الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

هذه مصالحة بوتفليقة في الجزائر



تفجّرت الأوضاع في الجزائر في أكتوبر 1988 التي نعيش ذكراها هذه الأيام ، وكانت مؤشرا قويا لماعاشته الجزائر بعدئذ  من صراعات .

 حيث أن تلك الأحداث لم تكن وليدة الصدفة كما يحاول البعض تسويقه ، بل كانت نتاج الصراع الذي يمتد الى ماقبل الثورة والى التسيير الارتجالي الذي قام به الشاذلي وفريقه، والتحول من نظام الى نظام دون مراعاة للمرحلية ولا قراءة للعواقب التي ترتبت عن توقيف عجلة الكثير من  المؤسسات والمشاريع الاقتصادية .

كان الصّراع محتدما في قيادة حزب جبهة التحرير الوطني،الحزب الوحيد والأوحد  في الجزائر ، تُرجمت تلك الصراعات في الشارع فيما بعد.

دخلنا في عهد التعددية الحزبية ، فبدأ تفجير الملفات التي كانت طابوهات، منها ما يمتد الى عهد الثورة ومنها ما يمتد الى ما قبلها يطفو الى السطح.
ومع ماشاب  بداية التعددية من تجاوزات الا أنه لايمكن مقارنتها باليوم ، حيث يمنع في عهد بوتفليقة الذي يحمل شعار المصالحة ،مجموعة من الأحزاب تبدي رأيها في دستوره، الذي يغيره مثلما يغير ملابسه  بعد عملية التدليك في سيدي افرج متى احتاج ذلك .

 تم الانقلاب على الشاذلي بن جديد وحكومته والمجلس الشعبي الوطني بعدما أعطي المبرر لمن كانوا يتربصون بالجزائر ،واشتعلت الحرب بين أبناء الشعب الواحد، بعد الغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الاسلامية للإنقاذ بأغلبية المقاعد في البرلمان.

وكانت لغة الرصاص هي السائد في الشارع، بعدما حُلّ الحزب وأرغم أنصار الجبهة الاسلامية على العمل السرّي والهجرة .
فتحت المحتشدات  وبدأت التصفيات الجسدية  وتصفية الحسابات ، فقتل بوضياف وقاصدي مرباح وبوسليماني وتمت تصفية الكثير من الضباط الوطنيين ..

تمّت تصفية ملفات كبيرة وأعيدت المبادرة لأصحاب القرار .

وجد أصحاب القرار أنفسهم أمام مأزق يتعلق بالشرعية الثورية،فاستنجدوا بزروال بعدما بدأ التمرّد يسري  داخل الثكنات لتصفية بعض الحسابات .

 جاء اليمين زروال بقانون الرحمة واستطاع في وقت صعب أن يُعيد اللحمة داخل المؤسسة العسكرية وان كان ذلك على حساب الشعب .
ويفتح حوارا  مباشرا مع قيادة الجبهة الاسلامية للإنقاذ  و مع قيادة الجيش الاسلامي للإنقاذ ، واستطاع زروال  أن يسحب البساط بذلك من تحت أرجل التنظيم المعروف بالحركة الاسلامية المسلحة  GIA .

وبعد أن وصل زروال الى طريق مسدود سواء مع قيادة الجبهة الاسلامية  حول رسالة" شريف قويسمي" كما أشيع أو مع  الجناح الاستئصالي  في المخابرات ومحمد بتشين ذراعه الأيمن حول "الأمن الرئاسي "، سلّم مفاتيح المرادية  وأعلن عن انتخابات رئاسية مسبقة.

فًتح المجال للمنافسة وكاد أن يفوز وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الابراهيمي في الانتخابات الرئاسية سنة 1999 لو تمت بطريقة شفافة ونزيهة.

عًين بوتفليقة بطريقة غير أخلاقية وغير ديمقراطية بعد انسحاب المرشحين الستة عشية الانتخابات ،ليجد نفسه أمام مأزق حقيقي.

حمل  الوئام المدني كشعار في نفس السنة بحثا عن شرعية مفقودة .... ووقّع على بعض المراسيم التي كانت بالأساس موجودة على المكتب، تركها زروال كهدية له .

ولما أنهيت عهدته الأولى عاد ليمدد بقاءه باستخدام قانون السلم ليربح مزيدا من الوقت ...
ومع عودة الأمل  التدريجي  في الجزائر وعودة الهدوء النسبي الا أن الجزائريين في معظمهم كانوا حذرين ..

ولكن هل تحققت المصالحة التي يصبوا اليها الشعب الجزائري ؟
ها أنذا أطرح أسئلة منطقية وواقعية وأترك الاجابة لمن يزعمون أن بوتفليقة أقام المصالحة .

نحن اليوم في 2013   وعلى مشارف 2014  وفي ظل التحولات التي تشهدها الساحة  العربية والدولية ودول الجوار  ، أصبحت الجزائر مهدّدة  في وحدتها وفي جغرافيتها ، فيا ترى لماذا وعلى ماذا يخاف الجزائريون على وطنهم والمصالحة محققة على زعم  حاشية  بوتفليقة  ؟

ومع الذي يحصل في العالم  ، يقوم اعلام النظام وأبواقه  بالسخرية و الهاء الشعب بصور لبوتفليقة مثل : حرّك يده ، التفت ، ونظر الى الخلف ، نكّت ،شرب شاي ....كأنه آلة روبو  نطق ، سبحان الله ؟

أين  نحن من المصالحة  يا شيعة  بوتفليقة  وعائلات المختطفين لاتزال تبحث عن حقيقة ما جرى  وتحتج كل يوم .

أين المصالحة يا مصالح بوتفليقة والآلاف  من معتقلي الصحراء  لم تسوى وضعيتهم ؟
أين هي المصالحة  يا حاشية  بوتفليقة والآلاف من اللاجئين لم يعودوا الى وطنهم الجزائر  وقضيتهم منسية؟
أين المصالحة  يا بوتفليقة والآلاف المؤلفة من الجزائريين  فقدوا مناصب شغلهم ؟

أين المصالحة   أيها المنادون بالتمديد  لبوتفليقة  وهو مقعد  والآلاف من البطالين في كل الولايات  يبحثون عن مناصب شغل  وأصبحوا يتظاهرون في الشارع ، في حين تتظاهرون أنتم  بأن خزينة الدولة ملآنة وأصبحتم تمسحون حتى ديون الغير ؟

أين المصالحة   أيها المدّاحون لبوتفليقة  وفضائح النهب والإجرام والتعدي على الأملاك وعلى الحرمات تعلن كل يوم  على صفحات الجرائد ؟
أين المصالحة يا من تسبون الحرية  والتعددية لبوتفليقة والأحزاب  التي أنشئت بعد تفجر الأوضاع في تونس ومصر ....تشتكي  من التضييق ومن التزوير ، ومن المحسوبية ؟

أين هي  وطنيتك يابوتفليقة ، وفي عهداتك  عادت الى الجزائر الجهوية التي ظنها  الشعب أنها قُبرت مع الاستعمار ؟

أين المصالحة يا من تزركشون عهد بوتفليقة وشرائح من المجتمع مهمشة في الاعلام ، وفي البرلمان ، وفي العمل ، وفي كل مكان ...؟
هل يفرّ الناس من جنتك يابوتفليقة  على قوارب الموت ويبحثون عن جحيم أوربا ؟
أين هي مكانة الشباب الذي صدعتم رؤوسنا به وقلتم أنه طاب جنانكم وأنت لاتزال الى اليوم مقعدا وجاثما على الكرسي ؟

أعطيت حصانة للمجرمين فيما الضحايا ممنوعون حتى من الصراخ .
...الخ.




عندما نراك تحمل الطائرة لتغير ملابسك الداخلية في فرنسا فيما أبناء الشعب يبحثون عمّن يتكفل بعلاجهم ...نفهم مامعنى مصالحتك .

نورالدين خبابه  02 أكتوبر 2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))