الاثنين، 13 أكتوبر 2014

من وطء الجراح !



لستُ أدري ان كانت الحروف ستنطق ؟ والقلوب ستخفق لجمر هاته الكلمات التي سأنثرها  نيابة عن جزائري  من الأوراس يئنّ ويصرخ  في صمت ؟ ويستح أن يسمعه النّاس...
سبّابتي ترتجف رهبة من هول البركان الذي يتموّج بداخلي !

بين الفقرات يتسرّب الألم، كأنّه ثعبان يتمايل بين العروق، يُميتني حيناً عندما  يتوقف ، ويُحييني أحياناً عندما يأفل !
جبيني:  يتصبّب عرقاً من حرارة المشهد ، وكأنها حممٌ بركانية تزحف من بعيد ،وتريد أن تقتلع الأخضر واليابس بغضبها  ! وزوابعٌ:  لا  يرى صاحبها الى أين يتّجه  من كثرة السّواد! وأعاصيٌر هوجاءٌ  تلتهم من اعترض سبيلها.

روحي  تصعد الى خالقها كلّ لحظة وتعود ،وكأنها تأبى أن تفارق جسدي المثقل بالجراح  ؟ وحشرجات في صدري كأنها طبلٌ يدقُّ بضرباته  وعلى دبدبتاها  يتراقص عنه  الحاقدون.
وفؤادي : سهام الكآبة تصطاد خلاياه  وتعانق السماء ،وكأنها لا تريد أن تترك فرصة الأمل ؟ ومع ذلك،  عن استحياء أحاول أن أبيدها وأزرع جذور الحياة.

لقد أصبح  جسمي كالغربال من ثقوب العذاب ، الذي غرسته الضغينة وآثار العمليات الجراحية  .أصبحَ المقصُّ يستحي من رؤيتها ، والابرة لم تعد تقبل أن تخيط تلك الجراح وتأبى أن تلامسني ! وبنوا جلدتي ، منهم من يتلذّذ بمعاناتي ويتفنّن بتعذيبي ، ويرتشف دمي قطرة قطرة ،وينظر اليّ نظرة العدوّ المــُغير.

 دموع تنسكب  من عيناي الغائمتين كأنها بحرٌ من الآهات  وأمواجه ترتجّ كأنها ناطحات من السحاب ، وسمائي ملبّدة  على الّدوام ، وشمسي  احتجبت منذ أكثر من  اثنى عشر عام ، ولست أدري هل سأحضر شروقها ؟
وأخبار مزعجة أسمعها عندما أفتح التلفاز لأتناسى لحظات الأوجاع  ، كأنّها ريح صرصر تنذرُ بمستقبل مجهول ، فتزيد من أوجاعي  وتعكّر يومي!
جراح تنزف بلا توقف...وأنين تعزفه أوتار تتشقّق بين الضّلوع.
ألم : لوكان ماء لسالت منه الأنهار ،وحرارة :لو كانت طاقة  لأضاءت الظلام ، ومعاناة: لو كانت صخرة لتفتّتت وخرج منها الماء !
لم تعد تريحني الاّ العودة الى الماضي، لأعيش لحظات من الحنين ، وأتذكّر تلك الأيام الخاليّات ، التي كنت لا أحتاج فيها الى من يساعدني على قضاء حوائجي، بل كنت كالأسد الهصور أقفز بين الجبال .
أعود لأستنشق منها عبق الطفولة والبراءة، وأشرب حليب الفطرة السليمة مع أمي.آه ،آه ،آه...لقد سافرت عنّي دون رجعة  ،وتركتني للضّباع   دون أن تعرف أنها لن تعود .

 هي من كانت تمدّني بالطاقة وتخدمني ، عندما وقعت بين مخالب الوحوش ، وتمسح عني طقوس الحزن  ،وتخفّف عني من شقاوة المأساة  ، كنت كالطفل بين ذراعيها  ،وكأنني أمرح في بستان !
 كانت مدرسة بحقّ، أتعلّم كلّ يوم في أقسامها الحروف الهجائية والسّير الى الأمام ، وأتزوّد من عطائها بلا حساب دروس التضحية، وأتدرّب عن سُنن الحياة.

آه ثم آه ثم آه يا وطن ! ألهذه الدرجة من الجنون يحبّك أبناؤك ؟ ألهذا الحدّ  يحتكرونك  ويقصونني منك ؟ ألهذا الحدّ يترك المسلمون أخاهم في وحل من الآلآم ؟

 قبل أن أودّعكم  يا أبناء وطني  : أشهد أمام الله أنّي كنت أحبّكم  وما أصابني هو بسبب حبّكم ، أوصيكم بخدمة الوطن ،والوحدة  ،والتضامن ،  والتضحية ، والعفو عند المقدرة ، والتصالح  ، والصّبر ، واغاضة الأعداء ... أمّا أنا : فاحتسب أمري الى من لا تضيع الودائع عنده  ،والسّلام.

ملاحظة: رفض الأخ أن يُذكر اسمه أو أن تنشر صورته حاليا حتى لا تزيد مأساته.
نورالدين خبابه 13 أكتوبر2014


0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))