الثلاثاء، 8 مايو، 2012

صناديق من زُجاج وأخرى من خَشب





أتيت فرنسا وأنا في عزّ شبابي مُتعبا مُكرها ومُحمّلا بالاحباط ولمّا قدمت اليها كنت أعتقد أنّني في أرذل العمر مع أنني في الثلاثينات ،وهذا راجع الى العوامل والتراكمات التي تجعل من الطفل شيخا ،وكأن الآية الكريمة :" يوما يجعل الولدان شيبا " طبّقها النظام الجزائري الفرعوني بامتياز علينا في الدنيا قبل الاخرةـ-الى أن رأيت شيخا في الثمانينات يمارس رياضة التزحلق على الثلج فأدركت سرّ الأمل .

عندما وصلت فرنسا قادما من الجزائر، تركت بوتفليقة في سدّة الحكم، وهو الذي وصل اليه عن طريق التزوير ، حيث لم ينتخب عليه أغلبية الجزائريين وانسحب 6 مرشحين تاركين له الطريق وكأنهم أيقنوا أنه يحبّ السلطة والكرسي ولايريد أن يموت خارجهما.

منذ أن فتحت عيناي في 1965 وأنا في المهد سمعت أن بوتفليقة في الحكم ،ولما بدأت أحبو وألعب عرفت لعبة بوتفليقة ،ولما اشتد عظمي وبدأت أطالع في المدرسة عرفت بأن بوتفليقة في الحكم ...

ومنذ أن وطأت قدماي فرنسا صادفت تمديد عهدة شيراك من طرف الفرنسيين ليس رغبة في حكمه وإنّما للخطر الذي كان يُحدق بفرنسا آنذاك من خلال تقدُّم اليمين المتطرف...

كم من حروب وكم من زلازل وكم من أعاصير هوجاء ضربت العالم وبوتفليقة لايزال في الحكم ؟
كم من ملك في العالم ذهب حكمه وكم من رئيس تغيّر وبوتفليقة في الحكم ؟من حرب التحرير 1954 الى 1962 الى نكبة 1967 الى حرب 1973 الى اليوم ؟ من كندي الى أوباما ومن ديغول الى ساركوزي وهانحن اليوم نعيش مرحلة فرانسوا هولاند وبوتفليقة لايزال في الحكم؟...

ألغيت الانتخابات سنة 1992 بحجة الخوف على الجزائر وحُلّ البرلمان وأقيل الشاذلي كذلك وعُيّن بوضياف ومن معه كذلك وحُلّ الحزب الفائز بالانتخابات الشفافة ، ثم صُفّي بوضياف على الهواء ومئات الالاف من الجزائريين وملئت الصحاري بالمعتقلات ورُمّلت النساء ويُتّم وأعيق وطرد ونفي مئات الالاف ،وعُيّن زروال ومن بعده البرلمان وهاهو بوتفليقة في الحكم ... كأن الجزائر الولود عقرت والعالم لايوجد فيه الا بوتفليقة والرؤوس العفنة التي فاقت أعمارها الديناصورات...فهو الهواء وهو الشمس وهو المطر؟...

كم من انتفاضة وكم من فيضان وكم من احتجاج وكم من اجتياح الا أن كرسي بوتفليقة لايتحرك، فلا الانذرات أفاقته ولاالمرض وعظه وكأن الله ختم على قلبه...فياسبحان الله؟.

في الغرب وحتى في اسرائيل المُحتلة ،الكلمة للصندوق الزجاجي الذي يفرز الرئيس المنتخب ، أما عندنا فالكلمة للصندوق الخشبي الذي يُدخل الرئيس القبر... وبعد الاحتفال به حتى وهو ميّت ،وتصويره للدهماء بأن الوطن لايعرف نهضة دونه ،والسماء لاتُمطر بعده ،والأرض لاتخضر كذلك ...يُخرج الصندوق الخشبي المزوًّر ثانية رئيسا آخر... ويبقى في الحكم الى أن يأتيه ملك الموت ...فمتى تنتقل الشعوب من الصناديق الخشبية الى الصناديق الزجاجية؟


نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))