الثلاثاء، 16 يوليو 2013

مرشح التوافق يمزّق شمل الإسلاميين


لم تتمكن الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، من ضبط ملامح المرشح الذي سيمثلها في الانتخابات الرئاسية القادمة، بسبب اختلاف الرؤى حول البعد الإيديولوجي للمرشح، إذ تصر بعضها على أن يكون توافقيا يمثل كافة الأطياف السياسية، وتتمسك أحزاب أخرى بإقصاء أحزاب السلطة من أي مشاورات حول الرئاسيات.


ويقول الأمين العام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، بأن حزبه سعى إلى توسيع المشاورات بخصوص مرشح الأحزاب الإسلامية، ليصبح "مرشح المعارضة" بغرض التمكن من مواجهة فرض مرشح على الشعب يمثل طيفا سياسيا واحدا، معتقدا بأن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بتحالف الطبقة السياسية، لكن على أجندة محددة واضحة، أساسها تعديل الدستور ليصبح توافقيا وتعدديا، يجسد الحريات ويعيد الإصلاحات إلى سكتها، وهذا يحتاج في تقدير المتحدث إلى تضافر الجهود، "لأن حزبا بمفرده لا يمكنه أن يحكم الجزائر، ولابد من شراكة  ".

ورغم تداول فكرة التحالفات إعلاميا إلا أنها ما تزال مجرد أفكار فقط لم ترق بعد إلى مستوى المشاورات، ويبرر مسؤول حركة النهضة، تماطل أو تأخر الأحزاب الإسلامية في تجسيدها، بأن المبادرة لها أركان وقواعد "فهي لا بد أن تنطلق من نقطة واحدة لتصل إلى نفس الأهداف"، قائلا بأن حزبه التقى بالأحزاب التي طرحت مجموعة من الأفكار، من بينها الخروج بمرشح للإسلاميين، "وقد فضّلنا نحن التشاور مع أحزاب من التيار الإسلامي وغيره للوصول إلى قاعدة مشتركة"، أي التحاور مع باقي أحزاب المعارضة "لكننا وجدنا بأن الاتفاق على مرشح للمعارضة سابق لأوانه، بدعوى أن الساحة السياسية لم تصل بعد إلى هذه المرحلة"، موضحا بأنه التقى شخصيا بالأرسيدي الذي اشترط أن كون للمرشح للرئاسيات هوية سياسية، وبرنامجه الخاص، "فرأينا أن المبادرة التي نطمح إليها لا تتحقق في الظرف الحالي إلا في ظل التيار الواحد".

ويتمسك فاتح ربيعي، بإقصاء الأحزاب المحسوبة على السلطة من كل مشاورات، "لأنها هي سبب الأزمة التي تعيشها البلاد، وهي من عطلت قطار الإصلاحات"، في تلميح إلى الأفالان والأرندي وكذا أحزاب أخرى تدّعي ــ حسبه ــ أنها مع معارضة، مستبعدا بأي شكل من الأشكال دعم الأمين العام السابق للأفالان عبد العزيز بلخادم، في حال ترشحه للرئاسيات، بحكم ميله للتيار الإسلامي، قائلا: "نحن نفضنا أيدينا من السلطة، وهؤلاء يتحمّلون مسؤولية ما آلت إليه البلاد".

ويقترح رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، فكرة أوسع بدعوى أن الخروج بمرشح يمثل الإسلاميين فقط هو صعب التحقيق، "وهو يؤدي إلى استقطاب إيديولوجي في انتخابات رئاسية، في حين أن وضع البلاد وكذا الظروف الإقليمية المحيطة بها وغير المستقرة لا تسمح بذلك"، ويتمثل مقترح جبهة التغيير، في توافق تيارات مختلفة حول مرشح واحد، لأنها الطريقة الوحيدة التي تنجح التحول الديمقراطي، لأن البلاد لم تحقق بعد التحوّل الديمقراطي الفعلي"، قائلا: "لقد طرحنا الفكرة ونحن حريصون عليها"، ولا يعترض عبد المجيد مناصرة، على أن تطال المبادرة أحزاب السلطة، لأن المهم هو مرشح توافقي، مؤجلا الحديث عن الأشخاص قبل الاتفاق على المبادرة. وهي الفكرة التي تؤيدها حركة مجتمع السلم، وهو ما أكده رئيسها عبد الرزاق مقري، في تصريح لـ"الشروق" حيث قال بأن الطبقة السياسية بإمكانها تغيير قواعد اللعبة، وذلك عن طرق مبادرة تشارك فيها مختلف الأحزاب، شريطة التخلي عن الأنانيات خدمة لمصلحة البلاد.

لطيفة بلحاج
2013/07/15 
الشروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))