الأربعاء، 25 أبريل، 2012

تواضُعُ الذّئاب




منذ 2006 والى غاية 2010 كان بعض من أحدّثهم عن التغيير وممّن كنت أتواصل معهم وأعتقد أنّهم مُعارضون ،عن المواقع الاجتماعية التفاعلية  والمنتديات والمدونات من يسخر مني
ويقول لي :كيف لعمل كهذا على الانترنت أن يُغيّر هذا الواقع -بل يتهمني ربما بالجنون ؟...وهذا راجع من جهة لجهل هؤلاء بتأثير الاعلام الجديد غلى القناعات ،وفي صناعة الرأي العام  ،ومن جهة أخرى لليأس والاحباط الذي تسلّل اليهم وأصبحوا يُصدّرونه الى الشعب دون علم ،حتى أن من بينهم من قال لي يوما عندما طلبت منه  فتح حساب على الفايسبوك للتواصل مع أبناء الشعب -قال :الفايسبوك موقع تابع للمخابرات الامريكية  Cia  وقال آخر اليتيوب تديره الموساد  فاحذرهما...

عرفت أن الرجل مريض ويحتاج الى طبيب نفسي ومنذ ذلك اليوم لم أعد أسمع لكلامه ولاأوليه أي اهتمام بل أصبحت أعافه ...

آخر أقنعته بفتح حساب سرعان ماأغلقه ظنا منه أن موقع اليتيوب يسيء الى شخصيته  نظرا لعدد الزوار الضئيل الذي لاحظه في صفحته والتعليقات  مقارنة بتأثيرالفضائية التي صنعته
قلت له :هل تعتقد أن أوباما وغيره من الأمراء والرؤساء في العالم أغبياء عندما فتحوا حسابات للتواصل مع شعوبهم ومع الاعلام؟ فلم يجد مايقنعني به وراح  يكذب ويكذب فتركته وشأنه؟

كتبت مقالا في 2008 تحت عنوان : ألقوا بالانتفاضة الى الانترنت يحتضنها الشعب ...اتصلت بي احدى الصحف الأمريكية وطلبت مني  السماح لها  بنشره وهذا دليل واحد  من عشرات الأدلة على تأثير ماكنت أقوم به...

بعدما هرب بن علي ،هرع الانتهازيون  الى موقع اليتيوب والى الفايسبوك بعدما كان بعضهم يُحرّمه أويسخر ...و أصبح  منهم  من يُطالب الناس بفتح حسابات ومجموعات بل أصبح يوجه الناس اليها ... فسبحان من خلق الحرباء وجعلها تتلون،
والغريب في الأمر أن من بين هؤلاء  وكأنه لم يحدثني يوما ...كأنه جاء من كوكب آخر وليس ذلك الشخص الذي كان يطلب شرح الباء و التاء في الاعلام الجديد ...

بعدما بدأ فراعنة العصر يتساقطون واحدا بعد الآخر ...اعتمد النظام الجزائري الفاقد لثقة الشعب بعض الحُزيبات ، بعدما أيقن بأن طوفانا قادما سيجرفه - ان لم يسارع بفتح الفضاء  للتعبير والحريات ....وفسَح لهم المجال لكي يمارسوا سياسة التضليل و يمنع بذلك الشعب   من التغيير الحقيقي،وأعلن عن الانتخابات التشريعية...فلم يتخلّف  واحد من الأحزاب لدخول اللعبة التي أرادها النظام ومن الحلبة التي اختارها أيضا ، والكل يجري  حسب أهدافه وتوجهاته ،وأصبحت الاحزاب التي كانت تُحرّم أشياء تبيحها الى نفسها، وطلّق الكثير من الجزائريين السياسة والأحزاب لما رأوه من جشع ومن انتهازية ومتاجرة بالمآسي...

ولم تجد  بعض  الاحزاب ماتغطي به سوآتها فاظطرت في غياب البرامج  والقاعدة الشعبية لاستعمال وجوه اعلامية ورياضية... لاستمالة الشارع،فيما بدأ الذئاب اقتناص الفرصة لتمهيد أنفسهم للانتخابات الرئاسية القادمة سواء كانوا من معارضة الفستق بالشاي والنعناع التي سأفردها بموضوع  وهم الذين يجلسون فوق الارائك ويطالبون أبناء الشعب بالخروج الى الشارع  لمواجهة النظام  وبعد تغييره يفعلون كما فعل غيرهم في ليبيا  ...   أو من الاحزاب التي هي عبارة في الحقيقة عن لجان مساندة ليس الاّ.

قلت، بدأوا يُحضّرون أنفسهم ،فمنهم من منع نفسه من الترشح في البرلمان أو أقاربه وعيناه مُصوبتان الى الرئاسة
ومنهم من رشّح نفسه في ذيل القائمة لايهام السذّج والنيام  بأنه لايحب السلطة ولايطمح اليها ومنهم من ترشّح في البرلمان وعيناه في المرادية ... ومنهم من انسحب وقاطع الشعب واعتبره قاصرا عندما اختار غيره  ...

ونزل الكلّ هذه الأيام الى الشارع وأصبحوا متواضعين مع الفقراء والمساكين ، فيمشون في الاسواق ويجلسون في المقاهي
ويجرون في الملاعب وفي الاحياء ويحضرون الاعراس والجنازات... بعدما كان بعضهم يمشي في المصفحات و لاينزل راجلا  ...الخ

انّه تواضع الذئاب والضباع ... الذين يتربصون بضحاياهم ويوهمونهم حتى يوقعوا بهم ،وستأتي الأيام لتؤكد ماخططته لكم ،وفي انتظار موعد حلف القاطو  احتفظوا بكلماتي.


 نورالدين خبابه
25/04/2012

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))