الأربعاء، 27 فبراير 2013

تعلّموا الديمقراطية ولو في قطر!




لم تكن قطر الحالية يُسمع صيتها  ، قبل قدوم  الشيخ يوسف القرضاوي داعية ،واطلاق  فضائية  الجزيرة   وملحقاتها  ،ولم تكن قطر التي ذكرتُ  شيئا يُذكر  لا في العالم العربي ولا في العالم  الخارجي  وحتى في الاعلام  المعاصر ،  قبل بسط القواعد
الأمريكية فيها  والحرب على العراق ،  وشراء ذمم بعض المعارضين الذين استغلتهم مشيخة حمد لتغليط الرأي العام  وابتزازهم بالمال لاستعطاف مناصريهم  ...

لو كان الشيخ  القرضاوي قطريا  أصيلا وصحفيو الجزيرة كذلك ،ولاعبوا كرة القدم  الذين لعبوا في بعض الأندية القطرية ،وصلوا الى النجومية بمهارات قطرية ،لقلنا أن  امارة  قطر تستحق كل الاحترام  والتقدير، على  النمو البشري والاقتصادي  الذي حققته وعلى ما وصلت اليه من تقدم ومن رقي..

لو كانت المستشفيات القطرية    تسير باكتشافات طبية  قطرية  وبعتاد قطري  ومستخدمين قطريين ، لقلنا أن قطر قدمت للإنسانية مالم يقدمه العرب عبر عصور ...ولو كانت  بقطر أحزاب تتنافس على  خدمة قطر وفق تداول سلمي  وببرامج سياسية متنوعة لقلنا أن قطر أصبحت مدرسة في الديمقراطية.

 ولم لم يحكم  بالسجن  المؤبد "المطعون فيه"  على شاعر قال كلمات عمّا يسمى" بالربيع العربي"والذي لقبته في مقال سابق بالشهيلي العربي  لقلنا أن قطر مدرسة في الحريات...لكن الذي نراه  بالعين المجردة ، ويستطيع أي منصف أن يشهد به  ،هي ليست التكنولوجيا القطرية ولا العقل القطري  ولا حتى السواعد القطرية ولا الذكاء القطري  من أوصل قطر الى ماهي عليه ، بل الأمريكان وراء  التقدم القطري  الظاهر ، مستفيدين من الثروة البترولية والغازية ومن الثراء الفاحش ،  ومن الانبطاح القطري ،ومن الوضع  في العراق  وفي فلسطين والتخلف الجاري في العالم العربي نتيجة الفقر ونتيجة الطبقية  ونتيجة عمالة أغلب الحكام  ....
"مصائب قوم عند قوم فوائد"

لو وصل أمير قطر  حمد بن خليفة  بالانتخابات  النزيهة والشفافة  الى سدّة الحكم ،ونال ثقة الشعب القطري  الذي لا يعادل ولاية في بعض البلدان  ، لكان له الحق اليوم في الحديث عن الديمقراطية وعن حقوق الانسان.

لكن أمير قطر انقلب على والده ، وفتح قطر الى القواعد الأمريكية لتدك  شعب العراق  المسكين   بحجة  أسلحة الدمار الشامل ،وترهن المنطقة الى اشعار آخر،  مقابل الاعتراف بمشيخة حمد  ، هذا الأخير الذي ساهم في اسقاط حكومات ورؤساء ،ليس بحنكة سياسية  ولا رؤية استراتيجية لخدمة الأمة العربية والاسلامية،  بل بشراء الذمم والعمالة والتمهيد الى احتلال الدول التي لا تسير وفق النظرة الامريكية الحديثة، التي جاءت  كرد فعل بعد أحداث سبتمبر 2001  أو على الأقل ارباكها وادخالها في صراعات من الصعب الخروج منها....

وما يجري اليوم في العالم العربي من تحولات  سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي والأمني ...يجعلنا نتساءل ، هل من المنطق أن نتعلم الديمقراطية من شخص وصل الى الحكم عن طريق الانقلاب ؟
هل من المنطق أن نتعلم الديمقراطية من دولة تحكمها عائلة تُسير بلوحة التحكم عن بعد ؟...هل من المنطق أن نتعلم الديمقراطية من قناة تتدخل في شؤون الدول التي يراد السيطرة عليها، بعيدا عن المهنية المطلوبة ، وتحرض صباح مساء  على دول بعينها ، فيما تتعامى عن مشيخة قطر وعن أمراء الخليج ؟

قبل أن تُحدثوا الناس عن الديمقراطية، مارسوها في قطر . عندما نرى تجسيد ما تطالبون به الشعوب  العربية سيما في الدول التي تسمى بالجمهوريات ماثلا أمام الأعين  في قطر، ونرى التداول السلمي  على الحكم  بعيدا عن العائلة الحاكمة ظاهريا ، ساعتها يحق لكم الحديث عن الديمقراطية  ، أما وأن تحدثونا عن الديمقراطية وأنتم لا علاقة لكم بها، فهذه ديمقراطية قطرية،ندعوا الباحثين لدراستها  ودراسة نفسية صاحبيها  وعرضها على المخابر لمعرفة الخلايا التي  كوّنت هذه الظاهرة  القطرية  ...

نورالدين خبابه 27/02/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))