الأربعاء، 26 فبراير، 2014

مولود حمروش والساعات الأخيرة


كنت تحدثت في وقت سابق، وتحديدا عشية الفاتح من نوفمبر 2013 ، عن الساعات الأخيرة المتبقية لبوتفليقة في سدة الحكم، بعد أن وردتني معلومات من طرف شخصية سياسية ، تفيد أنه تم تسجيل الخطاب الأخير لبوتفليقة بصعوبة كبيرة ، في أحد الفيلات ،وسيتم اعلانه في ليلة أول نوفمبر2013 .

وفي الخطاب الذي لا يتعدى 4 دقائق حسب مُحدثي ، حديثُ بوتفليقة عن صحته وعن مساهماته في عودة السلم  وانجازاته ... والمصالحة.
 وهذا الخطاب هو خطاب الوداع الذي سيعتذر فيه بوتفليقة عن عدم ترشحه ، وبهذه الطريقة  سيمكن أصحاب القرار  بوتفليقة من الخروج بأمان من الباب الواسع، وهو نوع من أنواع الاعتراف بجميله.

لم أكن بطبيعة الحال مطمئنا للخبر نظرا لخطورته وتوقيته، وتعاملت معه بحذر شديد ، الى درجة أنني اعتقدت بأنه خبر ملغم يمكن أن يقضي على مصداقيتي لو أعلنته كما تمت صياغته ، وقررت  تفكيكه  قبل أن ينفجر على الشعب برمته ، سيما وأنني لاحظت تضليلا للرأي العام  من طرف القنوات التي تحلب في اناء مرشح معين باستضافتها أشخاصا في خدمة هذا المرشح وتوجيه الشعب الوجهة الخاطئة ـومنع المعارضين الحقيقين من ابداء رأيهم الرافض لمرشح المخابرات ورفض تمديد بقاء النظام القائم، واستبقت الاعلان عن الشريط  بطريقتي حتى  أُبطل المفعول الذي أراده أصحاب القرار من خلال  تمريره عبر هذا السياسي، من خلال اشارات، أعلن فيها أن خبر الشريط  قد ذاع ومسرحيتكم مكشوفة .

ألمحت فقط للشريط دون أن أجزم بالتاريخ ، وقد تأكد ما قلته أنا في قنوات فضائية  وصحف ، عبر عناوين أخرى كنوع من أنواع السبق الاعلامي ، واتضح فيما بعد أن الشريط له عنوانين ، عنوان خطاب الوداع ، وخطاب الترشح للعهدة الرابعة ، يُستخدم كآخر سلاح  حتى لا يُكتشف سحرهم ومرشح العلبة السوداء. ومن هو متخصص في مجال السمعي البصري ويعرف فنون التركيب والاخراج والتصوير ، يفهم ما أقول.

بعد عدم بث الشريط في الفاتح من نوفمبر، تأكدت أن الخبر كان ملغما، والهدف منه  لم يكن بالصيغة الحقيقية  التي أعطيت لي، وحمدت الله على أنني لم أعلن التاريخ ولم أكشف التفاصيل ، ،وقلت في نفسي ربما قد أخلط تحليلي واستنتاجي  بعض الحسابات، سيما وأن هناك جهات نافذة تتابع كل صغيرة وكبيرة وتقرأ بين السطور .

كان اعلاني وتحليلي للخبر في التسجيل الذي نشرته يوم 30 أكتوبر 2013   بعنوان :  بوتفليقة والمخابرات نهاية المهمة ، فيه دلالات واضحة أن جهاز المخابرات هو من يُدير الصراع،  وما يجري هو مجرد مسرحية وتغيير في الاستراتيجية الى درجة أن رجال المخابرات أصبحوا معارضة ، وقد أكدت التصريحات المنسوبة لبوتفليقة على التلفزة الرسمية  تجاه الجنرال توفيق بعدما أشيع أنه أقاله وحل جهاز المخابرات  ،صِدق تحليلي وتفكيكي للمسرحية التي أريد تمريرها .

وقد كتبت مقالات عديدة تحدثت فيها أن بوتفليقة يحتضر سياسيا وكذا مقال حول مرحلة  كسر الرقبة ...الخ
تحدثت في الشريط عن الاقصاء الذي لحق  بمولود حمروش، وأحمد طالب الابراهيمي ، وبعد أيام ظهر أحمد طالب الابراهيمي في رسالته مع الجنرال بن يلس وعلي يحيى  عبد النور .

أخلطت رسالة مولود حمروش  الكثير من الحسابات في أعلى هرم السلطة ، الى درجة أن هناك من الاعلاميين ورؤساء الأحزاب الذين كانوا يُحضرون أنفسهم  للتطبيل الى مرشح معين ، يندبون حظهم بعدما شاع الحديث في الشارع ، عن أن أصحاب القرار ربما استنجدوا بمولود حمروش وكذا دعم ما تبقى من أنصار الجبهة الاسلامية للإنقاذ وجبهة القوى الاشتراكية  له .... وهذا كله لإخافة الناس من حمروش وإظهار مرشح المخابرات الحقيقي في ثوب المنقذ .لأن الارادة الحقيقية لا تخدمهم وكانت رسالة حمروش بالون اختبار شديد المفعول.

بدأ الحديث عن امكانية حدوث انقلاب عن عمار سعداني  في الربع ساعة الأخير واستبداله بشخص من الموالين لحمروش ..وعاد الحديث عن بلخادم مجددا ...

قلت لمن أتواصل معهم وحتى في الحوارات التي أجريها على اذاعة وطني  أسبوعيا في برنامج أين الخلل؟  قبل أن يظهر مولود حمروش في وسائل الاعلام من خلال رسالته الأخيرة ، أن ترشح مولود حمروش من عدمه هو ترمومتر يمكن القياس به  درجة توجه  النظام.

كما أنني قلت لهم أن بعض المرشحين لن يستطيعوا جمع التوقيعات ومنهم من ينسحب ، واذا ما تم ترشيحهم فان ذلك سيكون بمثابة رشوة في خدمة مرشح المخابرات وتأجيل التغيير، ويكفي أن هؤلاء قاموا بخداع الشعب في الانتخابات البلدية والبرلمانية .

انّ الهدف من خلال الترويج لترشح بوتفليقة كما قلت في أشرطتي هو منع المرشحين من أمثال مولود حمروش وأحمد طالب الذين يريدون  التغيير  ، وغلق الطريق أمام أي منافس لمرشح المخابرات، حتى يتمكنوا من تمريره دون أي ارهاق، ويبقى اشغال الناس بالعهدة الرابعة مجرد مرج لحصر المسألة في بوتفليقة ومنع الناس من الحديث عن تغيير النظام برمته، وكأن الشعب لايريد التغيير ويريد فقط أن لا يترشح بوتفليقة لعهدة رابعة ؟.

لقد أكدت تصريحات رؤساء الأحزاب والاعلاميين ووسائل الاعلام المختلفة وقوفهم كجنود في خدمة الجنرال توفيق وجهاز المخابرات.

وقد دفعت تصريحات مولود حمروش اعلان جهاز المخابرات عن ترشح بوتفليقة عن طريق الوكالة وهو آخر سيناريو لأقناع حمروش وكل الطامحين الى الرئاسة من الأوزان الثقيلة من المرشحين المنافسين، بأن الأمر محسوم. وسيبقى هذا الأمر ساريا الى غاية اعلان المجلس الدستوري بصفة نهائية عن المرشحين المعروفين لدى الحُذّق من السياسيين بأسمائهم .
ان المؤشرات  العديدة  تقول بأن مرشح الاستئصاليين في جهاز المخابرات هو أحد رؤساء حكومة بوتفليقة.


  المرشحون الآخرون لا يخرجون عن دائرة المخابرات فكلهم دون استثناء مشاركون في المسرحية  بعلم أو عن جهل ، وهم بمثابة العدائين الذين يُستعملون في السباق  لضمان فوز عداء مرشح الجناح الاستئصالي في المخابرات الذي يخرج في الدور الأخير باستعمال السرعة الفائقة ،وهذا ما ستلاحظونه في الأيام القادمة من خلال دعمه  بلجان المساندة التي تخرج كالفقاقيع والجراد المنتشر وتقديمه بأنه المهدي المنتظر وتلميعه في وسائل الاعلام .

 انّ ترشيح مولود حمروش يمكن أن يكون منعطفا حاسما في مسيرة التغيير بالجزائر لو تمّ ،ويؤكد أن بوادر التغيير لاحت في الأفق هذه المرة من داخل النظام وأن ضباطا في الجيش من الوطنيين وصلوا الى مرحلة صنع القرار.

انّ القيامة قامت في الجزائر على اصلاحات مولود حمروش وبسببه تم اقصاء الكثير من الوطنيين والاصلاحيين في حزب  جبهة التحرير الوطني ،وقيادة الجيش والمخابرات ، واذا ما تمّ دعم مولود حمروش اذا ترشح  فمعنى ذلك أن هناك تراجع على ما حصل   في بداية التسعينات  ،والخوف على مستقبل الجزائر والعودة من حيث البدء لحلحلة الوضع واتمام مشروع حمروش الاصلاحي ووضع حجر الأساس لإنهاء  الأزمة مرحليا.

اذا رفض مولود حمروش الترشح ، لأنه ليس إمعة ولن يقبل أن يقوده أشباه الرجال ، فمعنى ذلك أن المخابرات حسمت أمرها ،واختار جناح نافذ في المخابرات  واجهة  لتسيير هذه المرحلة بعنوان آخر واجراءات قد تبدو راديكالية تستمر مدة سنة أو أكثر حسب الحراك الشعبي...وسيستعمل هذا الجهاز الحركى من الاسلاميين  والاعلاميين لتمرير مشروعه كما استعملهم من قبل في التسعينات لذبح الآلاف  من اخوانهم، وسيستعملون الوطنيين المغشوشين ... وسيعزفون بعدها عن الحديث عن العهدة الرابعة...وليس من المستبعد أن يُعلنوا اذا عزف حمروش عن الترشح  أن حمروش ساند فلانا.

اختيار رجل المخابرات المطيع  كواجهة جديدة، هو استعمال مزيد من ربح الوقت لمنع التغيير الحقيقي في الجزائر،  وتفويت الفرصة على الشعب ،والمراهنة على اخماد الحراك الشعبي الذي يمتد الى مواطن أخرى، ويدخل هذا في اطار الاستراتيجية المتبناة من طرف دول الغرب التي تخترق الحراك الشعبي لمنع الشعوب من استرجاع سيادتها وكرامتها .

 ويمكن أن يستعمل هذا الجناح في المخابرات استباقا للأحداث ويفجرها كما هو معتاد للتحكم فيها وتوجيهها.
وقد جند هذا الجناح في جهاز المخابرات كل القنوات الفضائية والصحف وهو في حالة استنفار قصوى لتنفيذ مخططه ولو بالقوة.

ويكفي أن نشير مثلا أن قناة الأطلس تابعة للجنرال مهنة جبار الذي قيل أن بوتفليقة أقاله ويديرها صهره، وهو أحد المساندين لمرشح المخابرات.

كل ما يجري من تضليل ونفخ واصطناع معارضين للتنديد بالعهدة الرابعة وعائلة بوتفليقة وسعداني  ووووووو كله يدخل في اطار صنع الرأي العام لتعيين الواجهة الجديدة للمخابرات وتفويت فرصة التغيير الحقيقي على الشعب ، ولهذا على المخلصين أن لا ينخدعوا بمرشح المخابرات، وأن يتحركوا قبل فوات الأوان لوقف هذه المهزلة  فالجزائر في خطر .




نورالدين خبابه 26/فيفري  2014


0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))