السبت، 26 أكتوبر 2013

نوفمبر في الجزائر بين الحرية والاستبداد ؟



كانت فرنسا تتربع على الجزائر بعد احتلالها وتكسير أسطولها البحري ، وتحطيم جيشها العرمرم ، وتزوير تاريخها المجيد ونهبه.
 فعل الاستبداد في الجزائر فعلته ، فشوّهت حضارتنا واستغلت ثرواتنا ، وغُيّرت مساجدنا ومدارسنا ، لإخضاع الشعب برمته الى مخططات المستعمر التي كانت تهدف في الأساس الى تغيير الهُوية والى الاستغلال ...

الاستبداد لمن يعرف  فحواه ، هو شر مستطير ، يقتل الارادة والرجولة، ويزع البلادة والجبن ،ويقتل الابداع ، وينشر الاحباط واليأس والخمول ، عكس الحرية التي تزرع الأمل وتفجر المواهب والطاقات وتحلّ عقدة اللسان ...

خرج من رحم المأساة  ثلة من الرجال ففجروا الثورة في الفاتح من شهر نوفمبر 1954  بإمكانيات بدائية وأسقطوا  تكهناك أكبر امبراطورية في العصر الحديث.
وبعد تضحيات جسام ، استعاد  الشعب الجزائري سيادته ،وبسط الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير نفوذه على أرض الجزائر ، وتحوّلت أسماء الأحياء من جان دارك  الى العربي بن مهيدي ومن سان ميشال الى حسيبة بن بوعلي ، وظن الشعب الجزائري أنه تحرّر نهائيا من ربقة الاستعمار ،وأن فرنسا لم يعد لها وجود، الا أنه عاش الضنك والاستبداد.

بعد الاستقلال مباشرة، بدأ أحمد بن بلة مسيرته بالاستبداد وحقق ما عجز عنه الاستعمار، من خلال حكمه الفردي بعدما كان الحكم جماعيا ، فكان أول انقلاب على فرحات عباس في شكل ناعم، تلاه الانقلاب على الحكومة المؤقتة بقيادة بن يوسف بن خدة ، واعتقال كل من محمد بوضياف وآيت أحمد واعدام محمد شعباني وسجن وتعذيب الكثير من المجاهدين  والطلبة ومنهم أحمد طالب الابراهيمي ـ ووضع أبيه  محمد البشير الابراهيمي  أحد أعلام الجزائر، وأحد رواد الحركة الاصلاحية ،وخليفة الامام عبد الحميد بن باديس،تحت الاقامة الجبرية الى أن وافته المنية رحمه الله  .
وورثنا ثقافة الانقلاب والاستبداد الى يوم الناس هذا.

ها نحن في 2013  بعد فتنة عمياء عاشها الشعب الجزائري، مباشرة  بعد الغاء الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر سنة  1991 وفازت بها الجبهات الثلاث ،قتل  الكثير من أبناء المجاهدين وأبناء الشهداء، ناهيك عن الاختطاف والتوقيف عن العمل والاعتقال والاغتصاب ....كل هذا  بسبب حرية الرأي...
ويكفي أن نشير الى عبد القادر حشاني رحمه الله  الذي أغتيل في شهر نوفمبر  بعد قانون ما يسمى بالوئام المدني سنة 1999 ـ وهو ابن مجاهد .

ظن الكثيرون من أبناء الشعب الجزائري  أن تلك الأيام الحالكات انتهت ولم تعد ، الا أن الكثير من أبناء الشعب لازالوا لاجئين في أوطان الناس وكثير من عائلات المختطفين لازالوا ينتظرون حلا لقضيتهم .

في شهر نوفمبر 2013  لايزال عبد القادر لزعر المدعو بوتفليقة جاثما على الكرسي. هذا الذي شارك في الانقلاب على بن بن بلة سنة 1965  وكان أحد وزرائه ، وعايش كل حكومات فرنسا "من شارل ديغول الى فرانسوا هولند".
 كان يفتخر في وقت مضى  بأنه أصغر وزير في حكومته .
 ها هو على كرسي متحرك  متشبث بالحكم . ،مع أنه يعاني من الشلل ، و يقيم في مركز استشفائي بسيدي افرج،  بعدما كان  نزيلا في مكان مخصص للمعاقين بفرنسا..ضاربا عرض الحائط ارادة الشعب ،مخالفا حتى للدستور الذي أخاطه على مقاسه.

كان نوفمبر رمزا للحرية ورمزا للعنفوان،  وقد قال فيه  الشاعر الجزائري مفدي زكريا رحمه الله  :
هذا نوفمبر قم وحـي المدفعـا *** واذكر جهادك والسنين الأربعـ
واقـرأ كتابـك للأنـام مفصـلا *** تقرأ به الدنيا الحديـث الأروعـ
إن الجزائـر قطـعـة قدسـيـة *** في الكون لحنها الرصاص ووقعا
وقصـيـدة أزلـيـة أبيـاتـهـا *** حمراء كان لها نوفمبـر مطلعا.....

فأصبح نوفمبر مع الأسف شهرا لتمرير الصفقات وممارسة الاستبداد ، فشتان بين نوفمبر العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد ، الذي  حرّر الجزائر من نير الاستعمار والطغيان والفساد  ، وبين نوفمبر بوتفليقة وحاشيته الذي يمارس الاستبداد والقمع على الشرفاء من أبناء الجزائر.

شتان بين نوفمبر الذي فجر الطاقات والعبقريات وواجه جيله أكبر وأعتى قوة على وجه الأرض ،وجعل من الجزائر ورشة للبناء والتشيد، وساهم في تحرير شعوب أخرى ، وبين نوفمبر الذي أصبحت تقرأ فيه رسائل المدح والولاء  والاطراء في حين تموت شعوب على الهواء ...
شتان بين نوفمبر الذي آخى بين أبناء الوطن الواحد  وجعلهم يأكلون في اناء واحد ويتغطون بغطاء واحد  وبين نوفمبر الذي يكرس الجهوية  والطبقية ...شتان بين نوفمبر الذي أنتج الحرية وبين نوفمبر الذي يكرس الاستبداد .

نورالدين خبابه 26 أكتوبر 2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))