الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

العهدة الرابعة في الجزائر والتأهل الرابع



بداية ، مبروك للفريق الوطني الجزائري على تأهله الى نهائيات كأس العالم  للمرّة الرابعة ، وحظ سعيد للفريق البوركينابي والفرق العربية  في المرّات القادمة وأتمنى من كل قلبي أن لا يقتصر التأهل كما اعتدنا على المشاركة في الدور الأول  ومن ثم العودة.
اسمحولي أن أقول لكم أني لست راضيا على تعليقات لاحظت في كتابات  أصحابها الاحباط  والشؤم ، وكأنه ليس  من حق الجزائريين أن يفرحوا في هذا الوقت الذي تدمر فيه أوطان أخرى ؟...

ألم يعش الجزائريون الويلات ؟  يكفي أن أشير الى مقتل أكثر من ربع مليون جزائري لمن لايعرف معاناة الشعب  ناهيك  عن الاختطافات  وتداعيات المأساة  ، وما لاقاه الشعب الجزائري من الاستعمار الذي قتل الملايين  طيلة قرن ويزيد  . هل قدر الجزائريين أن يستمروا في الحداد ؟.

وصل الحد بالبعض لوضع علامة رابعة على التأهل الرابع قصد افساد فرحة أنصار الفريق الوطني والسخرية من اخواننا في مصر أو اشعال فتنة بينهما ؟.
نعم نحن نتألم لإخواننا في مصر وفي سوريا وفي ليبيا وفي كل مكان ، ولكن هذه سنة الحياة ، كما أن هناك من يتزوج ،هناك من يولد من جديد ، هناك من يمرض و يموت ويتألم ....
العجب أن ترى في تعليقات بعض السياسيين  في تأهل الفريق الوطني  عدم الرضا  ، كأن النصر عقد الأمور لهم وصعب من مهمتهم  وضمن العهدة الرابعة لبوتفليقة....وهذا غير صحيح بدليل
أن مسألة العهدة الرابعة بدأ الحديث عنها  قبل مرض بوتفليقة ودخوله مستشفى فال دوغراس في أفريل 2013 .
الأنصار أنفسهم للفريق الوطني ، تراهم يتنكرون لبعض اللاعبين ويكرهونهم بسرعة، نتيجة  ضعف مردودهم فاذا كان هذا هو الأمر فكيف بمردود رئيس مشلول ؟ .

 اللاعبين أنفسهم تراهم يغيرون مزاجهم تجاه المدرب أو الفريق  الوطني بمجرد وضعهم في كرسي الاحتياط أو عدم استدعائهم .
المسألة اذن  كلها تدور حول الفوز، من هو الذي يصنع فرحة الجزائريين ؟
فهل فكرنا في هذا الأمر مليا ، هل فكرنا في كيفية ادخال الفرحة على المواطن الجزائري وكيف ؟
نعم الخلل عميق ومتجذر في الشعب الجزائري  نتجية عدّة عوامل منها ما يعود الى عهد الاستعمار،  ولكن الموقف الذي يطرح نفسه مالعمل في ظل هذا الجوّ الذي جعل من تلفزة الجزائر التي يلقبها الكثيرون  باليتيمة تصنع الحدث وتكسب الأنظار وتحرّك الجماهير في أيام قلائل فيما فشلت قنوات تدّعي وتزعم  أنها تنال اعجاب المواطن الجزائري ، في تحريكه وتعبئته  ؟
مالذي جعل هذا النظام يستعيد المبادرة ؟ هل ضعف السياسيين أم دهاءه  ؟  مالذي جعل هذا الشباب لا يثق في وعود السياسيين ولا يهتم أصلا بمشاريعهم ، ويلتف حول كرة القدم ؟

مالذي وجده في كرة القدم ؟ نسيان همومه ،تحقيق أحلامه ؟
مالذي جعل الملايين من الشباب يبكون لسماع النشيد الوطني ولرفع الراية  ويخرجون هذا الحب المكبوت  الى الشارع   كالجراد  المنتشر ، ويتفاخرون بجزائريتهم  فيما  كان منهم ربما من يستح  من انتمائه ؟
أين الخلل في المسؤولين  الذين لم يستطيعوا تعبئة المواطن  لاحتفالات وطنية مثل احياء ذكرى  نوفمبر ، جويلية ....الخ ؟  أم في السياسيين الذي يتاجرون ويستثمرون في الأحداث  ؟
أم في كرة القدم التي أذابت الحدود ووحدت القلوب نحو هدف واحد ، رفع من معنوياتهم وجعلهم يبكون فرحة وينسون سنوات من الدموع والآلآم ؟

مالذي جعل الشاب ينتقل مئات الكيلومترات لمشاهدة مقابلة في كرة القدم  ويبيت الليل في الشارع  ، ويصبر على البرد وعلى الجوع بل حتى على الاهانة  ، وقد وصل الأمر ببعضهم أن ماتوا نتيجة التدافع  .....ولا يستطيع من بينهم  أن يُحدّث أباه في البيت أو أمّه أو أخاه  أو جاره ......أو يزور مريضا من أحد من أقربائه ...؟
هل الخلل في الأسرة أم في التربية ، أم في المجتمع ؟
هل الأمر يتعلق بالوطنية فعلا ، ومن الذي جعل المواطن الجزائري يقبل بمدرب أجنبي ولاعبين لايحملون من الجزائر الا الإسم  ؟
مالذي جعل المواطن  يناصر فريقا أجنبيا مثل فريق برشلونة  ولاعبا أجنبيا  مثل رونالدو  ....ولا يناصر فريقه المحلي ولا يعبأ به ؟

أين الخلل ، في الإعلام ، في المواطن ، في المنظومة التربوية ، في الدعوة ، في النظام ، في الأحزاب وحركة المجتمع المدني ؟
يجب علينا أن لا نفسد فرحة الأنصار  وأن نترك  الحدث الرياضي يسير في اطاره ،  واذا ما أردنا الحلول فعلينا أن نتعلم الدرس من هذا الحدث الكروي وأن ننظر بعين فاحصة الى المستقبل وأن نراجع حساباتنا   بعيدا عن أي استغلال سياسي .
 فمن لعب المقابلة  في ملعب البليدة  ليس بوتفليقة ، لأن الفريق الوطني تأهل مرتين قبل أن يصل بوتفليقة الحكم  ومن صنع الفرجة هم الأنصار الجزائريون الذين مقتوا السياسة ، واللاعبون .

في الأخير  شباب الجزائر قادر أن يرفع التحدي  اذا ما وجد القدوة الصالحة
أما بوتفليقة ومن يطمحون لتمديد الحكم تحت أي ذريعة فيجب أن تحفظوا هذه العبارة ، لو دامت لغيرك ما وصلت اليك.
وكما يقول المثل الشعبي الي خلاص وقته مايطمع في وقت الناس .

نورالدين خبابه 20 /11/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))