الأربعاء، 24 يوليو 2013

هل ستتكرر نهاية معمر القذافي في مصر ؟




كل المؤشرات في مصر تدلّ على أنّ العلمانيين "المتطرفين" والاسلاميين كذلك، لن يتراجعوا عن مواقفهم المُعلنة والتي تزداد كل يوم تصعيدا، بدعم من هنا ومن هناك .

 وبذلك ستحدث المواجهة بلا ريب ، في غياب أهل الرأي والاصلاح  ،وفي غياب مشروع مجتمع  يحظى بتوافق الجميع وستحلّ الكارثة على الجميع  بتطبيق السيناريو الجزائري ....وهذا مالا نتمناه الى الأشقاء في مصر .

كما أن خروج الملايين من الشعب المصري الى الساحات العمومية له حدود ، لأن الجيش والشرطة لهم طاقة محدودة ، ولن يستطيعوا  تحمّل الإرهاق المتزايد وكذا مزيد من الاستنزاف لقدرات النظام في تسيير العاصمة .

أمّا المتظاهرون الذين يزداد عددهم ، فهم  أمام مأزق حقيقي في غياب بديل يحفظ كرامتهم وفي غياب ايجاد حلّ سلمي مع الخصوم.
ولم يبق  مع الأسف من خيار الاّ خيار المواجهة، لأن تراجع عبد الفتاح السيسي عن الانقلاب العسكري الواضح ، الذي لم يقم به بمفرده، بل  قام به رفقة  معاونيه من العلمانيين المتطرفين  وحتى من بعض رجال الدين الذين لهم صراع تقليدي عقائدي مع حركة الإخوان ، سواء كانوا صوفيين أو سلفيين أو مسيحيين أو حتى يهود، ومن جهات خارجية  تخشى قيام دولة  سيدة ،وكل من له عداء للإسلاميين ...يعني أن  السيسي  حكم على نفسه بالموت.

ذكّرني موقف عبد الفتاح السيسي بموقف معمر  القذافي، لمّا قرّرت أمريكا وفرنسا القدوم الى ليبيا للسيطرة على المنطقة مُستخدمينه كذريعة  لاحتلال النفط والغاز والمكان الاستراتيجي ، واختلقوا له كل الظروف ، ولم يبق للقذافي  أي بديل ، الاّ أنه إما  يقاتل حتى يقتل ، أو يهرب الى بلد افريقي ، أو ينتحر فاختار المواجهة حتى قتل شرّ قتلة .

ووضع  عبد الفتاح السيسي اليوم  يشبه وضع القذافي ، لأنه استُخدم بنفس الطريقة لأرباك مصر وادخالها في صراعات قد تؤدي لا قدر الله الى تدمير الجيش المصري . وقد حذرت شخصيا مرارا وتكرارا من هذا ومن المؤامرة التي تسهدف الشعوب التي تحركت لتعيش كباقي الشعوب وها هو حراكها يُخترق بداية من ليبيا  ويُحوّل الى فتنة كبرى ...

كان على الجيش المصري بعد الذي حدث في العراق وفي سورية أن يحفظ الدرس وأن لا يُستدرج الى هذه الحرب القذرة التي بدأت شراراتها تتزايد ، ويحافظ على الأمن المصري  وعلى لحمة المجتمع ، بترك محمد مرسي يكمل عهدته ،الا أنّ قيادته رأت شيئا آخر ...فها هم يجعلون منه زعيما بعد أن كان يختنق ، حتى انه وجد استعطاف شعوب في العالم  ولم يعد الأمر مقتصرا على مصر ، وها هي الدول التي كانت تتغنى بالديمقراطية تتضح على حقيقتها  وتفتضح.

لم يبق الآن للجيش المصري الا انقاذ مصر من عبد الفتاح السيسي وجماعته من اللصوص ، لحفظ مصر من حرب أهلية  بدأت تلوح في الأفق وايجاد مخرج سلمي حقيقي لبناء مصر الحديثة.

أما السيسي فالخيارات التي أمامه هي :إما أن  يتراجع عن الانقلاب  لمصلحة الشعب المصري  ويختار اللجوء في دولة أخرى وهذا هو الأسلم له  ،وإما سيقتل من طرف ضباط من الجيش المصري. واذا  انتفض الشعب فسيسحله في الطرقات
وإذا أراد أن ينتحر فنحن لا نستطيع منعه من ذلك .

ولا مخرج لمصر ولا لسورية ولا للجزائر ولا لليبيا  ومن سار سيرهم في طريق التغيير حسب اعتقادي......الاّ بمصالحة وطنية حقيقية يتفق الناس حولها كمشروع مجتمع جديد.

نورالدين خبابه 24/07/2013


نورالدين خبابه 24/07/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))