الخميس، 13 ديسمبر 2012

الشهيلي العربي



قبل أن تتفجر الأوضاع في تونس وفي ليبيا وفي مصر ومن تلاهم ... كنت أتوقع دوي الانفجار  والتسجيلات لاتزال شاهدة ومنشورة  وكتبت مقالات عديدة  منذ 2005 على مواقع الانترنت  منها :  القنبلة والرقاص وكتبت مقالا آخر بعنوان ألقوا بالانتفاضة الى الأنترنت يحتضنها الشعب، و مقالات ساخرة عدة منها :هل يحيض الحكام كما تحيض النساء ؟ وقصائد   منها : أين جيوش العرب ؟ أيها الحاكم متى تستح ؟...

 كنت أول  جزائري ولا فخر ، أظهر بالصوت والصورة على موقع اليتيوب  وأعمل على تغيير النظام الجزائري  بمشروع استراتيجي اسمه المصالحة الحقيقية ، فيما كان الاحباط واليأس هما السائدين في الجزائر ...وكانت الأحزاب السياسية غارقة  في سبات عميق  ...حتى أنه من بين التونسيين الذين  كانوا يعيشون لاجئين و أصبح لهم شأن في تونس فيما بعد  ،يضع بعض مقالاته أو تسجيلاته على صفحتي بالفايسبوك  وكان من  يتصل بي على اليتيوب لنشر تسجيلات حول التعذيب ...ومنهم من  يتصل بي على السكايب للاستفادة من نشاطي ...حتى أن شخصا يلقب  بالخبير...كان يقر لي  ويعترف بما أقوم به بأن عصر القنوات الفضائية ولى  وآن الأوان للإعلام الحرّ وكلامه موثق ...

أطلقت مصطلح الشهيلي  العربي وليس الربيع العربي مباشرة بعد تفجر الأوضاع في ليبيا وتدخل الناتو  وسأوضح ذلك بعد حين ... لم أنخرط في  اتجاه تفجير الوضع في الجزائر ، بعدما رأيت الأوضاع تتغير بسرعة البرق  بعد الذي حدث في تونس ،ورأيت الانتهازيين ركبوا موجة التغيير  فمنهم من كان مع العهدة الثالثة لبوتفليقة  في الجزائر ومع تعديل الدستور الذي بال عليه رئيسهم   بل منهم من كان يسعى لمنح بوتفليقة جائزة نوبل للسلام  وأصبح بقدرة قادر يلعنه ...ورأيت تنكر بعض التونسيين لي فجأة  عندما منعت من دخول تونس لملاقاة والدتي التي توفيت فيما بعد رحمها الله ولم أرها منذ أكثر من 11 عشرة سنة ...

 تنكر لي بعض الجزائريين الذين كنت سببا في اخراجهم من الارشيف  وكسرت عنهم الحصار ... فمنهم من كنت أطالبه بفتح حساب على  اليتيوب والفايسبوك كان يجيبني  بأن المخابرات الأمريكية والحركة الصهيونية وراءهما ...وفيما بعد أصبح رائدا ...ومنهم من كان لا يفرق بين الموقع وبين الحساب الالكتروني وصار فيما بعد وكأنه زعيم لحركة التغيير ....ومنهم من كنت أكلمه على فتح قناة فضائية  مختصة في الشأن الجزائري  اسمها المصالحة كان يقول لي دعك من الحلم  وتحدث بلغة الواقعية ثم بقدرة قادر أصبح مديرا  ...ومنهم من كان يقول لي أنت وحدك  أمة وأصبح بقدر قادر هو الأمة ...فيا سبحان من خلق الحرباء وجعلها تتلون... وسبحان مغير الأحوال ...

أدركت جيدا بأن المسألة ليست وليدة نظرة استراتيجية ولا ارادة حقيقية  للتغيير انما هناك عملية اختراق كبيرة  تعرض لها التحرك الشعبي العفوي و ستنبلج الحقيقة فيها على الجميع  مع مرور الوقت ... طرحت جملة من التساؤلات وتريثت حتى ينقشع الضباب... وطرحت الكثير من علامات الاستفهام والتعجب،وهاهي الأيام تسقط  الانتهازيين  وراكبي الأمواج واحدا بعد الآخر.

المعروف لدى الخاص والعام ، أن جوّ الربيع هادئ  ومعتدل والطبيعة فيه مُزهرة والنسيم فيه نقي ، والحرارة فيه معتدلة والطقس بشكل عام جميل وممتع ومريح والأغلبية تحب هذا الفصل عكس الشهيلي الذي فيه منافع الا أن له مضار تحرق الحقول حرقا في بعض المرّات  ...

 الشهيلي  بداية : مصطلح بالدارجة الجزائرية لمن لا يعرفه،  يُطلق في منطقتنا وربما هو متداول في مناطق أخرى  من الوطن وربما خارجه ...عبارة عن رياح  ساخنة متبوعة بالغبار وبالرمال والشمس فيه شبه محجوبة   ...ولا يدري  أهل المنقطة هل ستتبع هذا الشهيلي الأمطار  النافعة  أم سيحرق البساتين والأشجار ويحوّل الارض الخضراء الى يابسة ...

ان مصطلح الشهيلي العربي أطلقته  على هذا المسمى ربيع عربي وهو المصطلح الذي يجب أن يطلق على هذا الحراك في الشارع العربي الذي تفجر فجأة ولا يدري المتتبعون الى أين سيقودنا بعد عملية الاختراق الواضحة وتكبيل  من وصلوا الى سدة الحكم  بواقع مر ، لمنع التغيير الحقيقي من الحدوث، لأن التغيير الحقيقي سيغير المعادلة ويعيد السيادة الحقيقية للشعوب ، وهذا ما تخشاه الأنظمة التي تزعم نصرتها لهذا التغيير وهي تتمنى عدم حدوثه وتخترقه وتحاول عبثا اما تنصيب كرزايات جدد واما أن  تدفع الى الاقتتال حتى تصنع الذرائع للتدخل في الوقت المناسب واحتلال أراضينا  ...

ودليل خوفها هو أنها كانت متورطة مع الأنظمة السابقة  وتخشى أن تستطع شمس الحقيقة  وتفضح ...
وكما دائما أردد  أنا مع التغيير الحقيقي الذي لن يتأتى الا بإراداتنا الصادقة وبتضحياتنا  بطرق ذكية وأرفض اختراق الانتهازيين والوصوليين   لهذا الحراك لتحريف عملية التغيير الحقيقية  كما أرفض أن يكونوا في الصفوف الأمامية  بشكل مطلق ، و أرفض بشكل قاطع  كل تدخل أجنبي في شؤوننا  ، وأنصح الليبيين والتونسيين والمصريين ومن يلحق بهم تبني مشروع المصالحة الحقيقية كمشروع استراتيجي وليس تكتيكي  للحفاظ على الوحدة الوطنية والعمل على أرضية مشتركة وتوافق بعيدا عن الأحقاد وتصفية الحسابات وتفويت الفرصة على الأعداء الذين يعملون ليل نهار على تمزيق  أوطاننا.

نورالدين خبابه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))