الأربعاء، 27 يونيو، 2012

مؤامرة منسية، عمرها عـشرون سنة !!.. 1/2



لم تكن المنظومة التعليمية الجزائرية، قد شهدت خلال الثلاثين سنة التي مرت على وجودها منذ الاستقلال، (1992-1962)، صراعا عليها بلغ من العنف والضراوة والتنوع والاتساع.. مثل ذلك الذي دار بشأنها منذ المطالع الأولى لسنة 1992 نعم، لقد خرج الصراع فيها إلى العَلـَن، بين التيارات السياسية والاجتماعية المختلفة، مباشرة بعـد "انتفاضة أكتوبر 1988"، كما يحلو للبعض أن يسميها.. وقد ظهر ذلك جليا في لجنة إصلاح التعليم التي نـُصِّـبَت في15 جانفي 1989، أيام حكومة المرحوم قاصدي مرباح، وقدمت إليه تقريرها النهائي في شهر ماي من السنة نفسها.. ولكن الذي حدث بعـد ذهاب الرئيس الشاذلي بن جديد، وتنصيب الرئيس محمد بوضياف، على رأس المجلس الأعلى للدولة، شيء لم يسبق له نظير..

كانت مؤامرة البكالوريا في صائفة عام 1992 نتيجة طبيعية لأجواء العداء المتنامي، ومناخات الحرب الضروس بين قوتي الاستقطاب الرئيسيتين، (الإسلامية بجُـلِّ ألوان طيفها، والإنقاذي منها بشكل خاص.. واللائكية ـ التغريبية، المقابلة لها بكل ما يدور في أفلاكها من التشكيلات والحساسيات ذات الميول الانعزالية والاستئصالية).... وكان اللافت للأنظار حقا أنها جلها (فقط لكي لا أقول إنها كلها)، أعـني الإسلامية؛ واللائيكية - التغريبية معـًا، تعلنان مثل تلك العداوة المتبادلة فيما بينهما، أو ما هو أشد منها، لبقايا التيار الوطني، بالمعـنى التقليدي للكلمة، كأشخاص وكتنظيماتٍ على حد سواء. وهو عداء متوارث يشمل إجمالا، التوجهات السياسية والثقافية التي ترمز إلى المحتوى "العربي- الإسلامي" للوطنية الجزائرية، كما تـَحدَّد منذ أيام الأمير خالد، وامتداداته في إيديولوجية حزب الشعب الجزائري، وحركة انتصار الحريات الديمقراطية.. وهي التوجهات التي بقيت تمثلها - أحيانا بصفة شكلية بحتة، وبشكل باهت في أغلب الأحيان - أطلال جبهة التحرير الوطني، تلك التي يزعمون جميعا أنها هي التي بقيت تحكم البلاد منذ فجر استقلالها،(!!) وهم جميعا، يحمّلونها كل ما يعـدونه من سلبيات هذه الفترة (أي إلى يوم الناس هذا..!) حتى إن أكثرهم لينكرون أن يكون قد تم فيها أي شيء إيجابي على الإطلاق، وهو ما يعـني أن عهود الظلم، والاستعباد والطغيان التي استفحل فيها الاستعمار الفرنسي في وطننا... هي ذات النفع والخير والإيجابية!..





انبعاث الصراع السياسي ذي الطـبـيعة التاريخية ـ الثقافـية

لا يستطيع أحد أن يفهم أسس الصراع السياسي في الجزائر، وامتداداته الثقافية والاجتماعية والفكرية بوجه عام... إذا لم يستوعـب بكامل الوضوح حقيقة الخلاف على الملامح التاريخية الأصيلة للهوية الجامعة للجزائريين. ذلك أن الاستعمار الفرنسي ما فتئ، منذ بدايات وجوده الأولى عـلى أرضنا، يثير النعرات بين جهات الوطن، ويفتعل لها تفسيرات عرقية، ويضرب هؤلاء بأولئك، حتى إن الصراعات المألوفة التي تكون بين العشائر والتجمعات القبلية المتجاورة، يعطيها طابعا عِـرقيا أو جهويا مصطنعا، ويبحث لها عن تفسيرات تاريخية ترجع إلى كتامة، وجراوة، وإلى زناتة وصنهاجة والزيريين وبني هلال.. وكأن كل واحدة من هذه العشائر لم يكن يمزق الاقتتالُ الداخلي صفوفها، ولم تكن تـُشعـِل النارَ فيما بينها الغارات المتبادلة، ومعارك الثأر التي لا تنتهي.. وكتابات ضباط الحملات الفرنسية التي تستـنـبت عوامل الصدام والضغائن بين العشائر الجزائرية كثيرة ومتنوعة. بل إن الكتب المدرسية المقررة على تلاميذ المدارس الفرنسية في الجزائر نفسها تسعى إلى تثبيت صورة الصراع الضارب في عمق التاريخ بين مكونات المجتمع الجزائري. وقد صَـوَّرت بعض كتب التاريخ المقررة في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية وقائعَ الفتوحات الإسلامية في أقطار المغرب على أنها لحظات درامية أخرجت المغاربة من أنوار الحضارة الرومانية، وسليلتها البيزنطية، ورمت بهم في مجاهل الوحشية وأدغال "قرون الظلام" الإسلامية!.. ولئن جاء أثر تلك المخططات كلها ضئيلا، محدودا، بالنظر إلى الجهد المبذول من سلطة الاحتلال فيها، فإن أسوأ ما تركته من الأصداء في بعض النفوس هو ذلك الرّجْع الذي طفا إلى السطح مباشرة بعد استقلال البلاد.. وقد لا تكون خلت سنوات الكفاح المسلح نفسها من بعض تجلياته الهامشية.. وكانت البداية في شكل مواجهة لغوية.






الانزلاق إلى الفرز اللغـوي

لقد ظلت اللغة العربية تشكل مع الإسلام الإسمنت الذي يمثل الرابط القومي الأمتن والأقوى بين كل عناصر المجتمع الجزائري. وكانت محل إجماع مطلق فيما بينها، حتى إن التشكيلات السياسية كلها كان من مطالبها، أيام الاحتلال، ترسيمها وتدريسها بكل عناية لكافة الأطفال الجزائريين. وقد صارت تشكل مع الإسلام أهم مظهرين للهوية الجزائرية التي يبرزها شعبنا ليمتاز بها عن هوية المستوطنين الأوروبيـيـن.. ولذلك كان من المدهش جدا أن تصبح هذه اللغة نفسها عـنوانا للفرقة لدى فئة شاذة، قليلة، معزولة في بداية أمرها، اختارت الاصطفاف الإيديولوجي خلف اللغة الفرنسية كشعار مزعوم للحداثة والمعاصرة، والتقدم العلمي والتكنولوجي. ولكن حقيقة الأمر الذي ما زالت تلك الفئة تحاول أن تتستـَّر عليه هو أن سلوكها ذاك يدخل ضمن تشكيل "اندماجية جديدة"، أساسها الواضح ارتباط، بل التصاق سياسي وثقافي وحضاري وثيق بالنمط الفرنسي، ودعوة صريحة للانسلاخ من الهوية الجزائرية الاستقلالية ذات المضمون التاريخي العربي الإسلامي المهيكل للأمة منذ قرون... وقد أخذت تلك الفئة تتوسع، شيئا فشيئا، بانضمام خريجي مدرسة الاستقلال المفرنسة إلى صفوفها، كما أخذت تقاوم بعنف متصاعد كل إجراء تتخذه السلطة لتوسيع الحضور اللغوي للعربية في بعض مجالات الحياة الوطنية، ولا سيما في مجالات التعليم على وجه الخصوص. وكان أكبر عون لهذه الفئات الإدارة الجزائرية التي استطاعت أن تـُفشل كل المشاريع التي اتخذتها أعلى السلطات لتعريبها، أو على الأقل لحجز مكان مشرف فيها للغة البلاد "الوطنية والرسمية!؟"






القرارات التربوية التي أثارت تيارات التغريب والاستئصال

كانت هذه لمحة لابد منها لمعرفة الأجواء التي عُـينتُ فيها لحمل مسؤولية وزارة التربية التي تنوء بها الجبال في السادس والعشرين من شهر يوليو(جوليت) عام 1990 كان الدخول المدرسي محددا في النصف الثاني من شهر سبتمبر. وكان مجموع العاملين سيخرجون لعطلتهم السنوية في أول الشهر الداخل، أي بعـد حفل استلام مهامي بثلاثة أيام، على أن يبقى فريق من ثلاثة أو أربعة أشخاص، لضمان المداومة. وكان كل ما استطعت فعله هو تقليص عطلة الموظفين الجماعية من شهر إلى ثلاثة أسابيع. ثم ابتدأت السنة الدراسية في أجواء الاضطرابات، والإضرابات والتهديد بها، وتصاعد المطالب المتعلقة بزيادة الرواتب والعلاوات.. وبعد شهور من التفاوض مع الأطراف الحكومية من ناحية لانتزاع وعـد منها بزيادة ذات معنى في رواتب أسلاك المربين كافة، والتفاوض مع التنظيمات النقابية المعترف بها وقتئذ لقبول تلك الزيادات التي تمثلت في زيادة قدرها ثلاثون في المائة من الراتب الأساسي (30 % ) على أن تكون ( 20% ) منها تزاد بصفة آلية للجميع، والـ10% الباقية تدرج من الصفر إلى العشرة حسب مردودية النشاط والنتائج التربوية؛ هذا نظريا، أما من الناحية العملية فإن مديري المؤسسات كانوا عموما، يمنحونها كاملة للجميع، تلافيا للمشاكل...

بعد هذه الزيادة، هدأت أجواء المناخات المدرسية، واستطعنا شيئا فشيئا، جر الأسرة التربوية إلى الحديث عن التربويات بعد أن كانت كل لقاءاتنا بهم توشك أن تحتكرها الشكوى المتكررة بإلحاح من مشاكلهم المادية، والمستوى المتدني لمعيشتهم حقا.. في واقع سوق وطنية انفلتت من كل قيد، وتحررت من كل رقابة، وانصاعت لجشع المضاربين ... وأمكننا بذلك أن نعقد مؤتمرات تربوية لكل مجموعة من الولايات يحضرها ممثلون عن كل اسلاك التعليم والإدارة والتفتيش والنقابات المعتمدة في الولايات المعنية وجمعيات أولياء التلاميذ فيها. وكنت قد حضرتها جميعا، وكان يرافقني إليها مجموعة من المسؤولين في الإدارة المركزية، مهمتهم تسجيل أهم ما تشتمل عليه مداخلات المشاركين، وإبراز الاقتراحات التي يرونها كفيلة بتلافي النقائص والسلبيات التي يَعرضونها. ثم كانت مستخلصات تلك العـُروض والمناقشات، وما تضمنته من أفكار واقتراحات هي النواة التي بنى عليها خبراء الوزارة المخطط الاستعجالي لتحسين الأداء التربوي الذي قمت بعرضه في مجلس الحكومة، برئاسة الأخ/ مولود حمروش، في اليوم العاشر من شهر مارس 1991، في شكل اقتراحات عامة تحت عـنوان "إجراءات تحسيـنية للمنظومة التـربويـة". وكان قـصدنا الواضح هو أن لا تـُسمـي تـلك الإجراءات بأية عبارة ترد فيها لفظة "الإصلاحات" التي كثر استعمالها في القطاع الذي تعددت فيه المشاريع الإصلاحية حتى صارت تثير الحساسية بما تفيده لدى البعض من أولياء التلاميذ من معاني "إجراء التجارب" المتكررة على أبنائهم كما يقولون. وكنت قد بيّنت في مجلس الحكومة أن الإصلاح العميق الذي لا بد من أن يَحين حِـينـُه ذات يوم.. يتطلب مناخا وطنيا ملائما، سياسيا واجتماعيا، (أين كنا نحن منه وقتئذ..!) ويقـتضي أيضا التمهيد له بتدابير تحسينية مستعجلة "لجعل المنظومة التربوية والتعليمية بكل مراحلها، ومجموع مكوناتها، وامتداداتها في عالم التكوين والتشغيل، ذات قابلية للإصلاح". ولم تكن يومئذ كذلك.. ولا هي اليوم كذلك، بعد نيف وعشرين سنة من التاريخ الذي يؤطر هذه المقالة!

وقد ناقش المجلس كل تلك الاقـتراحات واحدا واحدا، وتوقف اثنان من الوزراء عند واحد منها بعينه، وما أسهل التكهن به!. فهو المتعلق بـ"موضوع اللغات" طبعا. وقد فهمتُ منهما كأن شروحي، وتوضيحاتي قد طمأنتهما... بعض الشيء، وأزالت لديهما بعضا من هاتيك المخاوف التقليدية التي تنتاب فئة من المواطنين كلما برز اتجاه إلى منح اللغة الإنجليزية يعض اهتمام... وعلى الرغم من ذلك، لاقت تلك الاقتراحات بصفة عامة، الاستحسان والقبول لدى الزملاء.

وكان عرض التحسينات الاستعجالية التي قدمتها قد تناول نقاطا كثيرة، أكتفي هنا بذكر ثلاث منها، هي التي ستغـدو، عند البعض، مبررًا لإثارة الجدل، ومطية لإعلان الحرب على وزارة التربية والمسؤولين فيها. وهي التي كانت ذريعة مباشرة لشن الحملات المتتالية على الوزارة والوزير، بعد توقيف المسار الانتخابي، ومجيء الرئيس بوضياف، رحمة الله عليه. وهي التي ستـُفـْضي في النهاية إلى الجريمة المسكوت عنها، والتي تسببت في المأساة التي عاشتها قرابة أربعمائة ألف أسرة جزائرية مع أبنائها المترشحين عام 1992 لامتحان البكالوريا... وتلك النقاط هي:

أولاـ تجميع عدد من المدارس الابتدائية مع إكمالية واحدة في هيكل موحد سُـمي "مَأمَـن"، أي "المدرسة الأساسية المندمجة". لكل مدرسة مديـرها، وللهيكل الموحد مجلس تسيير إداري ينسق بين الابتدائـيات وبـيـن الإكمالية التي ينتقل إليها التلاميذ حين يلتحقون بالسنة السابعة الأساسية. وكان من محاسن هذه الصيغة أن الابتدائيات كلها ستتمتع بميزانية تفي بحاجاتها ضمن ميزانية الدولة، وليس بمنح من البلديات، وبتسيير مالي لا مركزي، يدفع رواتب المعلمين بدل دفعها من مديريات التربية التي قد تكون بعيدة جدا عن المدارس التي تسيرها. وكان لهذا الإجراء من الإيجابيات ما جعل لجنة إصلاح المنظومة الأخيرة سنة2000 قد اقـترحت في تقريرها النهائي صيغة مستنسخة منها...

ثانيا ـ إعادة هيكلة التعليم الثانوي، وتتمثل باختصار، في إنشاء جذعين مشتركين في السنة الأولى الثانوية، أحدهما علمي، وله فرع تقني؛ والثاني أدبي. وتوجيه التلاميذ في آخر السنة الدراسية، بناء على النتائج الدراسية إما إلى مسار تربوي يفضي بهم بعد سنتين إلى امتحان البكالوريا، وإما إلى مسار تربوي تأهيلي ينقلهم إلى فروع ذات صبغة مهنية يخضعون خلالها لتكوين نوعي يدوم سنتين. وقد أدت هذه الهيكلة إلى تقليص هام في شعب البكالوريا التي عرفت تضخما لا فائدة فيه.. وما زال العمل بهذه الإجراءات بصفة عامة إلى اليوم بعد إلغاء التعليم التأهيلي..

ثالثاـ إدخال اللغة الإنجليزية، بصفة محدودة جدا على الخيار بينها وبين اللغة الفرنسية، ابتداء من السنة الخامسة الابتدائية، كلغة أولى على أن يدرس كل فريق اللغة الأخرى كلغة ثانية ابتداء من السنة السابعة الأساسية، أي الثانية الإكمالية. وهذا ما لم يطقه لا جنود الداخل، ولا حماة الخارج...

وقد كلفني رئيس الحكومة، في نهاية الجلسة، بالتوجه إلى مقر التلفزة الوطنية بعد انتهاء الجلسة لعرض هذه التدابير على شاشتها على سبيل إطلاع المواطنين عليها. وقد توجهت إليها مباشرة، فوصلت إليها قبل دقائق من بدء نشرة الثامنة الشهيرة. وقد وجدت رئيس التحرير في انتظاري لأن مصالح رئيس الحكومة قد أخبرته بأنني في الطريق إليه فكانت المفاجأة أن يعرض عليَّ الحديث لمدة تتراوح ما بين دقيقـتين وثلاث دقائق!! "في صلب النشرة"، وحاول إقناعي بأنها أهم من نصف ساعة بعدها، لأنها تمثل ذروة المشاهدة. فلم أجد ما أجيبه به غير تناول محفظتي وقيامي للانصراف بلا تعليق.. فأخذ حينئذ يعترف بأن نشرة ذلك اليوم مقلصة جدا لأنهم سيعرضون مباراة رياضية، وترجاني أن أشاهد القسم الأول منها معه، ثم يخصص لي ربع الساعة الذي يفرق بين الشوطين كاملا لي. ولم يكن لي خيار آخر غير هذا الحل، فإن لصاحبة الجلالة الكروية في هذا البلد سلطانا لا يُـغـلب!!

وخضت، خلال ربع الساعة المذكور، في معظم النقاط التي قدمتها للحكومة، وتوسعت في شرح النقاط الثلاث المتقدمة. وقد أوردتها الصحف في الأيام التي تلت ذلك، وعرضت ما قلته بشأنها، وعلق عليها البعض، ولم ألاحظ أنها أثارت جدلا غير معتاد، ولا خرجت عن اللهجة التي ألفناها منذ ما بعد أكتوبر 88، كلما ذكرت المنظومة التربوية، والمدرسة الأساسية بالأخص.

ثم كانت استقالة حكومة حمروش. وعين سيد أحمد غزالي رئيسا للحكومة. ولم يتغير شيء في المرحلة الأولى من حكومته. فقد عرض عليّ رئيس الحكومة الجديد (في الهاتف) مواصلة العمل معه، فطلبت أن أعرض عليه قبل الموافقة على البرنامج الذي أنا سائر في تطبيقه، فعرضت عليه النقاط السالفة ونقاطا أخرى تابعة لها.فقال لي "ما في هذا مشكلة". فوافقت على الاستمرار في عملي معه. وكنت لديه ـ للحق والأمانة- محل تقدير واحترام، ولم يأتن منه أي أذى، على الرغم من صراعه مع قيادة جبهة التحرير، وأنني كنت ما زلت عضوا في لجنتها المركزية. وكنت استأذنه في الخروج من مجلس الحكومة قبل نهاية أشغاله للمشاركة في بعض أشغال اللجنة المركزية فيأذن لي.. حتى وقعت انتخابات جانفي سنة1992، تلك التي فازت بها الجبهة الإسلامية، ثم كـان ما كان من استـقالة الرئيس الشاذلي بن جـديد، وتـنصـيب الرئيس بوضياف على رأس المجلس الأعلى للدولة. وحينئذ تغير كل شيء. "لا الدار دارٌ ولا الجيران جيرانُ" بل إن عناصر الحقد الأعمى، والنوايا الخبيثة، لم تستـثن حتى الرئيس بوضياف، رحمة الله عليه، من المحاولات الآثمة لتوظيف سلطته المعنوية الاستثنائية ورصيده الجهادي الضخم، في المكائد التي كانت تـَحوكها في الليل وفي النهار.. وسنـُتم حكاية كان يا ما كان في الجزء الثاني من هذا المقال، في الأسبوع الموالي إن شاء الله.
الدكتور علي بن محمد وزير التربية السابق
الشروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))