السبت، 31 مايو، 2014

مشروع ارضية ندوة الحريات والانتقال الديموقراطي...



التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي

I- الـديباجة:
تمـر الجزائر اليوم بأزمة خطيرة ومتشعبة قد تعصف بوحدتها وسيادتها وتقضي على ما تبقى من تماسك مؤسساتها، فالتحديات التي تواجه الجزائرفي الوقت الراهن خطيرة وهامة ، قد ترهن حاضرها ومستقبلها وتتجلى أهم صور الأزمة بوضوح في المجالات السياسية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية،يأتي على رأسها الالتفاف على الإرادة الشعبية ،ومصادرة حق الشعب الجزائري في ممارسة سيادته بكل حرية عن طريق مؤسسات تمثيلية حقيقية ،بالإضافةإلى التقهقر الاجتماعي والإخفاق الاقتصادي و تفشي الفساد بكل أنواعه، وتفاقم البيروقراطية والمحسوبية واستفحال ظاهرة الجهوية، وتعميم الرداءة و نشر ثقافة اليأسوتهديد الأمن الوطني وتراجع دور الجزائر على المستوى الدولي.
إنالأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الوضع الكارثي للجزائر تكمن في الانحراف عن بيان أول نوفمبر 1954 ،و ما ترتب عنه من استخفاف بالشعب الجزائري والإصرار على تغييبه، لأزيد من خمسين سنة عن ممارسة حقوقه المشروعة، وتزويرالمسارات الانتخابية ورفض الاحتكام للقواعد الديمقراطية ولمبدأ التداول على السلطة.
إننا اليوم على يقين أكثر من أي وقت مضى، بأن خروج الجزائر من هذا النفق المظلم ، واستمرارها كأمة يتطلب منا جميعا الإسراع في تكريس القطيعة الفعلية مع أساليب النظام، وتمكين الشعب الجزائري من تنظيم نفسه في مؤسسات قوية و شرعية من أجل مواكبة التحولات الداخلية والتحديات الدولية.
فالشعب الجزائري اليوم ملزم قبل فوات الأوان، أن يختار بين إحداث التغيير الحقيقي بطريقة سلمية وحضارية من أجل الحفاظ على الجزائر وبقائها كوطن ودولة أو بقاء النظام الحالي واستمرار أساليبه التي تؤدي لا محالة إلى تفكك الأمة وانحلالها .
ووعيا منها بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، فإن الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية المجتمعة أثناء هذه الندوة الوطنية من أجل الحوار والإنتقال الديمقراطي، تعرض على الشعب الجزائري هذه الأرضية الرامية إلى احتواء الأزمة المتعددة الأبعاد والتي تهدد الأمة من خلال تنظيم مرحلة انتقال ديمقراطي تسمح للجميع بالمساهمة في إنشاء مؤسسات شرعية ذات مصداقية للوصول ببلادنا إلى عهد جديد يتسم بالتسيير الديمقراطي للمؤسسات ،والتداول السلمي على السلطة عن طريق الإقتراع الحر القانوني والنزيه.
إن هذه الأرضية تعتبر فرصة للحوار بين جميع القوى السياسية بما فيها الأطرافالمستحوذة على السلطة ،وذلك للوصول إلى وفاق وطني يرسخ ويؤطر الإنتقال الديمقراطي إلى حين تجسيدوانتخاب مؤسسات ديمقراطية في ظل شرط وحيد يضمن تساوي جميع الأطراف ،وضمن قواعد يتم تبنيها بالإجماع.
II – دواعي الانتقال الديمقراطي:
لا يشك أحد بأن الجزائر تمر بأزمة متعددة الأوجه مع انتشار خطير للفساد ، وفشل ذريع في التنمية رغم الإمكانيات الجبارة المرصدة ،وأن هذه الأزمة ستتفاقم وتعرض البلد ووحدته ومستقبله للخطر إن لم يقع التغيير العاجل، وإضافة لما ذكر في الديباجة بشكل عام يمكن تحديد المظاهر الدقيقة للأزمة في ما يلي:
-غياب ديمقراطية المشاركة في نظام الحكم.
-عدم إحترام مبادئ العدالة القانونية في الإدارة والقضاء .
-غياب الشروط الدستورية من أجل تنظيم إنتخابات حرة قانونية ونزيهة .
-غياب مؤسسات الرقابة على أعمال السلطة.
ـ غياب معنى المواطنة وتفكك النسيج الاجتماعي وتواصل الاضطرابات والإضرابات الاجتماعية في مختلف أنحاء الوطن .
ـ انتشار الفساد وتعميمه واعتماده كمنظومة لاستمرار الحكم .
ـ الاعتماد المطلق على تصدير المحروقات لتمويل ميزان المدفوعات.
ـ ارتفاع ميزانية التسيير من مداخيل الريع البترولي.
ـ ارتباط التشغيل بأوضاع اقتصادية هشة، وورشات مؤقتة، وبرامج موجهة للشباب غير مدروسة.
ـ ارتفاع عبء النفقات العمومية بشكل مقلق.
ـ عدم تناسب النتائج الاقتصادية مع الأموال المرصدة للتنمية الاقتصادية رغم إنفاق ما يقارب 700 مليار دولار في 15 سنة .
ـ الاضطرابات الجيوسياسية إقليما ودوليا وتأثيراتها السلبية على البلاد.
إن هذه الأوضاع تدل على أن الدولة الجزائرية تنتقل من حالة الدولة الفاشلة إلى حالة الدولة المتفككة، إلى حالة اللادولة وذلك من خلال ما يلي:
ـ توفر شروط الدولة الفاشلة منذ سنوات.
ـ الانتقال إلى حالة الدولة المتحللة في الفترة الأخيرة.
ـ كل هذه التطورات تنذر بانتقال الدولة من حالة سوء التدبير والتسيير والترهل فالفشل فالتحلل إلى حالة اللاحكم إن لم يبدأ التغيير فورا من خلال انتقال ديمقراطي حقيقي.
إن هذه المخاطر هي التي جعلت الأحزاب والشخصيات الحاضرة في هذه الندوة الوطنية تتنادى لتقوم بواجبها من أجل منع انهيار مؤسسات الدولة وتفكك المجتمع والمحافظة على استقرار البلد وضمان مستقبله.
لهذه الأسباب اختارت الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية ،أن تعطي الأولية المطلقة لتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يوفر الحريات ، ويضمن الاستقرار ويساعد على تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية لمصلحة كل الجزائريين في حاضرهم ومستقبلهم.
III- المبادئوالقواعد:
تعتمد الندوة الوطنية في مسعى بسط الحريات وتحقيق الانتقال الديمقراطي على المبادئ الأساسية التالية:
- بيان أول نوفمبر 1954 كإطار مرجعي للدولة الجزائرية مع احترام المكونات الأساسية لهويتها وقيمها .
- التقيد بالطابع الجمهوري للدولة الجزائرية.
- المحافظة على الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي.
- رفض العنف بكل أشكاله في العمل السياسي من أي جهة كانت .
- تجسيد مبدأ التوافق والحوار والتفاوض في تحقيق الانتقال الديمقراطي.
- اعتماد المنهجية العلمية والتحلي بالأخلاق العامة في بناء الانتقال الديمقراطي.
- رفض التدخل الأجنبي بأي شكل من الأشكال.
- تمدين النظام السياسي وإبعاد المؤسسة العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية وتفرغها بمهامها الدستورية في حماية الوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني والحرس على وحدتها وعدم تجزئتها .
IV ـ الأهداف:
إن الندوة الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي، تهدف إلى فتح نقاش حر ومسؤول بين كل الجزائريين ، الذين يتطلعون إلى نظام سياسي شرعي ، وديمقراطي وينبذ العنف والإقصاء من أجل تحقيق الأهداف التالية:
- تجسيد ديمقراطية فعلية كآلية لتسيير وتنظيم الدولة ،ومؤسساتها المبنية على التعددية السياسية والانتخابات الحرة القانونية والنزيهة.
- تكريس مبدأ المواطنة و المساواة أمام القانون والعدالة الاجتماعية ،و ضمان حقوق الإنسان و الحريات الفردية و الجماعية، وتوفير الضمانات التي تحميها من التعسفات والتجاوزات.
- تكريس دولة القانون والتقيد بمبدأ الفصل بين السلطات، وتوفير توازن حقيقي بينها في الصلاحيات، واستقلال القضاء وحياد الإدارة ومبدأ التداول السلمي على السلطة.
- إلغاء كل مظاهر الاحتكار السياسي والاقتصادي، والإعلامي والنقابي والثقافي وتمكين الشعب الجزائري من ممارسة حقوقه وأداء واجباته.
- تجسيد مبدأ الرقابة بكل أشكالها مع تعزيز اللامركزية ،وتدعيم سلطات وصلاحيات كل الهيئات المنتخبة.
- إخضاع كل المؤسسات المدنية والعسكرية لمبدأ الشفافية، والتقيد الصارم باحترام الدستور وقوانين الجمهورية.
- بناء اقتصاد منتج و الخروج من التبعية المطلقة للمحروقات.
V ـ آليات تحقيق الانتقال الديمقراطي:
يتطلب نجاح الانتقال الديمقراطي وفاقا وطنيا، يعتمد التفاوض بين جميع الأطراف بشكل يضمن تأطير وتأمين هذا المسار للوصول إلى وضع مؤسسات شرعية ومنتخبة ديمقراطيا وذات مصداقية .
وبالنظر إلى تجارب العالم والمسار الخاص بوطننا يتعين الاعتماد على الآليات التالية:
1 ـ حكومة انتقال ديمقراطي توافقية تسهر على تجسيد الانتقال الديمقراطي ،وتتولى مهام إدارة الشؤون العادية وإرساء السلم الاجتماعي.
2 ـ هيئة مستقلة ودائمة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها.
3 ـ دستور جديد للجزائر يعد بشكل توافقي، ويجسد أهداف مسار الانتقال الديمقراطي ويمر عبر استفتاء شعبي.
4- فتح نقاش مجتمعي واسع وعميق يهدف إلى البحث عن آليات إجتثاث الآفات المهددة للمجتمع كالفساد واللاعقاب.
IIVـ معايير الإنتقال الديمقراطي:
إن عملية الانتقال الديمقراطي مجهود بشري، يتطلب جهدا مستمرا وتقييما دائما وفق المعايير التالية:
ـ وضع دستور توافقي بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين يخدم أهداف الانتقال الديمقراطي.
ـ تحقيق ضمانات قانونية وإدارية للمنافسة السياسية ،تفضي إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتحقيق التداول السلمي على السلطة بشكل دوري ومستمر.
ـ بروز سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية شرعية ،تمتلك صلاحية ممارسة السلطة ولا ينازعها ولا يعيقها،ولا يضغط عليها غيرها في ممارسة صلاحياتها، وتجسيد مفهوم الفصل بين السلطات.
ـ ترسخ مفهوم دولة القانون ،و إشاعة العدل واحترام الحريات وحقوق الإنسان.
ـ فاعلية مؤسسات وإجراءات الشفافية والمساءلة.
ـ تطور المجتمع المدني بكل أنواعه ومدى فاعليته واستقلاليته.
ـ تطور الإعلام في أدائه ووسائله وقدرته على الصمود ،وتوفره على مصادر المعلومات والمحافظة على استقلاليته في إطار أخلاقيات المهنية المتعارف عليها.
ـ ترسيخ ونشر وإشاعة الديمقراطية في المجتمع.
ـ استمرار التزام الفاعلين السياسيين بقواعد الديمقراطية وتحويل ذلك إلى تقليد ثابت لا يمكن تجاوزه.
ـ ارتفاع كفاءة وفاعلية المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،بما يضمن الاستجابة إلى احتياجات المواطنين بعدل وإنصاف.
ـ تعددية حقيقية ومعارضة فاعلة، تتوفر لديها فرص حقيقية للوصولللسلطة ،من خلال الإرادة الشعبية.
ـ استحالة حصول هيمنة من أي جهة عسكرية أو مالية أو دينية أو فئوية أو من مجموعات ضغط خلافا للمعايير الديمقراطية أو من أي جهة خارجية.
ـ تمتع الأقليات بحقوق معقولة وفق عقد اجتماعي تضمنها التشريعات والممارسات السياسية.
ـ التطور المستمر للأداء الديمقراطي وفق التجربة العملية والتراكم المعرفي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))