الاثنين، 17 سبتمبر، 2012

''سأكرّس فترة ولايتي للمصالحة بين فرنسا والجزائر''





أبدى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، استعداده ''التام'' لتطبيع كلي للعلاقات مع الجزائر، في شق ''الذاكرة''، ضمن شراكة جديدة، قال إنه يرغب في الذهاب بها بعيدا بما في ذلك إبرام معاهدة كبرى ''إذا أبدت الجزائر رغبة فعلية في ذلك''.
 اعترف الرئيس الفرنسي بـ''ماض أليم'' يعكر صفو العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، طيلة عقود مضت، في رده على رسالة وجهها له عضوان بمجلس الشيوخ الفرنسي، شهر أوت الماضي، يطالبان فيها السلطة الجديدة في باريس بتلبية مطلب الجزائريين في الاعتراف والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
وحمل رد هولاند ''مرونة''، لم يشهدها الخطاب الفرنسي منذ استقلال الجزائر، في مضمون حملته، يفيد بأن القيادة الجديدة للإليزيه، لا ترى مانعا من


إدماج ''واجب الذاكرة'' في مساعي تطبيع العلاقات الشاملة بين البلدين، بما يراعي مطلبا قديما جديدا للجزائريين يكمن في الاعتراف والاعتذار عن جرائم الاستعمار. أبعد من ذلك، خاطب هولاند أصحاب الرسالة الموجهة إليه من مجلس الشيوخ، وهما: ''غي فيشر ونيكول بورفو''، يوم 18 جوان الفائت، أن عام 62 ''شهد وضع حد لمآس كثيرة ووفايات كثيرة أيضا، من الجانبين الجزائري والفرنسي''، وأفاد بما يفهم منه، أن ملف ''الذاكرة الجماعية لدولتي المتوسط'' يشغل اهتماماته كثيرا، ويقول إنه كان سببا في ''حرب غير معلنة من الجانبين طال أمدها''. وأشار هولاند في رسالته إلى أنه كان يتعين على سلطات الجنرال ديغول، بعد استقلال الجزائر، أن تخطو خطوة في اتجاه المسؤولية التاريخية عن ''الدراما الاستعمارية''.
وشدد الرجل الأول في الإيليزيه على أنه سيضع فترة ولايته على رأس فرنسا لتكريس سياسة المصالحة بين الجزائر وبلده، وقال إنه ''لا بد من تعزيز العلاقات بين بلدينا بإرساء الشراكة الجديدة التي يمكن أن تتحقق إذا كانت الجزائر مستعدة حتى لإبرام معاهدة الصداقة الكبيرة''. وتابع ''لدينا واجب تجاه الأجيال الحالية والمستقبلية لتطوير أوجه التآزر والتآخي بين فرنسا والجزائر''. وكان السيناتوران، غي فيشير ونيكول بورفو، قد وجّها يوم 18 جوان، بمناسبة ''خمسينية استقلال الجزائر''، رسالة إلى هولاند، ضمّناها مطلبا بواجب اعتراف بلدهما رسميا بالجرائم التي ارتكبتها ''فرنسا الاستعمارية''، ونبّها إلى ''حاجة فرنسا نفسها للاعتراف بماضيها الكولونيالي وعواقبه المأساوية''. وعدّد صاحبا الرسالة مطالبهما لفائدة كل المستعمرات القديمة لفرنسا، لكنهما أفردا الجزائر، تشديدا على ضرورة الاعتراف، لتزامن تولي هولاند مقاليد الرئاسة مع الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، وخطابه الجديد حيال الذاكرة الجماعية المشتركة بين الجزائريين والفرنسيين، كما دعا عضوا مجلس الشيوخ، بلادهما إلى ''تحمّل كامل مسؤوليتها تجاه الشعب الجزائري''.
وجاء في الرسالة أيضا أن ''بعض التواريخ تذكرنا إلى أي حد كان العنف وجرائم الدولة، لا يمكن تجزئته عن الاستعمار''، وذكرت ''القمع الوحشي في 8 ماي 1945 في سطيف، واختفاء عالم الرياضيات موريس أودان في جوان 1957 والمذبحة التي راح ضحيتها الجزائريون في 17 أكتوبر 1961 في باريس، والمذبحة التي حدثت في 8 فيفري 1962 في مترو شارون، تحت أوامر محافظ الشرطة موريس بابون''.
وبدت ملامح تغير اللهجة الفرنسية تجاه الجزائر في شق الذاكرة، جلية، حيث قالت يمينة بن فيفي، كاتبة الدولة المكلفة بالفرانكفونية لدى زيارتها للجزائر قبل أيام، إن فرنسا ''ارتكبت حماقات في الماضي''، وأن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيقول للجزائريين كلاما مغايرا لما قيل في السابق''.


الاثنين 17 سبتمبر 2012 الجزائر: محمد شراق
الخبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))