الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

الناشط السياسي نور الدين خبابة وسؤال المصالحة الجزائرية والمغاربية



المغاربي: سعيد هادف

نورالدين خبابه، من مواليد 1965 بولاية برج بوعرريج، ناشط سياسي وإعلامي، من المؤسسين لحركة الوفاء والعدل التي يرأسها  وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الابراهيمي، وهي حزب حرمته وزارة الداخلية من الاعتماد القانوني عام 2000،

وحدث ذلك في عهد حكومة بن بيتور ثم في عهد حكومة علي بن فليس ووزيره اليزيد زرهوني. وقد زاول السيد نور الدين منذ 1999، عدة مهام في الحزب على المستوى المركزي، وبعد أن تم حرمانه من حقه في ممارسة السياسة، غادر إلى فرنسا التي يقيم بها منذ 2001.

أثناء إقامته بفرنسا عمل على تطوير مهاراته الإعلامية، حيث استفاد من التكوين في مجال التحرير الصحفي والسمعي البصري، وتقنيات الإخراج والتصوير والتركيب وكتابة السيناريو. ونشر العديد  من المقالات في صحف إلكترونية وأخرى ورقية. ولديه أعمال أدبية جاهزة للنشر.

وعبر منتدى بلا حدود إذاعة وطني، أجرى العشرات من اللقاءات والحوارات الصحفية  مع شخصيات سياسية وإعلامية  ورياضية جزائرية، ومن بينها شخصيات ذائعة الصيت، أمثال (علي بن حاج، نعيمة صالحي، محمد العربي زيتوت، مراد دهينة، أحمد شوشان، حسين هارون، مدني مزراق، أنور هدام....)؛ كما انفرد بحوارات وشهادات  حصرية حول الأزمة الجزائرية، منها (تفجير مطار هواري بومدين ، مجزرة سركاجي ، فرار سجن لومباز ،مجزرة البرواقية . مجزرة باتنة ...التعذيب ، قضية قمار).

أسس إذاعة وطني الإلكترونية، وأنجز ثلاثة برامج  أسبوعية منذ2011، وهي (أين الخلل، الحنين، المأساة).

كما أسس منظمة حقوقية تعنى بالمصالحة الجزائرية، وهي  منظمة أممية غير حكومية.

يبحث، هذه الأيام، عن ناشر من أجل إصدار كتاب تحت عنوان: «المصالحة الجزائرية»، والكتاب، حسب المؤلف، عُصارة أفكار وتراكمات وتجارب عاشها واشتغل عليها في سبعة فصول.

والكتاب على صلة بالأزمة الجزائرية، وعلى خلفية تجربته الشخصية وتجارب عدد من الشخصيات الجزائرية المرتبطة بالأحداث السياسية والأمنية، دون أن يغفل السياق التاريخي، حيث تطرق إلى الأطماع الخارجية التي تعرضت لها الجزائر منذ سقوط  الأندلس، مرورا بالتوسع العثماني والاحتلال الفرنسي إلى غاية اليوم.

الكتاب تحليل وتشخيص للأزمة ولمواطن خللها، عبر محطات تاريخية، وعبر شهادات حية وحوارات أنجزها على مدى سنوات، تكشف حقائق رهيبة. ويحمل الكتاب مشروع مجتمع  جديد، لحل الأزمة التي نشأت بين العلمانيين والاسلاميين حول استعمال الدين.

 وهو إعلان عن ميلاد مشروع  المصالحة الجزائرية، كـمؤسسة أممية مستقلة غير ربحية وغير حكومية ولا تخضع إلى أي حزب سياسي -  نالت اعتمادها في فرنسا تحت شعار "الحقيقة والعدالة".

في القسم الأول ، يطرح المؤلف  السؤال: لماذا المصالحة الجزائرية ؟ ليجيب في أكثر من خمسة وعشرين صفحة، عبر تشخيص عميق  للأزمة الجزائرية التي ابتدأت  قبل الثورة.

يشرح فيها  بإسهاب انطلاق  الجمهورية على أساس خاطئ، عن طريق الانقلابات  والصراعات  والتصفيات الجسدية، التي  قادت البلاد الى حالة من الفوضى والهمجية.

ويطرح  في نفس الوقت البديل الحضاري  لبناء دولة جزائرية عصرية  تحقق حُلم الشهداء  وتنهي عصر الارتجال  والتسيير العشوائي.

في الفصل الثاني  يعرض بيان أول نوفمبر 1954 الذي يعتبر كمنطلق لكل المشاريع الوطنية في الجزائر، مرورا بعقد سانت جيديو بروما  سنة 1995، بوصفه خارطة طريق  يمكن الاستفادة منها، سيّما وأن اللقاء جمع التيارات السياسية الفاعلة في البلاد، التي  فازت بأول انتخابات تعدّدية سنة 1991.

ويتضمن الكتاب وثيقة تاريخية بخط يد الشيخ محمد السعيد، الرئيس المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي اغتيل سنة 1995، وثيقة تجيب عن ألغاز كثيرة كانت مطروحة. كما يتطرق الكتاب إلى قانون السلم سنة 2005  الذي خفف من فاتورة المأساة  لكنه  لم يعالجها.

في القسم الثالث مقتطفات من حوار، يتحدث عن ثقافة الاستئصال والاقصاء المتجذرة عند الحاكم العربي، وتفاصيل حظر حركة الوفاء والعدل التي كان يتزعمها وزير الخارجية الاسبق أحمد طالب الابراهيمي والمرشح لرئاسيات 1999،  كون أن مؤلف الكتاب كان  أحد مؤسسي  الحركة وداعما لمشروعه الذي كان شعاره : المصالحة، والجزائر للجميع.

في القسم الرابع، شهادات مثيرة حول الأزمة الجزائرية  ابتداء من الانقلاب، حيث يشرح أمين عام حزب سياسي بوصفه شاهدا، كيف عرض وزير الدفاع السابق خالد نزار الرئاسة على آيت أحمد  في مكتبه  وكيف رفضها. وشهادة  نقيب في القوات الخاصة بالجيش الجزائري، حول علامات  إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وكذا شهادة ابن الرئيس محمد بوضياف حول اغتيال والده. وتحقيق حول تفجير عملية  مطار هواري بومدين، من خلال شهادات حية  أثبتت براءة المتهمين الذين أعدموا ظلما، وكشفت عن المنفذ الحقيقي الذي تدرب في أفغانستان.

وكذا بيان تهديد بالتصفية  للسيد مهدي علالو رئيس حزب سياسي، تطرح علامات استفهام؟ سيما وأنها تحمل طابع الجيش الاسلامي للانقاذ، الذي لم يكن متواجدا في العاصمة؟

وشهادات  حية  حول مجزرة سجن  سركاجي التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، اضافة الى مجزرة سجن  البرواقية التي راح ضحيتها أكثر من 50 شخص، وفرار أكثر من 1200 سجين  بسجن تازولت...كلها شهادات حصرية.

في الفصل الخامس يتحدث المؤلف، عن ضرورة فتح  قناة المصالحة، ويبرز دورها في صناعة الرأي والوعي العام، وتعبئة الشارع، ويشرح بالتفصيل خيارات التغيير، والخيار الأمثل للحالة الجزائرية، بعد التجارب المريرة التي عاشها الشعب.

 وينقل انطباعات رؤساء بعض الحكومات، ورؤساء الأحزاب  حول المشروع، بعد اللقاءات التي أجريت معهم جماعات وفرادى، ويطرح أرضية للنقاش قبل موعد مؤتمر  وميثاق الجزائر.

وفي  الفصل السادس، يعطي تصورا حول الجمهورية الجزائرية الجديدة  وكذا الحوار الوطني، وفتح ورشات حول الإصلاح  في كل القطاعات.

وضرورة إجراء محاكمة عادلة "بعد بناء دولة المؤسسات " وصولا إلى عفو شامل بشروط وضمانات، وتدوين المأساة الجزائرية وتدريسها للناشئة.

وفي الفصل السابع والأخير، يتحدث عما سمي "الربيع العربي " الذي انتقده في بدايته وتوقع حدوثه، وأكد اختراقه.

ويكشف في وثائق رسمية  بعض الأسرار، تتعلق ببعض الأحداث  المتعلقة بالثورة، منها اغتيال خميستي ،سرقة  أموال جبهة التحرير...

ويطمح المؤلف أن يلقى هذا المشروع الدعم للبدء في مصالحة جزائرية، مرورا بمصالحة مغاربية، فمصالحة عربية إسلامية، وصولا الى مصالحة أممية، ينعم فيها العالم بالأمن والسلام.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))