الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

عذرا نحناح


لم أكن يوما من المنخرطين في حركة حماس عندما كانت مرفوعة بالألف  ولا حتى من المتعاطفين معهم  وقد دُعيت الى الانخراط فيها من طرف رئيس مكتبها الولائي ورفضت ذلك .
 كانت نظرتي إليهم  لا تختلف عن نظرتي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي وكنت أنظر اليهم أنهم مجرد انتهازيين ركبوا الأمواج واستغلوا الفرص ولا علاقة لهم بالدعوة  والفكر والسياسة ولا  بمصلحة الوطن.

لم أكن أنظر الى نحناح رحمه الله على أساس أنه سياسي يرى أمامه بعينيه ، بل كنت أراه على النقيض وكنت أراه  بأنه يقدم الخدمات الجليلة للنظام لضرب اخوانه من المسلمين وكان عليه أن يدعمهم ...
وأن ما فعله ، فعله عندما قلاه الشعب في الانتخابات ، لأنه لم يكن ليتحصل على ما تحصل عليه لولى دعم النظام.
لم أكن لأعرف نحناح رحمه الله لو بقيت قرنا آخر في الجزائر
لأنني لن أفهم  نحناح ولن أعرف ما كان يريده  وما كان يعرفه وهذا راجع  للفكر المتحجر الإقصائي السائد آنذاك في شكل ناعم  وجذاب .

لم أصل الى ما وصلت اليه في فرنسا من خلال ابتعادي عن الضغط الاجتماعي والاعلامي والسياسي ....الذي كنا نتجرّعه.
بعد مُلاقاتي بقيادات في الخارج  وحديثي مع رؤساء أحزاب  واعلاميين ،  ومن خلال الكمّ الهائل الذي بحوزتي من معلومات حول العمل المسلح في الجزائر ، ومن خلال عيشي في فرنسا بعيدا عن الأهل والوطن لسنوات ، ومن خلال اتصالاتي بالداخل والخارج ، ومن خلال عدة تجارب مررت بها .

ومن خلال القناعات التي أراها بدأت تتغير في رؤساء الأحزاب وفي شخصيات كانوا موظفين عند النظام  وأصبحوا بقدرة قادر معارضين ويلقون الترحاب عند من كانوا يرون في نحناح العدو اللدود ...
ومن خلال الوزراء الذين كانوا بالأمس أعداء وأصبح اليوم من يتفاخر معهم  بالحديث وبالتنسيق...
ومن خلال الانقسام الذي حصل ....الخ

توصلت الى قناعة راسخة لا يستطيع أحد أن يغيرها .
أنّ الجزائر حرّرها الجميع وأخطأ في حقها الجميع ويبنيها الجميع .
فعذرا نحناح على كلّ كلمة قلتها في حقك لأنني وقفت على أشياء كنت أنت حذرت منها ، وهذا لأنك كنت تتحدث من معلومات ومن معرفة، أما نحن فكانت العاطفة الجياشة التي تسُوقنا ولم نكن نعرف حتى النزول في  أي محطة وقتذاك .
عذرا نحناح فمن كانوا يجلدونك لم يكونوا سياسيين أكثر منك ولا اسلاميين أكثر منك ولا وطنيين أكثر منك ولا محنكين أكثر منك .

عذرا نحناح فمن كان بالأمس يتهمك بالمخابرات أصبح يتفاخر منهم بأنه تحدث مع رقيب  أو عريف ومنهم من يؤسس حزبه وحركته بضباط في الجيش ...ومنهم من لا يتحرك الا بمشاورتهم
عذرا نحناح فمن كانوا بالأمس يكفرونك هاهم اليوم يقومون بأقل ماكنت تقوم به.

نورالدين خبابه 26/11/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))