذمم وتبديد المال العام من أجل الحشد للمشاركة تحت سوط الترهيب وتخويف الشعب من مغبة الإحجام عن المشاركة إما بتذكيره بآثار المأساة الوطنية أو بالتدخل الخارجي أو بالإشارة لما يحدث في بعض الدول التي شهدت حِراكا ثوريا ولم تُحسم الأمور فيها حسما نهائيا لعدم استقرار الأوضاع بها فالطغاة يأملون فشل تلك الثورات ليتخذوا من ذلك ذريعة لفرض الأمر الواقع على شعوبهم متجاهلين عن عمد وسبق إصرار حقيقة تاريخية لا مراء فيها أنه ما من ثورة عبر التاريخ إلا وتحتاج إلى وقت قد يطول وقد يقصر من أجل استقرار الأوضاع نظرا لمواجهة تحديات ما بعد الثورة والأخطر مما سبق ذكره أنه يمكن للنظام الفاسد افتعال أو إثارة قضايا أمنية مزعومة في توقيت معين إمعانا منه في حمل الناس على المشاركة تحت الإكراه الإعلامي والنفسي والغرائزي وذلك ديدن النظام الانقلابي في كل المواعيد الانتخابية منذ 1992 وتصريح مستشار رئيس الجمهورية عبد الرزاق بارة مؤخرا يصب في اتجاه تخويف الداخل وكسب التعاطف الدولي خوفا على مصالحهم حيث صرّح بتاريخ 05/03/2012 " أن الإرهاب لايزال شرسا ونشطا"

9. ليكن في علم الجميع أن الشعب الجزائري يدرك أكثر من أي وقت مضى بفطرته وحدسه أن النظام يريد أن يجدد نفسه للبقاء في الحكم كما تجدد الحية جلدها فهو يدرك أن النظام السياسي المتعفن من أعجز الأنظمة على تسيير شؤون البلاد داخليا وأكبر دليل على ذلك توسع دائرة الاحتجاجات والاعتصامات وقطع الطرق وبوادر العصيان المدني لأن مظالم النظام السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية مست جميع شرائح المجتمع بما في ذلك قواعد الأجهزة الأمنية المختلفة وأدرك الشعب بعد طول معاناة أن اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام وأذنابه هي الاحتجاج والعصيان وقطع الطرق وإحراق العجلات ولاشك أن أي نظام سياسي يعجز عن توفير الرعاية الصحية للمواطنين والعمل للعاطلين والتعليم المريح للطلبة وتوفير لقمة العيش بكرامة للفقراء والمساكين والسكن الكريم للمحتاجين وإيصال الماء والكهرباء وأنابيب الغاز لمعظم سكان البلاد خاصة من هم في أعالي الجبال والكهوف وبطون الوديان وتخوم الصحراء التي هي مصدر ثراء النظام ورفاهية سكان الشمال ينبغي أن يرحل ويفسح المجال لغيره من أبناء هذا الشعب الأبي والأدهى من هذا كله أن النظام القائم عاجز على حل أزمة المقابر وأزمة النفايات ومطاردة البعوض والجرذان وعلى فك زحمة حركة المرور التي عطلت مصالح الناس فضلا على أنه عاجز على تحقيق الأمن لعموم المواطنين حيث أصبحت أرواح الناس وأموالهم وممتلكاتهم في خطر وثمة أحياء في قلب العاصمة وبعض ولايات الوطن الكبرى تعيش هاجس الفزع والخوف من انعدام الأمن وانتشار الجريمة والسطو المسلح والقتل المباغت.

10. الشعب الجزائري اكتشف بعد الحراك الثوري في بلدان الجوار أن النظام السياسي الفاسد يقف بحياده السلبي المزعوم في صف الأنظمة الطاغية المستبدة وموقفه المشين من ثورة سوريا أصبح حديث العام والخاص وقديما قالوا إن " الطيور على أشكالها تقع " فقد ارتكب النظام الجزائري منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 من الفظائع والمجازر والقتل خارج القضاء ما يفوق جرائم النظام التونسي والمصري والليبي واليمني والسوري بل إن جرائمه لا تساوي عشر معشار ما اقترفته هذه الأنظمة مجتمعة فهو نظام عاجز داخليا وخارجيا همه الوحيد الحصول على شهادات تزكية وحسن السلوك من هذه الدولة أو تلك خاصة من فرنسا وأمريكا وبريطانيا، وصمت رئيس الجمهورية على تصريحات ساركوزي التي تمس بالثورة ورموزها أكبر دليل على تخاذل أعلى سلطة في البلاد عن الدفاع عن رموز الثورة كما ينص الدستور وكان الواجب على النظام استخلاص العبر والدروس من التجربة التاريخية التي أثبتت أن العاقبة للشعوب وليست للأنظمة الظالمة مهما طال المدى .

11. من المعلوم أن التزوير بجميع أنواعه وتقنياته الحديثة يعد جريمة شرعية وسياسية ووطنية وحضارية لما ينجم عنه من فتن وصراعات مآلاتها سيئة العواقب على البلاد والعباد وأخطر ألوان التزوير السياسي ما كان تزويرا قبليا وهو المتمثل في إقصاء شرائح واسعة من المجتمع من ممارسة حقوقهم السياسية المشروعة لأن ذلك يعد تزويرا للساحة السياسية وصياغة خريطة سياسية زائفة فقد حلّ النظام الانقلابي منذ 1992 أكثر من 30 تشكيلة سياسية كانت معتمدة ومنذ مجيء بوتفليقة إلى السلطة1999 و لم يرخص لأي حزب سياسي ولم يُسمح باعتماد بعض الأحزاب السياسية إلا مؤخرا - قبل ثلاثة أشهر- وذلك لأغراض سياسية مشبوهة يعلمها كل ملاحظ سياسي في الداخل والخارج منها إغراق الساحة السياسية وتشتيت الأصوات بُغية الحصول على برلمان شديد الضعف حتى يُتحكم فيه من وراء الستار والسؤال المطروح هل يمكن لأحزاب اعتُمدت منذ شهرين أو ثلاثة وهي فاقدة للقواعد الشعبية والبرامج السياسية والقاعدة النضالية والوسائل المادية والمقرات القارة أن تخوض معركة انتخابية وصفها رئيس الجمهورية بأنها شبيهة بثورة نوفمبر المجيدة ؟ !!! ولم يكتف النظام بذلك بل راح يغرق الساحة بالقوائم الحرة وإجبار وإكراه الأحزاب السياسية على ترشيح النساء على القوائم الانتخابية بحجة وجوب منح حوالي 100 مقعد للنساء في البرلمان المقبل وكأن المرأة في الجزائر قد أخذت جميع حقوقها ولم يبق لها إلا الحقوق السياسية وتلك خدعة مكشوفة لعموم النساء في الجزائر فالمرأة أكبر من أن تكون مجرد ورقة انتخابية أو ورقة سياسية أو سلعة في سوق المزايدة او ديكورا باهتا اشبه بالزهور البلاستيكية التي لا رائحة لها فحق المرأة السياسي يكون بالقناعة و الاختيار لا بالإكراه والإجبار و بالارادة الوطنية في اطار المبادئ الاسلامية لا تلبية لاكراهات خارجية. ومن المعلوم لدى النساء العاقلات أنه لا يشرفهن أن يقال لهن لولا الكوطة الالزامية الاكراهية لما عرفن حجمهن الحقيقي في المجتمع بالاختيار الحر !!!

12. الناظر في الساحة السياسية الحزبية يخلص إلى نتيجة مفادها أن التعددية الحزبية في الجزائر إنما هي تعددية شكلية فاقدة للمصداقية يتخذها النظام المتعفن مَطِيَة للبقاء في السلطة كما أن الأحزاب والتكتلات الزائفة على اختلاف أشكالها وألوانها تتخذ من السلطة المتعفنة مطية للبقاء في الساحة السياسية رغم إفلاسها وفشلها منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 فبعض هذه الأحزاب لا يُسمع لها صوت ولا تظهر لها صورة إلا في المناسبات والمواعيد الانتخابية ثم تغور كما يغور الماء في أطواء الأرض فلا يظهر على السطح إلا في مواعيد انتخابية أخرى أما الأحزاب التي تزعم لنفسها أنها معارضة فعالة وكبيرة فهي مجرد توابع للسلطة الفعلية وقرارها السياسي يأتي من خارجها لا من قواعدها ومناضليها بل أنها تُرِشِح على رؤوس قوائمها من لا ينتمي إلى قواعدها ومناضليها بل ومن لا يؤمن ببرامجها ومشاريعها جلبا للأصوات بأي ثمن والملاحظ إن معظم رؤساء الأحزاب يحجم عن ترشيح نفسه لانتخابات التشريعية التى شبهها بوتفليقة بأول نوفمبر خوفا من الهزيمة وهي قبل هذا وبعد هذا مُختَرقة من الأجهزة الأمنية والمخابرتية إلا ما رحم ربي، والأعجب ان زعماء هذه الاحزاب يتظاهرون بنقد النظام ومعارضته ظاهريا وإعلاميا وعلى صفحات الجرائد ولكنها في الأخير لا تملك إلا قرار المشاركة ولو بلغت الخروقات والتجاوزات أجواء السماء حفاظا على تواجدها في الساحة السياسية وحفاظا على مصالحها الذاتية ثم لأن قرارها ليس بيدها وإنما بيد الجهات الخفية المختصة والحاصل أنها أحزاب فاقدة للصلاحية وتنتظر ما يوزع عليها من فتات السلطة الفعلية المتحكمة في العملية الانتخابية من الألف إلى الياء لتكون جميع خيوط البرلمان في يدها تحركها كيف تشاء ! ومهما يكن من أمر فإن جميع برامج هذه الأحزاب التي اختارها النظام الفاسد بنفسه وأعطاها الاعتماد سوف تتخلى عن برامجها فور دخولها قبة البرلمان لتذوب في برنامج رئيس الجمهورية ! أما الحراك السياسي بين هذه الأحزاب والصخب الإعلامي فهو من باب التضليل للرأي العام في الداخل والخارج فهي أشبه بجعجعة ولا طحين كما يقال او من باب تسخين البندير كما تقول العامة.

13. إن الأحزاب السياسية - مجتمعة - القديمة والحديثة الولادة - أعجز من أن تطالب بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات بل اعجز من أن تفرض ذلك على النظام السياسي الفاسد فهي لم تطالب من رئيس الجمهورية تغيير حكومة أويحي بحكومة حيادية مهمتها الإشراف على انتخابات حيادية ونزيهة ولم تضغط سياسيا وشعبيا من أجل تحقيق هذه الضمانة وإلا اضطرت إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة او الانسحاب إن أحزابا تعجز عن تنظيم مسيرة او مظاهرة في شوارع العاصمة من أجل تحقيق مطالب سياسية مشروعة داخليا او خارجيا لا يمكن أن ينتظر الشعب منها تغييرا جوهريا عميقا يسعد الشعب في دينه وقيمه وكرامته ودنياه والحاصل أنها أحزاب تسعى لمناصب ومقاعد لا أكثر ولا أقل.

14. عموم الشعب الجزائري يدرك بفطرته السليمة أن الهدف الحقيقي للأحزاب العازمة على خوض غمار المعركة الانتخابية والمشاركة فيها ليس هو إسقاط النظام المتعفن أو إجباره سياسيا على إحداث تغيير جوهري او رحيله وإفساح المجال لجيل شاب جديد تقتضيه حتمية تطور المجتمع أو حمله على تأجيل موعد الانتخابات المهزلة او دعوته بإلحاح لتنظيم مرحلة انتقالية من أجل تحقيق تغيير سياسي شامل وعميق يجنب البلاد والعباد العواقب الوخيمة وإنما هي أحزاب - للأسف الشديد - أصبحت جزءا من تركيبة النظام فمصيرها من مصيره والعلاقة بينهما علاقة الفصيل بأمه فمبتغاها هو التواجد السياسي والإعلامي الباهت المؤقت والفوز ببعض المقاعد والمناصب التي تُمنح لهم في الحكم او البرلمان وبعض هذه الأحزاب يهدف إلى مجرد الحراك والنشاط السياسي الذي تسمح به الحملة الانتخابية خروجا من آفة الجمود السياسي القاتل وكذا الاستفادة من المال العام والخاص لاسيما ورجال الأعمال وكبار التجار راحوا يضخون المال بسخاء مقابل الفوز والظفر برؤوس القوائم من باب الاستثمار في البرلمان وتشريع قوانين تحفظ مصالحهم المادية الخاصة داخليا وخارجيا فهل بمثل هذه العقلية المريضة والانتهازية القاتلة يتم التغيير المنشود الذي يطمح إليه الشعب الجزائري.؟ !!

15. المُطلع على ما يحدث في الساحة السياسية هذه الأيام يُصاب بالذهول والغثيان بل باليأس والقنوط حيث اصبح همُّ النظام السياسي المتعفن البقاء في السلطة مهما كان الثمن ولو بتخويفه وتهديده وإرهابه وغاية ما يريده هذا النظام من الأحزاب السياسية المعتمدة - القديمة والحديثة - تبيض العملية الانتخابية كما يبيض المجرمون أموال المخدرات والاختلاسات وأخطر ما يهدد الأمن القومي في الجزائر ذلك التحالف الغير المعلن الذي يتشكل من رؤوس المافيا السياسية والمالية والعسكرية وبعض الدوائر الإعلامية ذات الصلات المخابرتية لتضليل الرأي العام والتي ترمي مجتمعة إلى السطو على البرلمان المقبل وجعله أداة طيعة في يدها وحرمان الشعب الجزائري من سائر حقوقه وهذا التحالف القذر يعمل على توظيف بعض علماء السلطة لتخذير الشعب والسؤال الجدير بالطرح هل يعقل أن تتم عملية التغيير بوجوه قديمة من نواب ووزراء وساسة ثبت فشلهم ميدانيا وبعضهم متابع قضائيا أو ببرامج قديمة والسؤال الأخطر هل يُرجى تغيير جذري في ظل هذا النظام المتعفن أو عن طريق الأحزاب التي ثبت فشلها الذريع ميدانيا منذ أزيد من عشرين سنة وبعضها لولا الحراك الثوري الذي عم بعض الدول العربية لظل خانعا ساكتا إلى يوم الناس هذا راضيا بالأمر الواقع؟ !!

* مما لا شك فيه أن التغيير الحقيقي والجوهري والعميق الذي يطمح إليه الشعب الجزائري الذي طالت معاناته منذ الاستقلال 1962 إلى يومنا هذا لا يمكن أن يتم في ظل هذا النظام السياسي البوليسي والانقلابي المتعفن ونظرا لما سبق ذكره من حيثيات ومبررات واقعية وموضوعية عند كل منصف ينشد الحقيقة وهي قطرة من بحر وغيض من فيض فإن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تنادي بكل وضوح وصراحة إلى مقاطعة انتخابات 10 ماي 2012 ذلك أن المشاركة في ظل النظام القائم يعد تعاونا على الإثم والعدوان سواء بالمعيار الشرعي أو المعيار السياسي أو المعيار الدولي أو المعيار الدنيوي أو معيار الحفاظ على الأمن القومي.

قال تعالى " ربِّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين " القصص17.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله - عز وجل - وذمة رسوله " وفي رواية لم يزل في سخط الله حتى ينزع " والله ولي التوفيق وعلى الله قصد السبيل

يوم 20ربيع الثاني 1433هـ الموافق لـ 13 مارس 2012م

الشيخ د.عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
الشيخ علي بن حاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))