الأربعاء، 8 أغسطس، 2012

''دساتير الجزائر منتوج صراع قوى وحلول ظرفية لأزمات''



08-08-2012 الجزائر: حميد يس

قال الوزير الأسبق عبد العزيز رحابي والكاتب المتخصص في القانون عمار بلحيمر، إن جميع الدساتير التي عرفتها الجزائر ''كانت عاكسة لعلاقات مبنية على الصراع في الدولة، بدل أن تكون باكورة عمل يستشرف مستقبل المجتمع''.

ناقش الباحثان، الليلة ما قبل الماضية، بالعاصمة، إشكالية الدستور الأنسب للجزائر، في إطار فضاءات النقاش التي تنظمها صحيفة ''الجزائر نيوز''، وانتهى رأيهما في الموضوع إلى أن الدستور في الجزائر يأتي في الغالب تعبيرا عن توازن قوى ومصالح في البلاد، وليس آلية لتنظيم أحسن للسلطات وهو الهدف الأساسي لكل الدساتير في العالم.

وقال وزير الإعلام والدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي، إن أول دساتير الجزائر الصادر في 1963 ''كان خارج القانون لأنه لم يقترح من طرف برلمان وإنما من إطارات من حزب جبهة التحرير الوطني''. وذكر بأن دستور 1976 ''قيّد حرية القضاء بالحفاظ على مصالح الثورة الاشتراكية''.

أما دستور 1989 فيعتبره ''المؤسس لعهد جديد يتمثل في إدخال التعددية إلى الممارسة السياسية''. فيما أدخل دستور 1996 تحديد العهدات الرئاسية. مشيرا إلى أن صاحب هذا الدستور، الرئيس السابق اليمين زروال، اقترح فيه عهدة واحدة من سبع سنوات غير قابلة للتجديد، كما اقترح اعتماد الأمازيغية لغة وطنية. وأضاف رحابي: ''على خلاف بقية الدساتير، دستور 1996 لم يكن منتوج الإدارة وإنما منتوج مشاورات طويلة مع الأحزاب.. هو دستور مؤسس لجزائر جديدة بحكم أنه مكّن البرلمان من اقتراح لجان تحقيق''. لكنه لاحظ أن هذه الآلية غابت عن الفضائح والأزمات الكبيرة مثل قضية الخليفة وأحداث القبائل 2001 وزلزال 2003 وفيضانات باب الوادي بالعاصمة. وأشار إلى أن تعديل الدستور في 2008 ''أعاد إدراج الرئاسة مدى الحياة بحجة أن الرئيس بحاجة إلى إتمام مشاريعه''. وأفرز هذا الوضع، حسب رحابي، تغييب المسؤولية السياسية عن الفضائح وسوء التسيير. معنى ذلك، حسبه، أن السياسي مسؤول بحكم المنصب ولكن لا أحد يحاسبه.

وذكر الكاتب الصحفي المتخصص في القانون، عمار بلحيمر، أن الجزائر تفتقد لمنظومة دستورية حقيقية، ''لأن النظام السياسي ليس بحاجة إليه''. وقال إن كل الدساتير ''كانت عبارة عن حلول ظرفية لأزمات أعدتها عصب صغيرة مغلقة''. وأضاف: ''النظام ليس بحاجة إلى نظام دستوري، فهو يفضّل العنف للبقاء''. وتابع بلحيمر: ''الدستور في فرنسا يتحدث عن وصول الفرنسيين إلى مناصب المسؤولية بناء على أحقيتهم لها، ويعني ذلك توفر مقاييس الكفاءة والشهادة والمرور عبر المسابقات. أما في الجزائر فبلوغ المسؤولية يكون عن طريق الاستقطاب البوليسي والتحقيقات الأمنية''.
الخبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))