الاثنين، 25 نوفمبر، 2013

الشيعة فوبيا في الجزائر


كانت الفتنة نائمة في الجزائر فأيقظوها ، وكانت الجزائر موحّدة فقسّموها بالحزبية الضيّقة والجهوية المقيتة ، وسالت دماء  كالأنهار بسبب الفتاوى العمياء ، وبسبب التعصب للرأي والفكر والوطنية الزائفة  والنظرة القاصرة ، وبسبب التنطع والتصنع والتكلف،  ووصل عدد القتلى الى ما يقارب  ربع مليون جزائري ولاتزال الدماء تسيل الى حد كتابة هذا المقال .

ومع الذي جرى في الجزائر من ويلات، أحيوا فتنة المذاهب لضرب الإسلام في أصوله وتحميله كل أنواع التعصّب والتخلف والرجعية من خلال الحديث عن أشخاص ، منهم من هو مسبوق قضائيا وله مسؤولية في دماء الجزائريين ومنهم من يؤتى به لإضحاك الأمم علينا  ، حتى تصبح الساحة خالية من أي فكر معتدل  ومنير ومن أي رأي راشد ، طالما الكلمة لأهل الشذوذ الفكري.

 فبعد فتنة  الشعب في دينه  بين مناصر  وكافر ، وبعد  فتنة  بريان في غرداية بين بني ميزاب والعرب المالكية ،  وبعد فتنة القبائل من المسلمين، ومدّ التنصير ، والإفطار في رمضان  ، ها هم يثيرون ملف خطر الشيعة ويحرشون كلابهم في وسائل الاعلام المختلفة لينفخوا فيه  ،حتى يتمكنوا من الهاء الشعب عن قضايا مصيرية .

لقد كلفوا أناسا في مواقع التواصل ومنها أساسا "موقع الفايسبوك وموقع اليتيوب "باستفزاز الجزائريين في معتقداتهم  بأسماء مستعارة  وقد روجوا لمعتقد التقية ، ومعروف عن الجزائريين عاطفتهم الجياشة، كما كلفوا في المقابل من يرد عنهم  كنوع من التحدّي .

ومن ثم استدراج البقية لصنع فريقين  "موال ومعارض" ، وتضخيم الصراع  وتغذيته ... لتضييع أوقات الجزائريين  وصرف أنظارهم عن الصفقات وعن المخططات  الشيطانية التي تستهدف وحدة الشعب وجغرافيته .

ينسبون أنفسهم الى مذهب أهل السنة والجماعة ، وقد أثاروا الرأي العام ردحا من الزمن حول قضية اللحية والحجاب في جواز السفر البيومتري ؟...

 ويتحدثون عن زواج المتعة وأهملوا ما يجري في الملاهي وفي كل الفنادق عبر التراب الوطني ، وبيوت الدعارة ، ناهيك  عما يجري في الشواطئ ، واغتصاب الأطفال وقتلهم بطرق بشعة.

ويتحدثون عن اللطم وتركوا ما تفعل المخدرات والحبوب والإبر  بشبابنا في أرجاء الوطن، وكيف وصل الشباب أن يلقي بنفسه في البحار طمعا في التخلص من الجحيم الذي يعيشه ،من خلال البطالة والتهميش والظلم الاجتماعي والسياسي والثقافي ..

إن الفوبيا التي يريدون صنعها في الجزائر حول الشيعة هي مخطط معروف أصحابه ، منهم من يريد أن يصنع اسما من خلال زعمه الدفاع عن أهل السنة والجماعة ودفاعه عن صحابة رسول الله وزوجاته، للمتاجرة بالدين.

لأنه ليس له إلا ذلك . ومنهم من يستعمل ذلك للإثارة حتى يلفت الانتباه  حتى أنني رأيت شخصا من باحثي غوغل يلقب بالباحث في مذهب التشيع ، ومنهم من هو موظف من جهات خارجية تنفخ في الفتنة التي تم وأدها منذ مقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما،  قصد اشعال حروب أخرى بين المسلمين ...ومنهم من يتاجر بآهات المسلمين ويجلب الزوار بهكذا مواضيع .

كيف لرجل يدعي نصرة عائشة أم المؤمنين ورب العزة يكفر به وبشرعه  ولا يتحرك له ساكن ؟ ، وكيف لهذا الدعي أن يتحدث عن الحسينيات المفترضة  ونسي نوادي الروتاري المعروفة بالعنوان والهاتف ومعلوم أصحابها بالاسم والصوت والصورة ؟...

كيف لهذا الذي يزعم الدفاع عن الجزائريين وعائلات المختطفين لاتزال تبحث عن عائلاتها في كل يوم ، والآلاف من الضحايا ومن مختلف الأعمار .

 كيف لدعي من هؤلاء الذين يزعمون نصر السنة والجماعة وهو يعطي أسماء معدودة على الأصابع وأماكن  لمتشيعين ، ويتناسى الآلاف المؤلفة التي تكفر بالله جهارا نهارا ، بل وصل الأمر في أكثر من ولاية الى تدنيس القرآن في المساجد
ونبش القبور ....بل تراه يصادق بعض المجرمين الذين كانوا يقتلون اخوانه في الجزائر ويسو مونهم أنواع العذاب ممن يقول عنهم أهل السنة...؟

ان المسلم الحقيقي  صحيح العقيدة لا يخشى التشيع ولا يهاب الالحاد ، لأن هداية البشر خاصية الهية ، فمن بيده ملكوت  السماوات والأرض قادر على هداية الناس جميعا ومع ذلك ترك لهم حرية الاعتقاد  .

 لقد أعطى الخالق عز وجل  لهم حريتهم ليكفروا به ، ومع كفرهم به  زادهم مالا وأولادا وصحة وعافية ... وهاهي دول كافرة وملحدة ، وصلت الى التكنولوجيا حيث أصبحت تلتقط الصور لدعاة وهم يمارسون العادة السرية في بيوتهم ....

وتركت هذه الدول الكافرة لدعاة الدفاع عن المخابرات الوقت الذي لايحسنون تدبيره يبحثون في هذا المجال حلال ذاك أم حرام .وأعطت الحرية لمن أراد أن يؤمن أو يكفر .

وهاهي دول تدعي نصرة الإسلام في مؤخرة الدول .وقد جعلت من هؤلاء المشعوذين والدراوشة يضيعون أوقات الناس في التفاهات ، لتفويت فرص النهضة عليهم.

ان نصرة الاسلام لا تأتي بالعمائم ولا بالالقاب ، فكم من شخص سارق لقب بالباحث وكم من فاجر لقب بالشيخ ولو كانت الألقاب نافعة لأصبح كل من تسمّي بمحمّد رسولا .

ان الإسلام دين المعاملة ، فكم من ملحد وكافر دخل الاسلام  بسبب حادث حرّك كيانه وجعله يبحث و يعرف عظمة الاسلام ، وكم من مسلم ودّع الإسلام بسبب أفعال المسلمين.

نورالدين خبابه 25/11/2013

7 التعليقات:

  • بسم الله و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و على آله الطيبين و صحابته الغر المحجلين و بعد
    أخي نور الدين بارك الله فيك
    لا يجب أن ننكر قضية خطر التشيع في الجزائر لأن الامر لا يقف عند كون فلان أو علان تشيع بل الأمر تعدى الى مرحلة دعوة الناس الى هذا الدين الذي لا يمت بصلة للاسلام و أخالك تعرف أصول هذا المعتقد وأسسه و قواعده التي تهدم صريح معتقداتنا . أرى أنك لا تنكر خطرهم لكنك ننكر ربما من يتصدرون للرد عنهم كما أظنك ترى ربما أن الامر لا يستدعى الرد عليهم ربما وجهة نظرك صحيحة لكن وجب تحذير الناس منهم و يعود ذلك لأهل الاختصاص ثم أنت تقول أن هناك أمورا أكثر أهمية وجب التطرق اليها كالآفات الاجتماعية و هذا لا أختلف معك في طرحه .
    يا أخي الجزائر اليوم تعيش آفات ورثناها من تركة ما عشناه من مآسي طيلة عقد من الزمن و هي ثمار مرة نتجرعها كل يوم و نرى نتائجها الوخيمة في أجيالنا اليوم و نسأل الله أن يهدينا لأقوم السبل كما نسأله الثبات
    أخوكم في الله

    12 مايو، 2014 10:41 م

  • info
    إن الشيعة حاولوا خداع الناس بأنهم موالون لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أقرب الناس إلى الصحة والصواب من بين طوائف المسلمين، وأفضلهم وأهداهم لتمسكهم بأقارب النبي صلى الله عليه وسلم وذويه، وإن المتمسكين بأقوالهم، والعاملين بهديهم، والسالكين مسلكهم، والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم لا غيرهم.
    ولقد فصلنا القول فيما قبل أن القوم لا يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة، وأنهم لا يوالونهم ولا يحبونهم، بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك علياً رضي الله عنه وأولاده المخصوصين المعدودين.
    ونريد أن نثبت في هذا الباب أن الشيعة لا يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم لا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أهل بيت علي رضي الله عنه فإنهم لا يهتدون بهديهم. ولا يقتدون برأيهم، ولا ينهجون منهجهم، ولا يسلكون مسلكهم، ولا يتبعون أقوالهم وآراءهم، ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم بل عكس ذلك, يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولاً وعملاً، ويخالفون آراءهم وصنيعهم مخالفة صريحة. وخاصة في خلفاء النبي الراشدين، وأزواجه الطاهرات المطهرات، وأصحابه البررة، حملة هذا الدين ومبلغين رسالته إلى الآفاق والنفس، وناشرين دين الله، ورافعين راية الله، ومعلنين كلمته، ومجاهدين في سبيله حق جهاده، ومقدمين مضحين كل غال وثمين في رضاه، راجين رحمته، خائفين عذابه، قوامين بالليل، صوامين بالنهار الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه المحكم: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].
    ذكرهم فيه جل وعلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]. وقال تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191].
    وقال وهو أصدق القائلين حيث يصف أصحاب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].
    وقال سبحانه، ما أعظم شأنه، في شركاء غزوة تبوك: لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:117].
    كما قال في الذين شاركوه في غزوة الحديبية: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [الفتح: 18 - 19].

    9 ديسمبر، 2014 7:36 م

  • السبئية هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي. قيل: إنه من الحيرة (1) بالعراق، وقيل: –وهو الراجح- إنه من أهل اليمن من صنعاء (2)، وقيل أصله رومي (3). أظهر الإسلام في زمن عثمان خديعة ومكراً، وكان من أشد المحرضين على الخليفة عثمان رضي الله عنه حتى وقعت الفتنة.
    وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ونشط في التنقل من بلد إلى بلد؛ الحجاز والبصرة والكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر وبها استقر، ووجد آذاناً صاغية لبثّ سمومه ضد الخليفة عثمان والغلو في علي، وهذا النشاط منه في نشر أفكاره مما يدعو إلى الجزم بأن اليهود يموِّلونه، إذ كلما طرد من بلد انتقل إلى آخر بكل نشاط، ولاشك أنه يحتاج في تنقله هو وأتباعه إلى من يموِّلهم وينشر آراءهم، ومن يتولى ذلك غير اليهود الذين آزروه في إتمام خطته ليجنوا ثمارها بعد ذلك الفرقة وتجهيل المسلمين والتلاعب بأفكارهم.
    وقد بدأ ينشر آراءه متظاهراً بالغيرة على الإسلام، ومطالباً بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ إنه –كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن علياً هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء. ثم دعا إلى القول بالرجعة (4) ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة. وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: (والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها) (5).
    وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: (إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع). واستدل بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85].
    وقد كذب عدو الله وأخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك في أن المعاد هنا هو رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فلم يقل بهذا أحد من المفسرين، وإنما فسروا المعاد بأنه: الموت.
    أو الجنة.
    أو أنه رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم القيامة. أو رجوعه إلى مكة (6).
    وهي أقوال لكل واحد منها حظ من النظر بخلاف قول ابن سبأ، فإنه قول يهودي حاقد كاذب على الله دون مبالاة. وقد تبرأ جميع أهل البيت من هذا اليهودي، ويذكر أن بعض الشيعة قد تبرأ منه أيضاً (7).

    9 ديسمبر، 2014 7:37 م

  • إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جداً، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم إبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدراً رئيسياً عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة "الرجعة" التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.
    والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية" و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
    وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي رضي الله عنه بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة: الأول: القول بالإمام المعصوم.
    والثاني: القول بعقيدة خاتم الأوصياء.
    والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية لعلي رضي الله عنه.
    وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية، كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
    ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب. فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (1)، و (أعلام الورى) للطبرسي (2)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (3) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم).

    9 ديسمبر، 2014 7:50 م

  • وأما الشيعة الذين يتزعمون حب أهل البيت وولاءهم، وينسبون مذهبهم إليهم، ويدّعون اتباعهم واقتداءهم، فإنهم عكس ذلك تماماً، يخالفون الصديق والفاروق وذا النورين ويبغضونهم أشد البغض، ويعاندونهم، ويسبونهم، ويشتمونهم، بل ويفسقونهم ويكفرونهم، ويعدون هذه السباب والشتيمة واللعان من أقرب القربات إلى الله، ومن أعظم الثواب والأجر لديه، فلا يخلو كتاب من كتبهم ولا رسالة من رسائلهم إلا وهي مليئة من الشتائم والمطاعن في أخلص المخلصين لرسول الله فداه أبواي وروحي، وأحسن الناس طراً، وأتقاهم لله، وأحبهم إليه، حملة شريعته، ومبلغي ناموسه ورسالته، ونوّاب نبيه المختار وتلامذته الأبرار، وهداة أمته الأخيار، عليهم رضوان الله الستار الغفار جلّ جلاله وعمّ نواله.
    "عن أبي حمزة الثمالي - وهو يكذب على زين العابدين - قال - من لعن الجبت (أي الصديق) والطاغوت (أي الفاروق) لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف ألف درجة، ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك، قال مولانا علي بن الحسين: فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر، فقلت: يا مولاي حديث سمعته من أبيك؟ قال: هات يا ثمالي، فأعدت عليه الحديث قال: نعم يا ثمالي! أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى يا مولاي، فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليلة حتى يصبح، قال: فمضى أبو جعفر، فدخلت على مولانا الصادق، فقلت: حديث سمعته من أبيك وجدك؟ فقال: هات يا أبا حمزة! فأعدت عليه الحديث، فقال حقاً يا أبا حمزة، ثم قال عليه السلام: ويرفع ألف ألف درجة، ثم قال: إن الله واسع كريم" (أجمع الفضائح) للملا كاظم، و (ضياء الصالحين) (ص513). ثم وهم يؤمرون على أن يعملوا بذلك: "ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" (رجال الكشي) (ص180).
    فلا يوجد شتيمة إلا وهم يطلقونها على هؤلاء الأخيار البررة.
    فها هو عياشيهم يكتب في تفسيره في سورة البراءة عن أبي حمزة الثمالي أنه قال: قلت (للإمام): ومن أعداء الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل, ورمع, ونعثل, ومعاوية، ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله" (تفسير العياشي) (2/ 116) أيضاً (بحار الأنوار) للمجلسي (7/ 37).

    9 ديسمبر، 2014 7:52 م

  • المبحث الثاني: خيانات الشيعة لآل البيت
    إن الخائن لا يلوي على شيء، ولا يفرق مع من يكون خائنًا، ومع من يكون أمينًا، فإن الخيانة داء إذا خالط دماء الإنسان فإنه يجعله خائنًا ولو مع أقرب الناس إليه.
    والشيعة الذين غالوا في حب آل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ثبتت خيانتهم لهم منذ اللحظات الأولى لظهور التشيع إبَّان الفتن التي ثارت ثائرتها بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضوان الله عليهما.
    خيانتهم لعلي بن أبي طالب: "يا أمير المؤمنين لقد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا فلنستعد بأحسن عدتنا ... فأدرك علي أن عزائمهم هي التي كلت ووهنت وليس سيوفهم، فقد بدأوا يتسللون من معسكره عائدين إلى بيوتهم دون علمه، حتى أصبح المعسكر خاليًا، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير" (1)."وأدرك الإمام علي أن هؤلاء القوم لا يمكن أن تنتصر بهم قضية مهما كانت عادلة ولم يستطع أن يكتم هذا الضيق فقال لهم: ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس وما أنتم لي بثقة ... وما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون .. " (2)
    والعجيب أن شيعة علي من أهل العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق، فلم يذعنوا لأمر علي بالنهوض للدفاع عنها حتى قال لهم أمير المؤمنين علي: "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر (3) من مناسر أهل الشام انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه ولمن فازكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون" (4).

    9 ديسمبر، 2014 7:58 م

  • ذهبت الإمامية إلى أن الله ك ( منهاج الكرامة ) : الله تعالى . 1 عدل حكيم لا يفعل قبيحا ، ولا يخل بواجب ، وأن أفعاله إنما تقع لغرض [ صحيح ] صحيح : ساقطة من ( ن ) ، ( م ) . ، وحكمة ، وأنه لا يفعل الظلم ، ولا العبث ، وأنه رءوف أ ، ب : رءوف رحيم . بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم ، والأنفع ، وأنه تعالى كلفهم تخييرا [ لا إجبارا ] لا إجبارا : ساقطة من ( ن ) ، ( م ) . ، ووعدهم الثواب ، وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ، ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم ن ( فقط ) : لهم . الخطأ ، [ ولا ] النسيان ن ، م : والنسيان . ، ولا المعاصي ، [ ص: 124 ] وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم ، [ وأفعالهم ] وأفعالهم : ساقطة من ( ن ) ، ( م ) . ، فتنتفي فائدة البعثة .

    ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة ، فنصب أولياء معصومين ب ( فقط ) : معصومين منصوصين . ليأمن الناس من غلطهم ، وسهوهم ، وخطئهم ، فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلي الله العالم من لطفه ، ورحمته .

    وأنه لما بعث الله محمدا . ك : بعث رسوله محمدا . - صلى الله عليه وسلم - ك : صلى الله عليه وآله . قام بنقل كذا في ( ك ) ، ( أ ) وفي ( ن ) : فأمر بنقل ، وفي ( ب ) : قام بثقل . الرسالة ، ونص على أن الخليفة بعده علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] عليه السلام : كذا في ( أ ) ، ( ب ) وفي ( ك ) : عليهما السلام . ، ثم من بعده على ولده ن ، م : ثم من بعد علي ولده . الحسن الزكي ، ( 8 ثم على ولده الحسين الشهيد 8 ) ( 8 - 8 ) : بدلا من هذه العبارات في ( ك ) : ثم على الحسين الشهيد أخيه . ، ثم على علي بن الحسين زين العابدين ، ثم على محمد بن علي الباقر ، ثم على جعفر بن محمد الصادق ، ثم على موسى بن جعفر الكاظم ، ثم على علي بن موسى الرضا ، ثم على محمد بن علي الجواد ، ثم على علي بن محمد الهادي ، ثم على الحسن بن علي العسكري ، ثم على الخلف الحجة [ ص: 125 ] محمد بن الحسن ب ( فقط ) : محمد بن الحسن المهدي . [ عليهم الصلاة والسلام ] عليهما الصلاة والسلام : كذا في ( أ ) ، ( ب ) وفي ( ك ) : عليهما أفضل الصلوات . ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ك : عليه وآله . لم يمت إلا عن ، وصية بالإمامة . ) .

    قال : ( وأهل السنة ذهبوا ك : وذهب أهل السنة . إلى خلاف ذلك كله ، فلم يثبتوا العدل ، والحكمة في أفعاله تعالى تعالى : ليست في ( ك ) . ، وجوزوا عليه . ن ، م : عليه تعالى . [ فعل ] فعل : ساقطة من ( ن ) ، ( م ) . القبيح ، والإخلال بالواجب ، وأنه تعالى تعالى : ليست في ( ك ) . لا يفعل لغرض ، ( 9 بل كل أفعاله لا لغرض 9 ) ( 9 - 9 ) : ساقط من ( أ ) ، ( ب ) . من الأغراض ، ولا لحكمة ألبتة ، وأنه يفعل الظلم ، والعبث ، وأنه لا يفعل ما هو الأصلح لعباده ك : للعباد . ، بل ما هو الفساد ن ، م : بل . هو من الفساد ؛ أ : بل هو الفساد . في الحقيقة ؛ لأن فعل ن ، م ، أ : في الحقيقة كفعل . المعاصي ، وأنواع الكفر والظلم ، وجميع أنواع الفساد الواقعة في العالم مسندة مسندة : كذا في ( ك ) ، وفي ( أ ) ، ( ب ) ، ( ن ) ، ( م ) : مستندة . إليه - تعالى الله عن ذلك ك : إلى الله تعالى عن ذلك . - وأن المطيع لا يستحق ثوابا ، والعاصي لا يستحق عقابا ، [ ص: 126 ] بل قد يعذب المطيع طول عمره المبالغ في امتثال أوامره تعالى كالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويثيب العاصي طول عمره بأنواع المعاصي ، وأبلغها كإبليس ، وفرعون .

    9 ديسمبر، 2014 8:01 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))