الثلاثاء، 27 مايو 2014

المعارضة العميلة


انّ كلّ الشرفاء ، سواء داخل الجزائر أو في ديار الغربة  ممّن ساءتهم النتائج المخيبة  والوضع المتأزم الذي وصلت اليه الجزائر على كلّ الأصعدة ، مُستاؤون بامتعاض  من الرداءة في العمل السياسي الذي تمارسه الأحزاب  الموالية أو التي تبيت في الأوراسي  والهلتون  والسوفيتال   وسيدي افرج  ونادي الصنوبر وتتباكى على أصحاب البيوت القصديرية  ، في الاستحقاقات المختلفة ، ووصول طبقة من الانتهازيين والبزناسة  والعملاء الى مراكز عليا،  فيما يتم اقصاء وتهميش الكوادر النزيهة والكفؤة .

 انّ العمل الذي تقوم به بعض الأوساط من خلال التوجيه الخاطئ عبر وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة ، والطرح السطحي  والهامشي حول التطرق للأزمة الجزائرية ، باستضافة أناس غير مؤهلين  لتمييع كل قضية من شأنها أن تدفع الى تنوير الرأي العام ، والاتيان بعض المرات بأناس متورطين في المأساة ، يقدمون دروس الوعظ  والارشاد ،وابعاد واقصاء كل من يتطرقون الى الأزمة بشكل صحيح ، يعدّ خدمة عجز عنها النظام  ، وعمل قذر تمارسه هذه الجهات وتواطؤ بشكل صريح ضدّ تضحيات الشعب.

انّ عملية التشويه التي تعرّضت لها منذ أن تعديت الخطوط الحمراء، لم تكن اعتباطية ، بل كانت مُركزة ، هدفها  ضرب مصداقيتي لتخويف الآخرين من التعامل معي .لأن المواضيع التي أثرتها لكسر حاجز الخوف  ، والسبق الاعلامي الذي حققته في ظرف وجيز  وقياسي ولم تشر اليه ولا وسيلة اعلامية  واحدة " في وقت القحط " "خوفا وهلعا " أحدث  ردود فعل كثيرة  وساهم   في تبيين الكثير من الحقائق وفضح بعض المتورطين ، وجعل الكثيرين  من الصادقين  يبكون بمرارة  بعد الحقائق المرّة التي سمعوها  ، لولا سياسة الاغراق التي مارستها المعارضة العميلة التي تدعهما بعض الدول  ويوظفها النظام   قصد الحدّ من تأثير الحقائق التي  باتت قاب قوسين أو أدنى  من استعادة المبادرة وكادت أن تعصف برؤوس الفتنة.

الشيء الذي تيقنت منه منذ عيشي في فرنسا لسنوات ، من  خلال اتصالاتي المختلفة ، هو أن من يعيشون في الداخل من بعض المعارضين بعيدون مع الأسف عن الحقيقة ولا يرون الأشياء كما يجب أن تُرى ،من خلال  التقوقع الفكري  تارة والمحيط  الذي يعيشون فيه تارة أخرى ،ومنهم من يتلهف ويطير فرحا عندما يجد منفذا وفضاء يعبر فيه خاصة وأنه يعيش تحت الضغط النفسي  ، ومنهم من تصله المعلومات مغلوطة  أو مبتورة من طرف أناس يضع فيهم ثقة عمياء ويصل الحد بعض المرات لايهامهم من خلال ارسال هدايا كما يفعل النظام ، وهؤلاء النوع من المعارضين يساهمون في اعطاء المصداقية الى أناس، يلعنونهم في السرّ ويتظاهرون بصحبتهم في العلن .

انّ من خرجوا الى الخارج، منهم من هو مكلف بمهمة من الصحفيين  ومنهم من  العملاء الذين يشتغلون  على جهتين أو أكثر،  ومنهم من العسكر الذين طردوا من الجيش بسبب تورطهم في السرقات والمخدّرات والاحتيال والنصب ، ومنهم من أبتعث للطعن في بعض الشهادات الحية التي لو وجدت العناية الكافية لأقفلت كل المنافذ لكبار المجرمين وساقتهم  الى ملاحقات دولية بتهمة ارتكاب جرائم الابادة الجماعية، ومنهم من خرج للترصد ومتابعة بعض المعارضين قصد تصفيتهم جسديا  ومنهم من يستدعى الى القنوات لتسويق واجهة مغلوطة للشعب، والكلّ يسير في فلك العصابة والمعارضة العميلة التي هي أخطر من النظام في بعض الأحيان.

لم تكن أي معارضة في الخارج تحرج النظام منذ بداية التسعينات الى غاية 1999 الا بعض النواب المنتمين الى الجبهة الاسلامية للإنقاذ  "في اطار مهمة "أو بعض الضباط الذين كانت مواقفهم ثابتة منذ الانقلاب على ارادة الشعب.لأن بعض من كانوا يعارضون النظام من بعض العلمانيين هم في خندق النظام  خاصة وأنهم كانوا يعتبرون الاسلاميين ظلاميين وارهابيين  ...ويشعرون الشعب بخطر التقسيم وتقديم الخدمة للنظام عن علم .

بعد اغتيال عبد القادر حشاني رحمه الله  ،  وأحداث سبتمبر 2001  انقسم الجمع ووصلوا الى درجة العداء  والقطيعة ،ومنهم من دخل في مفاوضات مع النظام وتراجع عن المشروع الذي كان يرفع شعاره ، ودخل في مفاوضات مع جهات أجنبية  قصد لعب أدوار معينة ، سيأتي الحديث بشأنها في وقت لاحق  .

الغريب في الأمر أن من  بين هؤلاء من أصبح يتحدث اليوم بلسان الجبهة الاسلامية وهو لم ينخرط يوما في صفوفها عندما كانت معتمدة وتمارس العمل السياسي  في العلن  ومنهم من كان منخرطا في العمل المسلح ويقبض الأثمان واليوم يعظ الناس بالدستور التوافقي والعمل المشترك ومنهم من كان في تورابورا وأصبح اليوم ديمقراطي بامتياز وسياسي محنك..

ان الحقيقة لا يخشاها النظام وحده  بل يخشاها كلّ من تورطوا في الأزمة وساهموا في قتل الابرياء  وتوطأوا مع هذا الطرف أو ذاك ، وهم يسعون ليل نهار بعدما  بدأت تظهر معالم جرمهم  لمنع أي انسان يكشف الحقيقة بل أصبحوا يتهربون منها  ويحملون شعارها . لانّ الحقيقة ستقضي على أحلامهم وستقضي على انتهاز يتهم وستقضي على شذوذهم الفكري ونزواتهم الصبيانية  وتضعهم في مزبلة التاريخ.

انّ بعض من خرجوا الى الخارج  من العسكر والعملاء متورطون في القتل العمدي".لقد مارسوا القتل والتعذيب والاختطاف  والنصب  بأيديهم  وألصقوا التهمة بالإسلاميين وهذا ما تخشاه أطراف في النظام من اعترافاتهم .هؤلاء منهم من اعترف بأن غيره قتل واختطف وفعل ...... والى هذه الساعة ما قاموا به أربك جهات حقيقة،  ولكنه لا يخيف النظام،  لأنه في المقابل هناك من هو متورط من الاسلاميين .

ما يخيف النظام حقّا والمتورطين في الاجرام  سواء المنتمون الى النظام أو المعارضة العميلة  هي الحقيقة كماهي، وهو أن يعترف هؤلاء القتلة والمجرمين من العسكر والعملاء بما فعلوه هم  وهنا يكون الاعتراف سيد الأدلة  من كل الأطراف المشاركة في الفتنة العمياء ...
ساعتها يتم عزل رؤوس الفتنة في الجزائر  وسيبدأ الشعب تدريجيا  يعرف حجم المأساة  ويزول الغمام ويتأكد الكلّ أن هناك معارضة عميلة تدعم فيها جهات أجنبية  تقدم خدمات جليلة للنظام  وتريد أن تمتطي الشعب لفعل ما كان يفعله النظام بل ربما أكثر.

ولهذا، فالمتورطون في القتل سواء في الداخل أو في الخارج  يحاولون كل مرّة عبر الأبواق المختلفة  اقناعنا بأن فلانا من الذين قدموا شهادات حيّة كلّ كلامه كذب وسفسطة.....

ما أخافهم هي تلك المعلومات  التي  نشرناها و تتعلق بعملية المطار، خوفا من العثور على أحياء متورطين في القضية يفضحون المستور  ، والمعلومات التي تتعلق بقتل محمد بوضياف  الذي أرعب الجهات المدبرة لقتله  وقد كلفوا شخصا لهذه القضية  وهو على علاقة وطيدة ومباشرة بابنه ناصر بوضياف الذي يبدو أنه رضي بالعيش في نيس وعدم احراج المدبرين لقتله  .....

وكيفية تسليم عبد الحق لعيايدة من المغرب التي ذكر فيها بعض الأسماء التي كانت تعيش في الفنادق بأموال الشعب ، عندما كان الابرياء يذبحون ويرمون في القمامات ، وتطرح علامات استفهام أين ذهبت أموال البنوك والأموال التي  تم جمعها بغية نصرة الجهاد ؟
 ومجزرة السركاجي والبرواقية وأمور أخرى تابعها منكم سواء على اذاعة وطني أو في الشهادات المختلفة المنشورة في الصفحات على اليتيوب. لأن تلك المعلومات ستجر بعض الوجوه التي تتصدر المشهد وتنسف بمشاريعها .

أنصح هؤلاء القتلة  وأنا على يقين أنهم يقرأون كلامي.اذا أردتم فعلا تصفية ضمائركم والتوبة الفعلية الى الله   وتقديم خدمة للشعب   فما عليكم الا بالاعتراف بما فعلتموه ،لان ما تقومون به  حاليا  ليس خدمة للشعب بل هو عملية ابتزاز للنظام مفضوحة .تريدون من خلالها الوصول معه الى تفاوض يحفظ لكم مصالحكم ويؤمن لكم مستقبلكم ومستقبل أحفادكم بعيدا عن كشف الحقيقة التي يتطلع اليها كل الشرفاء .

عندما تعلنون القطيعة النهائية مع الذين تورطوا في مأساة الشعب  وتعترفون بما فعلتموه أنتم  وتبتعدون عن مشهد الوعظ  وتتركوا من هو أنظف منكم  وأقدر منكم وأحكم منكم  على فعل التغيير  ساعتها  تدق ساعة الحسم  وينتقل الرعب الى الأطراف التي أبكت الشعب دما بدل الدموع.نورالدين خبابه -27/05-2014

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))