الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

شاهد على مجزرة سجن سركاجي




من حواري مع عبد الحق لعيادة  الأمير السابق للجماعة الاسلامية  المسلحة 29/01/2012 GIA على اذاعة وطني
ان مجزرة سركاجي  كارثة حقيقية . قتل فيها مالا يقل عن 118 شخصا عكس العدد الذي صرح به النظام وهو 93 قتيلا والدليل في ذلك.
أن مجزرة سركاجي نسبت الى الأخ بوعكاز الذي كان من بين المحكوم عليهم بالإعدام .  ومن الغرائب أن اسمه غير موجود في عداد القتلى  ، ولمن لا يعرفه  ، هو  ابن عقيد في الجيش .
الأغرب هو أن 17 عشر قتيلا موضوعون تحت علامة  مجهول  والمعلوم أن كل سجين عندما يدخل السجن توضع له البصمات ويتم تصويره وعندهم كل المعلومات حوله...

 السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تم اخفاء هذه الأسماء ولصالح من؟ كان من المفترض أن أكون أنا وعبد القادر حشاني رحمه الله شاهدين رئيسيين في مجزرة سركاجي،  كون أننا كنا نقوم بوساطة بين النظام والسجناء ، يبقى السؤال مطروحا  لماذا لم نستدعى  للمحاكمة ؟الأغرب من كل ما سبق حوكم أكثر من 200 شخص في قضية السركاجي  ولم أحاكم أنا ،وهذا أمر غريب  والسؤال لماذا ؟من المفترض أن أوّل من يعاقب هو الهدّاوي أحمد مدير السجن آنذاك  والحُرّاس الذي تناوبوا صباحا ومساء.أيُعقل أن يدخل السلاح الى مساجين محكوم عليهم بالإعدام ؟أين كانت هذه الحراسة والمحكوم عليهم بالإعدام في زنازين انفرادية ؟انها قضية مدبّرة ومبرمجة راح ضحيتها الإخوة  ، وأتحدى النظام  في ذلك ، وأنا مستعد لأذهب الى محاكمة أخرى .

لقد وقع  اتصال  في الخارج بين  شقيق بوعكاز ينتمي الى جماعة مسلحة  مع سجين داخل سركاجي  يدعى حميد مباركي هذا المظلوم الذي فرط فيه الإخوة وتركوه يعاني في السجون  ويتنقل بينهم  ويتلقى أنواعا من الظلم والاضطهاد  كل يوم ، وكان حتى على النظام أن يعفو عنه في اطار  ماسموه المصالحة .لقد تمّ الضغط على الأخ حميد مباركي  من طرف الأخ الشقيق لبوعكاز ، وقاموا بتهديده وقتل أقاربه  ،ممّا جعله يرضخ لطلب من هدّدوه .
يجب أن يعرف الجميع أن الأخ الشقيق لبوعكاز تم القبض عليه خارج السجن  واعترف للجهات الأمنية   قبل تنفيذ مخطط التمرد في سركاجي ، وهنا وجب طرح العديد من الأسئلة ؟ لماذا حاصروا السجن قبل بدء التمرد ؟

 أدخلوا  السلاح  وسرّبوه  الى سجن سركاجي  أين  تم قتل أربعة حرّاس وهم على التوالي : شريحي موسى ويعود أصله الى ولاية برج بوعرريج ،زغرابة سيد أحمد ، بوزيد محمد ، بخوش رشيد.لقد سقط بعض الإخوة في الفخ ولم يكونوا على علم  بأن العملية مدبّرة ، وعند محاولة خروجهم  من السجن والفرار كان لهم  رجال الدرك بالمرصاد.لقد احتفظ الإخوة في السجن برهينتين للضغط على النظام وحاولوا فك قيودي وأنا بالزنزانة الانفرادية ، و استطاعوا أن يكسروا قفل الزنزانة بعد صلاة الصبح .لمّاأخرجوني كان حوالي 200 شخص  خارج الزنازين.كنت في زنزانة انفرادية  تحت الأرض ولما صعدت وجدت  الشيخ يخلف شراطي ، حسن كعوان ،قاسم تاجوري ، أحمد الودّ  رحمة الله عليهم .طلبت من الإخوة  أن نُكوّن خلية أزمة  وسألتهم أين يوجد عبد القادر حشاني رحمه ، فقالوا :

 يوجد في في الطابق العلوي بقرب العيادة أن يوجد  المبارك بومعرافي القاتل المفترض للرئيس محمد بوضياف . طلبت من بعض الإخوة ومن بينهم  جمال العسكري وهو ايضا ابن عقيد في الجيش لايزال مسجونا ظلما الى اليوم،  أن يأتوا بالشيخ عبد القادر حشاني  ،وفي حالة رفضه ، عليهم كسر أقفال الزنزانة والاتيان به.اجتمعنا واقترحنا  أن يخرج عبد القادر حشاني رفقة الشيخ يخلف شراطي للتفاوض مع النظام .رفض الشيخ يخلف شراطي الأمر وطلب مني أن أخرج كعسكري بالإضافة الى الشيخ عبد القادر حشاني كسياسي.أخذت المبادرة وقلت للشيخ عبد القادر حشاني سأتقدم أنا وأنت من خلفي  واذا ماجاءت الرصاصة الأولى ستكون في صدري....ما ان تقدمت الى الخارج  رآني ضابط اسمه المبروك  كان يشرف على نقلي  في اطار التنقل الى  محكمة البليدة وطلب مني العودة ، فقلت له : أريد أن نتصل بقيادة النظام ، فقال لي أمهلني سأتدبر الأمر.بعد رؤية قيادته طلب مني أن أخرج فقط أنا وعبد القادر حشاني واذا لازمنا أحد آخر فانه سيرمي الرصاص علينا .

بدأنا الحديث مع القيادة آنذاك وكانت متثملة في الجنرال الشريف فوضيل وجنرال آخر مع النائب العام ومدير السجن الذي أقيل من منصبه بعد ذلك ، وصلنا الأمر بأن الجنرال اليمين زروال حضر الى السجن .طلبنا منهم أن نجد حلاّ  قبل أن تنفلت الأوضاع، وحدثناهم بأن هناك أربعة حرّاس قتلوا اضافة الى أحد الإخوة المساجين.طلبنا احضار ثلاثة محامين لمعاينة الأوضاع وهكذا سنطلب ممّن تسببوا في قتل الحراس تسليم أنفسهم لمحاكمتهم وتنتهي العملية  بانقاذ البقية من المساجين.
وكاظهار حسن النية من جانبنا  للنظام  ، طلبنا احضار المختطفين الموجودين لدى الإخوة في السجن وقدمنا لهم واحدا منهما بعدما طلبنا أن يختاروا واحدا عن طريق القرعة...لما أطلقنا سراحه ،عوض أن تسير الأمور في اتجاه التهدئة والحلّ الممكن ، أخذوا ذلك المختطف وقاموا بتعذيبه واتهموه بأنه يتعامل معنا .بقينا مدّة في أخذ وردّ حول الضمانات ، وهكذا  لم يجد أحد الجنرالات حجّة ضرب المفاتيح على وصرخ قائلا: اذا كان سجينين هما من يديران الأمر فاذهبوا اذن  الى قيادات أخرى لإدارة الأزمة .

قال عبد القادر حشاني يا حضرة الضابط ، هذه دماء ونحن مسؤولون عنها أمام الله ، هم أبناؤنا وأبناؤكم هم جزائريون في النهاية ،  يجب أن نحافظ جميعا على دمائهم ، نحن لا نستطيع ارجاع أرواح من ماتوا ولكن علينا أن نحافظ  على الدماء التي لم تُرق بعد.
خرج الجنرال رفقة النائب العام ومن ثم عادا.تم وضع عبد القادر حشاني في حجرة ووضعوا عليه حرّاسا وطلبوا مني أن أعود الى السجن وأعطوني مهلة ربع ساعة . أحسست أنهم يريدون تصفيتي ...عدت الى السجن فوجدت محمد تبي رحمه الله قد وضع المبارك بومعرافي القاتل المفترض للرئيس محمد بوضياف  ، تحت ركبته.دخلنا الزنزانة حوالي 14 أخا وهكذا شرح لنا المبارك بومعرافي كيفية تصفية الرئيس محمد بوضياف ومن أعطاه الأوامر.
محمد تبي رحمه الله قال لي : سأضع المبارك بومعرفي على ركبتي  وأضع السكين على رقبته ، وأعلم أن قيادة النظام يحرسون على حياته وهكذا نستطيع تسوية الأمر معهم .

خرجت مع أحد الإخوة اسمه أحمد الشامبلا  يعود الى  مدينة بوفاريك ، كان مجموعة من  القوات الخاصة يريدون رمي الرصاص علينا .رآني أحد الضباط وتعرف عني وطلب منهم أن لا يرموا الرصاص.أخذوني وألحقوني بعبد القادر حشاني في الحجرة وأغلقوا علينا الباب.كان أحد العملاء هو من أعطى المعلومات عن الإخوة داخل السجن الى قيادة النظام  ،وأتحفظ عن ذكر اسمه  في الوقت الحالي.وهكذا دخلوا بالرشاشات وبدأوا في الرمي على المساجين أين أقاموا مجزرة كبيرة يندى لها الجبين.

منذ العصر الى غاية صلاة الصبح والرصاص يدوي ،وأخيرا  جاء الجنرال عباس غزيل وطلب منهم التوقف عن الرمي .دخل الجنرال خالد نزار وزير الدفاع السابق الى السجن مع أنه كان متقاعدا كما أعلن ، ووجّه نحوي المسدّس وقال لي : لو يقتل المبارك بومعرافي سأقتلك .أخذ الجنرال عباس غزيل نظارات عبد القادر حشاني رحمه الله ورماها فوق الأرض وقام بتكسيرها برجله ، وأمر الحراس بحلق لحيته .كان الحرّاس يضعون علامة الصليب على المساجين ويخرجونهم من الزنازين ويقتلونهم ومن بين الذين قتلوهم أمامي : الدكتور أحمد الودّ رحمه الله الذي تم قتله  أحد الحراس بالمطرقة التي تستخدم لطرق المسمار بضربة في الرأس .

تحرير : نورالدين خبابه 

2 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))