الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

12 جريحا في اشتباكات بين مصالح الأمن والسكان



تشهد مدينة قسنطينة، منذ ثلاثة أيام، احتجاجات عارمة لسكان عمارات حي بوذراع أو ''محتشدات ديغول''، مطالبين الوالي بالتدخل لترحيلهم بشكل استعجالي من العمارات التي يسكنونها منذ الاستقلال، والتي بدأت تنهار فوق رؤوسهم، فيما تشابك هؤلاء مع الأمن، ما خلف 12 جريحا خلال الـ48 ساعة الماضية.

المحتجون قطعوا الطريق الرئيسي باستعمال الحجارة والمتاريس، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة وطالبوا بحضور المسؤول الأول عن الولاية ليقف على معاناتهم، ويصدر في حقهم قرارا رسميا يحدد مصيرهم الذي قالوا عنه إنه لا يزال مجهولا، مطالبين بإعادة إسكانهم، شأنهم شأن أصحاب البيوت الهشة والأكواخ القصديرية.

الاحتجاجات شهدت غليانا في الـ 48 ساعة السابقة، حيث قوبلت قوات الأمن بالرشق بالحجارة والزجاجات الحارقة، فيما استعملت هذه الأخيرة الغازات المسيلة للدموع، ما خلف 7 جرحى في صفوف الأمن، 4 من المحتجين وإصابة عامل نظافة، حسب مصادر أمنية مطلعة، علما أن الطريق فتحت أمام حركة المرور أمس قبل منتصف النهار. ويعرف هذا الحي الذي يضم 116 سكن أوضاعا كارثية منذ سنوات، جراء تصدع الجدران، انهيار الأسقف وانزلاق الأرضية، علما أن تاريخ إنشائها يعود إلى سنة 1958 ضمن مشروع ''شارل ديغول''، لتكون آنذاك محتشدات، وقد ثبت رسميا تآكلها وضرورة إخلائها عام 1973، بشهادة من وزارة السكن والعمران، دعمت بشهادة تدخل الحماية المدنية سنة 2007 التي أكدت آنذاك أن الحي في مرحلة الخطر ولا تصلح للعيش.  ورغم القرارات شبه الرسمية في تلك الفترة لمتابعة القضية، إلا أنه لم يحدث أي تقدم في الموضوع، إلا أن الوضع ظل على حاله لانعدام بعض المخططات والوثائق الإدارية الخاصة بالحي. هذه المنازل المهترئة التي أصبحت لا تفيد فيها حتى عمليات الترميم، والتي حولتها السلطات الجزائرية من محتشدات إلى سكنات، ليست سوى غرفة واحدة ومطبخ لا يسع شخصين ويتوسطه مرحاض، علما أن كل مصابيح المنازل تبقى مشتعلة ليلا ونهارا لوجود نافذة واحدة لا تسمح بولوج الضوء داخل الغرفة، ما عزز إصابة قاطنيها بالأمراض الصدرية والتنفسية على غرار الربو والحساسية.

 وأمام تزايد عدد أفراد الأسر وقدم البنايات، وجدت 650 عائلة نفسها تعيش داخل جحور متآكلة تتقاسمها مع الجرذان، بسبب اهتراء قنوات الصرف، يضاف إلى ذلك اهتراء سلالم العمارات وسقوط العديد من أجزائها، خاصة الممرات التي تربط بين البيوت، ما عزز مخاوف السكان الذين يشهدون يوميا انهيارات جزئية في هذه المحتشدات، التي وعدوا بالترحيل منها سنة ,2006 ولكن ترحيل سكان حي رحماني عاشور ''باردو'' أخلط كل حسابات الولاية وركنهم على الهامش''.


قسنطينة: م. صوفيا الأربعاء 19 ديسمبر 2012
الخبر


0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))