الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

من قال أن المخابرات الجزائرية حلّت فهو كذّاب.




تحرّكت آلة ابعاد بوتفليقة من سدّة الحكم وقطع الطريق أمامه لعهدة رابعة بشكل واضح مباشرة بعد حسم انتخابات 10 ماي التشريعية .

تلاها اخراج ملفات الفساد عبر وسائل الاعلام التي تسير بلوحة التحكم عن بعد، من بيت بن عكنون، ومسّت بشكل مباشر حاشية الرئيس المُعين بوتفليقة .

وعشية انتقال بوتفليقة الى فرنسا للعلاج في مستشفى فال دوغراس اثر أزمة مرضية ، روّجت صحيفة في الغرب الجزائري أن بوتفليقة أنهى مهام أخيه وشقيقه سعيد على خليفة ملفات الفساد وتدخله ....  لنسمع في اليوم الموالي خبرا آخر بأنه تم طرده من مقر الرئاسة من طرف ضابط سامي وبكلام فاحش...

وبعد أن خاضت مجموعة من الصحف حربها النفسية على جناح بوتفليقة ومعها على الخط رؤساء أحزاب وضباط .. وحتى قناة تدعي المعارضة ، لتهيئة الأجواء للرئيس الخليفة ، باستخدام قوة القانون "المادة 88 من الدستور "

تفجرت قضية صحّة بوتفليقة في وسائل الإعلام الدولية  من جديد وأشيع بأنه توفي عبر بعض المواقع  وكانت الأجواء توحي لذلك.

تدخلت فرنسا عبر رئيسها هولند بشكل مباشر  لتقطع كل الشكوك وتدحض بعض الادعاءات وتفسد بذلك عرس الطامحين الى قصر المرادية ، ومن خلال تصريحات وزير الخارجية، تبعث فرنسا  رسالة مباشرة الى من أرادوا تجاوزها والسير في طريق دون اذنها  لتنقلب الآية  .

عاد بوتفليقة الى الواجهة من جديد ، ومع أنه ظهر مقعدا عدّة مرّات ، الا أن  وزارة الدفاع  أكدت  من خلال ردّها على أحد قادة الثورة الجزائرية " محمد مشاطي " اثر مطالبته بوضع  حدّ للفراغ الذي تركه غياب الرئيس ، ولاشك أن محمد مشاطي أوعز له للتحدث في هذا الموضوع ... وترد وزارة الدفاع  بأن الجيش مؤسسة دستورية في خدمة الوطن وأمن البلاد وأن مهامها محددة في الدستور و وزير الدفاع هو رئيس الجمهورية   ....

وجاءت التغييرات التي شهدتها الساحة الجزائرية ابتداء من تغيير العقيد فوزي الذي كان يشرف على الاعلام الموجه ، وكان ذلك ضربة قوية . ليليها تعيين عمار سعداني  أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني  ...وتبدأ عملية غلق لعبة الدومينو ...

وها نحن اليوم نسمع بتنحية جنرالات ظل مجرد ذكر أسمائهم  يعتبر طابو  في الصحف والقنوات التابعة للنظام
مثل طرطاق وجبار مهنة وتوفيق ....الخ

ولايجرؤ على ذكرهم  الا معارضون يعدون على الأصابع موجودون بالخارج   ....

حتى أصبحنا نرى صورة توفيق ومن معه على الصفحات الأولى، وارتفع عويل اليتامى من هنا ومن هناك سيما من ضاعت شهرتهم في غياب الأخبار الملفقة  ومن ضاعت تجارتهم واشهارهم  ....

ليعود في اليوم الموالي وعلى نفس بعض الصحف أن توفيق هو من قام بتنحية بعض الجنرالات وأن هناك تناسق كبير مع الرئاسة والصراع لا يوجد أصلا الا في مخيلة المرضى من المعارضين والخلاطين ...

وكأن توفيق بذلك يقول لأنصاره أنا من يمسك بزمام الأمور وما تسمعونه لا يخرج الا بموافقتي ..وحتى لو قررت مغادرة الجهاز فان ذلك لا يخرج عن هذا الإطار.

أجزم أن جهاز المخابرات في الجزائر باق مهما تغيرت الأسماء ومهما تغير شكل القوانين ، لان ممارسة هذا الجهاز لم تعد حكرا على هذا الجهاز فحسب ، بل انتقلت حتى الى من يسمون أنفسهم  معارضة ، بل حتى في العائلات وفي أوساط الشعب وفي الأحزاب...

وأصبحت  ممارسات  التضليل والتشويه... الى الاشاعة الى الاقصاء الى الدجل ، الى التكبر والتعالي ....برنامجا يسير  عليه الناس ، نتيجة الزعامة ونتيجة الأنا وبعدي الطوفان .

كذب من قال أن جهاز المخابرات الجزائرية حلّ

هناك من أشباه المعارضة من يمهد الطريق لعودة الجيش باستدراجه للخروج الى الشارع.
وكأنه مكلف كل مرة ، لإعادة المبادرة الى صناع القرار كلما كادت تسحب  منهم .

ان ما يحدث  حسب رأيي  يدخل في اطار احتواء الشارع الجزائري وامتصاص الغضب باستعمال الوقت وتغيير الاستراتيجية  .
فبعد الاطاحة بمحمد مرسي في مصر وحل حركة الاخوان أصبحت الأمور واضحة...

انها المواصلة في اختراق الحراك الشعبي ومحاصرته لمنع التغيير الحقيقي ، لتبقى الأنظمة القائمة في نهجها  مثل الثعابين تغير جلدها متى ماضاق بها الحال .

ومالم يكن هناك مشروع مجتمع تتوافق حوله أغلبية الشعب وينبع من ارادتها ....ومالم يكن هناك تغيير حقيقي يبدأ بحوار صريح ، يصل فيه الناس الى أرضية مشتركة ..

ومادام أن سياسة النظام باقية ، فان تغيير الأشخاص لاقيمة له ولا اعتبار حتى ولو عين في هذه الأماكن أشد المعارضين لهذا النظام
ان طرطاق  ترك جيلا من الطراطقة  والطرطاقين ....

ان من قال بأن جهاز المخابرات الجزائرية حل ّ فانه مريض يحتاج الى طبيب نفسي ...

وستؤكد الأيام أن مؤسسة الجيش هي من يحكم و لا معقب لحكمها   وأن جهاز المخابرات  باق  مابقيت المخابرات في العالم  ، وطالما أن هناك من يخدم النظام بغبائه وبكذبه ومعارضته التي لا تختلف عن ممارسة النظام وطالما أن الشعب لم يأخذ المبادرة ...فان النظام مستمر  حتى ولو تغيرت الواجهات .

نورالدين خبابه
24/09/2013

2 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))