الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

القابلية للاستهتار


أطلق المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله فكرة القابلية للاستعمار وانتقلت هذه الفكرة الى نظرية ،حيث أصبح يستدل بها غير الجزائريين. وجاء من  بعده المفكر الايراني علي شريعتي  رحمه الله وأطلق فكرة الإستحمار، وكانت فكرة لا تقل أهمية من سابقتها ولا تختلف عنها كثيرا  في الجوهر .بحثت في قاموس الكلمات علني أجد  كلمة تعبر بصدق عمّا يخطر ببالي وما تفيض به مشاعري ازاء ما يجري في الجزائر هذه السنوات الأخيرة، من استخفاف بالعقول واستعمال عامل الوقت وزرع الإحباط واليأس والتلاعب بالعواطف والهاء الناس ......فلم أجد غير كلمة الاستهتار بالشعب.لقد بلغت درجة  الاستخفاف والاستهتار بالشعب حدا لا يطاق ، وأصبح السكوت جريمة لا تغتفر حول  الوضع الذي آلت اليه البلاد .

كان بعض رؤساء الأحزاب مع الانقلاب على الارادة الشعبية ومتورطون بشكل مباشر سواء من خلال التواطؤ المعلن وفرض حالة الطوارئ وتعطيل الدستور وفرض سياسة الأمر الواقع ... أو من خلال السكوت ...وجاء منهم اليوم من يخطب و يسعى لقيادة هذا الشعب حاملا شعارات براقة... منهم من يحمل اسم العدالة وآخر دولة القانون   ....الخ .....دونما معرفة حقيقة ما جرى للمختطفين ولا للتصفيات الجسدية  التي أدت باغتيال أكثر من ربع مليون جزائري ...ودونما حتى نية لمعالجة هذا الوضع الكارثي بكل المقاييس  وكأن ما جرى في الجزائر لا يحتاج التحقيق والعدالة ؟وحتى لا أخوض في الأزمة كثيرا دعونا فقط نتحدث عن بعض الظواهر  منذ تعيين بوتفليقة في سدة الحكم.

لقد تمّ حظر حركة الوفاء والعدل التي كان يتزعمها وزير الخارجية السابق أحمد طالب الابراهيمي سنة 1999 وأحد المرشحين في الرئاسيات  قبل انسحابه مع مجموعة الستة ...مولود حمروش ، عبد الله جاب الله ، يوسف الخطيب، مقداد سيفي ، آيت أحمد.
  بعدما أوصل بوتفليقة الى الحكم ، كان رئيس حكومته : أحمد بن بيتور الذي أعلن عن نيته للترشح في انتخابات 2014 وكان من بين وزرائه نورالدين بوكروح الذين كان يرأس سفيان جيلالي ،و تحول هذا الأخير في 2004 لدعم بن فليس ومساندته وكان أحد مساعديه ويستعد كل منهما أيضا كذلك للترشح ...

عمار غول الوزير الحالي والذي كان من بين وزراء بن بيتور وكان ممثلا عن حركة حمس التي كانت تحالف النظام وقتذاك.هذا الذي تحول الآن الى حزب جديد تحت مسمى" تاج "عبد الوهاب دربال الذين كان وزيرا يمثل حركة النهضة التي كانت تحت قيادة عبد الله جاب الله ونزعت منه . بن فليس الذي كان رئيس ديوان بوتفليقة وأصبح رئيس حكومته بعد بن بيتور وهو يستعد أيضا للترشح بعد أيام ...عمارة بن يونس الذي كان ينتمي للأرسدي وهو الآن من أكثر المدافعين عن بوتفليقة وعهداته.... عبد القادر بن صالح الذي كان ولايزال ينتمي الى حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أنشئ  بشاربيه .. وكان هو رئيس البرلمان  المزور وهو من أدار جلسة المساءلة في البرلمان .وزير الداخلية زرهوني الذي أشرف شخصيا على عملية الحظر وتشميع المقرات.
ان النظام لايزال مستمرا مثله مثل ذلك الثعبان الذي يغير جلده.

قولولي بربكم أيعقل أن تتسمر الجزائر في هذه الرداءة التي أوصلها النظام وبلطجيته ومعارضة بن علي هرب وهذا الاستهتار بالشعب  .؟
أيعقل أن يفوز مرشح ديمقراطيا وبارادة الشعب  بمنصب رئيس الجمهورية وهو  لم يستطع الوصول الى قبة البرلمان كنائب ولا حتى رئيس بلدية  في الانتخابات التي مرّت ؟.أيعقل أن يتم الضحك على الشعب بهكذا مستويات حتى أصبح كل من هب ودب يطمع في الرئاسة  وكأن الشعب قطيع من الغنم ؟

لقد وصلنا الى درجة من التضليل ، بحيث تقوم الصحافة والقنوات الفضائية بتجاهل معارضين كانوا لسنوات وهم يعملون لتغيير النظام فيما يتم تقديم من كان يساندون النظام ويحافظون على أركانه  بأنهم  معارضون وهم من سيخرج الشعب من أزماته المتعددة...ويقدمون انتهازيين ومجرمين على أساس أنهم مدافعين عن حقوق الانسان ومنهم والله لو أقيمت تحقيقات معمقة لوجدنا أيديه ملطخة بالدماء ..فيما يتم تجاهل سجناء لايزالون يقبعون في السجون منذ التسعينات من القرن الماضي ...يا ليتهم شاركوا الشعب ولم يقوموا بالإقصاء .

انّ التجاوزات التي يمارسها المسؤولون  أو من يسعون الى المسؤولية  وصلت الى درجة مقززة .ان المسؤولية تحمل أعباء الأمانة وتقديم الخدمة للمواطن .وكلمة مسؤول تعني أنه يُسأل عن كل كبيرة وصغيرة .وطالما نحن نتحدث عن الاستهتار فالواقع يقول أن المسؤول هو الذي يحاسب الناس عن أفعالهم وليس العكس.لقد بلغ  الاستهتار درجة السخرية والاستفزاز...قولولي بربكم أرأيتم رئيسا مشلولا دماغيا في العالم يقود دولة ؟أرأيتم في العالم مدربا أجنبيا يتقاضى أكثر من 30 مليون سنتيما يوميا من دولة ومن ثم يسخر من لاعبيها ومن مدربها الوطني ؟ فيما مواطنون يقتاتون من المزابل ؟.

ان كان من أبناء الشعب من يقبل بهذا الاستهتار ويحاول في كل مرّة ايجاد الأعذار للمسؤولين عن هذا التخلف ويغطي عن  سوءاتهم ويدافع عنهم...فان القابلية  بهذا الاستهتار والقابلية بهذا الإستمرار  ستؤدي الى القابلية بالاستحمار ...تأتي بعدها القابلية بالاستعمار  وهي الدرجة الأخطر وياربي واستر.

نورالدين خبابه 10/12/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))