الأحد، 27 يوليو 2014

سجين في المنام

سجين في المنام
أطلقوا سراحه ذات يوم  فبكى
فقالوا له ما يُبكيك  يا فتي؟
قال:
كنت أبحث عن حُرّيتي
 ولمّا خرجت من  السّجن فقدتُ كرامتي
قالوا له : هل كنت تأكلُ وتشربُ مثل هذا الذي ترى؟
قال : لوكان الأكل همّي  كالأنعام  ما دخلت السجن ولما تحمّلت أصناف العذاب و لوعة البعد عن الأهل.
قالوا له : أنت لم تتابع ما يجري من قصف وترويع  وكأنك لا ترى.
 قال : وهل لكم أعين ترون بها ؟
انّ ما تُردّدونه على مسامعي الآن أقوى من دويّ الطائرات والصواريخ.
قالوا : لعلك أصبت بأزمة نفسية ولم تعد تفرّق بين السّجن وبين الحرّية ؟
قال : الحرّية ليست مأكلا ومشربا ، وانّما مبدأ لابد من دفع ثمنه.
قالوا له : كم نعطيك حتى ترضى ؟
قال: لا أبيع ولا أشتري.
قالوا : ماذا تريد منا؟
قال: أريدكم أن تصبحوا بشراً كسائر البشر لا كالعبيد يُطالبون بتحسين أوضاعهم .
فو الذي رفع السماء بلا عمد لو أراد الشهداء والسجناء والمنفيون والمضطهدون  أن يفعلوا ما فعلتم من ورائنا ما حاربت الجزائر الاستعمار ولما استقلت باقي الأوطان.
بكى من بكى وسخر من سخر وافترق الجمع.
التفت يمينا وشمالا حتى لا يراه أحد
ثم توضأ وركع  وبعد أن سجد،  انهمرت دموعه وقال وهو يشهق ، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تسلط علينا  بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا
وقبل أن يُسلّم ارتقت روحه الى بارئها.
أفقت من نومي وأسرعت مهرولا  الى فتح التلفاز
رأيت أقواما يتسابقون على الفوز بقفة رمضان وأطفال في فلسطين يقاومون بالحجر.

نورالدين خبابه 27/ جويلية /2014


0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))