الأربعاء، 9 أكتوبر، 2013

الجزائر تحتاج الى رجال والى نساء مثل هؤلاء



كثيرون هم حاملو الشهادات العليا في الجزائر وفي المهجر في مجالات عديدة ومختلفة  . درسوا في الجزائر واستفادوا من خيراتها ، كلّ حسب طاقته ومحيطه ومستواه...
كثيرون من درسوا الطبّ  والاعلام  والقانون والتكنولوجيا  والعلوم الشرعية  والرياضة والاقتصادية  والعلوم السياسية  والعسكرية والمدنية ...الخ...

ولكن اذا نظرت الى الواقع الجزائري فستجد مشاكل المواطن الجزائري  تتفاقم  كل يوم في جميع المجالات، وفي كثير من الأحيان تجد المواطن  في حيرة من أمره  ،مستاء لما يراه، يطرح أسئلة ولا يجد لها اجابات مقنعة  والكل يريد تحميل الآخر المسؤولية دون أن يتحمل هو بدوره المسؤولية  ويبادر بالفعل  ، فأين الخلل يا ترى ؟ في المواطن أم في الوطن  ، في الأرض أم في السماء  ؟.

في الدواء أم في الطبيب ، في كرة القدم أم في اللّاعبين ،في الثورة أم في الاستقلال ، في الفلاحة أم في الفلاّح ، في العلوم أم في المعلّم ، في الاعلام أم في الاعلامي ، في العسكريين أم في المدنيين  ، في الحاكم  أم في المحكوم ، في التاريخ أم في المؤرخين ، في الثقافة أم في المثقفين  ، في الأفلام أم في المتفرجين...؟

سمعنا من مجاهدين أنهم كانوا يتقاسمون كما يقال "شتق الكسرة " أي قطعة الخبز" أيام الثورة الجزائرية ويتغطون الغطاء الواحد ويبيتون في الغرفة الواحدة ...ومع ذلك كانوا في كفاف وفي عفاف ....الخ .

 وكانت المرأة تتطلّق في الصباح وتتزوج في المساء  دون عقدة  ، والأطفال يتشاجرون ساعة وبعدها يصبحون أصدقاء ...

وأتذكر قصّة رواها لي الوالد رحمه الله ، أن ابن عمته الشهيد المسعود خبابه رحمه الله قال له في أحد المرّات ، ياخالي اذهب من هذه القرية  الى مكان آخر ، اذا أُمسك بي  من طرف المستعمرين فسيتم قتل العائلة كلها ، اذهب على الأقل تبقى رائحة العائلة ...آه لو توقفنا عند هذه الكلمة وعرفنا مدلولها ؟

اذا نظرنا الى حال اليوم نجد أن من كانوا يرددون البارحة ، التضامن والتآخي والتسامح  وووووو
يتقاسمون اليوم خيرات الوطن ، من عائدات بترول ، وأراضي ، وامتيازات  وقد فرقوا شمل العائلات بجشعهم   من خلال الزعامات وحب الذات ...الخ .فأين الخلل في المكان أم في الزمان ، أم في الرجال والنساء ؟

ما قيمة أن تجد خريج جامعة أو دكتورا أو صحفيا أو ضابطا ساميا، أو قاضيا أو عالما في مجال من المجالات ، وهو لا يف بالعلم الذي يحمله ولا يطبق  معشار الشيء الذي تعلمه  ...وتجده متواطئا بعلمه أو بجهله فيما نراه ونعيشه من انتكاسات ؟

أيّ الجامعات درس فيها العربي بن مهيدي وعميروش  مقارنة بمن يتغنون اليوم  بالشهادات ويتفاخرون بمناصبهم العليا وبالمسؤوليات التي  كلفوا بها على مواطنين عاديين ربما هم أخلص منهم  وأذكى ؟

ما قيمة علمك اذا كان هذا العلم لا يرفع ظلما ، ولا يستعيد حقا مغتصبا ،  ولا يُدافع عن شرف ، ولا يأخذ حرّية  ولا يصون وطنا ولا يبني دولة عادلة  ضحّى من أجلها الملايين ؟

أين الخلل ؟ ملايين من البشر تتحكم فيهم  أقلية من السرّاق والمتعصّبين ، ومجاهدين حملوا شعار الثورة تحوّلوا الى أرباب في الثروة ؟.

إننا محتاجون الى رجال ، يُضحّون من أجل الوطن   كما ضحّى  من  أجلها العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد والعربي التبسي وعميروش ولطفي وزبانة ....الخ ...

 لا الى متاجرين  ومتظاهرين بالوطنية في المناسبات والفضائيات ،من أجل الوصول الى السلطة ،أو من أجل البقاء فيها، أو من أجل تحقيق مآرب شخصية أو فئوية زائلة لامحالة.

محتاجون الى  رجال لا يخشون الصعاب ولا يهابون العثرات، لا الى متهورين ومغمورين بالزعامة .

محتاجون الى رجال صادقين  وواعين  بالأخطار التي تتهدد الوطن حتى ولو كانوا أميين  ،لاالى دكاترة كاذبين متآمرين .

 محتاجون الى رجال يؤثرون على أنفسهم  ولو كانت بهم  خصاصة،لا الى أناس انتهازيين يبحثون عن الموائد ويتحينون كالذئاب الى اقتناص الفرص للوصول الى المراكز المتقدمة .

 محتاجون الى رجال لا يستسلمون لليأس والاحباط واللهو ويجاهدون كل يوم بالكلمة وبالرأي وبالموقف  من أجل زرع الأمل لارساء دولة الحق والقانون.

محتاجون الى رجال لا يحنون ظهورهم الى فراعنة العصر الحديث ،لا الى مُعاقين فكريا يُمدّون نظاما عجوزا  لم يعد ينتج الا تضييع الفرص على الشعب وقتل كل مبادرة تخدم الوطن.

 محتاجون الى رجال يصدعون بكلمة الحق  والفكر المستنير لا الى خطباء يعيدون نفس الكلام  كالببغاوات من الكتب دون  تدبّر ودون فهم صحيح.

محتاجون الى  رجال مواقف ومبادئ  لا يتلونون مع الطقوس والفصول ويميلون مع القوة أين مالت .

محتاجون الى نساء حرائر يُضحّين بأنفسهن مثلما ضحت أسلافهن  من الّلواتي دوّخن الاستعمار  كحسيبة بن بوعلي وفاطمة نسومر...الخ.

محتاجون الى تلك الابتسامة الصادقة التي أطلقها العربي بن مهيدي وزغردت لها الحرائر في الجزائر  وهو ذاهب الى المقصلة محتسبا الى الله، ترفع الهمّة وتعلي من معنويات  اليتامى والأرامل والمجروحين لاالى الابتسامات الصفراء الملفوفة بالخداع والنفاق.

محتاجون الى روح التضحية لا الى التسابق في المناسبات من أجل أخذ الأثمان  .

باختصار، الجزائر محتاجة الى رجال ونساء يُضحّون من أجلها لا الى رجال ونساء تموت الجزائر ليعيشوا هم .

نورالدين خبابه 09 أكتوبر 2013

1 التعليقات:

  • و الله يا استاذ نور الدين كلامك صحيح و كل مواضيعك و مقالاتك هي مراة للواقع المؤلم الذي تعيشه البلاد - غير ان الامر الحقيقي هل السلطة الحاكمة الحالية (وزير او والي او حتئ رئيس بلدية) يهتمون بمقترحات المثقفين و السياسيين - و الله لا يبالون بشيئ هم يعيشون في عالم و نحن نعيش في عالم اخر - و الدليل و لا مسؤول في الجزائر قام بالاجابة عن اسئلة المواطنيين مباشرة في الاذاعات الخاصة ( الحقيقية كاذاعتكم التي تطرح الواقع) طبعا يتكلمون في الاعلام الخاص بالدولة لان هذا الاعلام مخصص لغسيل ادمغة المواطنين و لكن ولا واحد فيهم يتجرء علئ مناضرة الشعب في الاذاعات الخاصة كاذاعة وطني التي تنبع من عمق المواطنيين الجزائريين البسطاء - يخافون مواجهة الواقع يا استاذ خبابة لانهم يعلمون انهم خربو الجزائر و كل برامجهم فاشلة منذ الاستقلال (استثني فترة بن بلة و بومدين فقط لانهم اخذو السلطة في ضروف صعبة و الدولة كانت وليدة) اما الاخرين كلهم فاشلين في كل الميادين و دليل فشلهم هو ما يلي (العشرية السوداء التي ظربت الجزائريين و قتلت منهم الالاف ليبقئ هؤلاء المحتالين في السلطة - ازمة السكن في دولة مساحتها كقارة و نسمة النمو الديمغرافي لهذا الشعب مقارنة بشعوب العالم قليلة - البطالة التي تمس ثمانون بالمئة من الشباب مثقفين غالبيتهم يحملون شهادات - ازمة الهجرة الغير شرعية كظاهرة الحراقة و موت شبابنا يوميا في البحار قاصدين التراب الاوربي و العيش تحت العلم الفرنسي الذي اخرجه اجدادنا في الماضي -وو الفضائح كثيرة الفساد الذي اصبح يمس كل الادارات و المؤسسات لا تشغيل الا بمحسوبية حتئ في المؤسسات السيادية للدولة كالجيش لا يحق لاي مواطن الدخول دون محسوبية (عيني عينك ) فهل هذا هو الاستقلال الذي اخذناه و هل هذه هي الدولة الجزائرية التي حلم بها ابائنا و اجدادنا لنعيش نحن فيها احرار لا و الله - انها دولة ظلم لا مكان فيها للمثقف و لا مكان فيها لاصحاب الشهادات و الكفائة - كيف ذالك و غالبية المسءولين من رئيس الجمهورية الئ رئيس البلدية لا يحملون اي شهادات تعليمية (حتئ البكالوريا لا يتمتعون بها) فكيف نريد من هؤلاء ان يعطوا قيمة لاصحاب الشهادات و الكفائة ( لانهم معقدين نفسيا بسبب سوء تعليمهم و هم يعلمون انه اذا فتحوا المجال لاهل الكفاءات و الشهادات فلن يبقئ شيئ لهم في هذه الدولة التي اقتسموا ريعها ) لم يبقئ سوئ عائدات البترول و الغاز التي تغطي تسع و تسعون بالمئة من ( قوائد الاقتصاد الجزائري و التي تملئ خزينة الدولة) حتئ استخراج هذا النفط يتم عبر شركات اجنبية ( يعني دولتنا لا تتعب المال يدخل الئ الخزينة و جيوبهم مباشرة من الارض ) و هذه النعمة هي نعمة الله علئ هذا الشعب و لكن خبراء اقتصاديين ذكرو ان الجزائر ستكون في ورطة اقتصادية كبرئ في السنوات القادمة بسبب اعتمادها علئ النفط و نحن متاكدين سيتركون الكراسي حين يستغلون اخر قطرة في بئر حاسي مسعود - حتئ دمائنا شربوها ( لا حول و لا قوة الا بالله - شعبنا ابتلي بشر الناس )

    11 أكتوبر، 2013 7:31 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))