الاثنين، 19 يناير 2015

جولة في مزرعة الخصيان

يُحكى أن هناك غنم وماعز وبقر ودجاج في مزرعة...
كلّ فحل فيها يتمّ قتله في مهده، وفي أحسن الأحوال اذا نجا من الموت يتم خصيه حتى لا ينجب...استمر الوضع هناك لسنوات.
كانت تكوى وتشوى  عائلة كل فحل  وأصدقاءه و تنزع عين كل من تعاطف معه أوحاول التستر عنه أو الدفاع...
في أحد الأيام من ليالي الشتاء الباردة ، خرجت عجوز عمياء بعد عطش كبير تسحب وتلهث عن الماء بعدما بحّ صوتها من النداء ...
سمعت صوت رجل يقول: دعوني أندب حظي وأشهر قلمي علني أوصل الرسالة الى بعض الفحول.
لا ديك ولا كبش  بقي في مزرعتنا ولا ثور...
كل من صاح من الفحول قطع لسانه وكل من تمتم خيط فمه...
دعوني أحلم...دعوني أنثر الكلمات في المنعرجات والمنحدرات وفي الدهاليز المظلمة، علني أخرج من في مزرعة الخصيان ... دعوني أهمس في آذان الذاهبين والعائدين...
دعوني أحدث نفسي برهة ، دعوني أصرخ  تارة  بأعلى صوتي،  فنحن في بستان بلا أزهار وجنة بلا أنهار وحياة بلا أعمار وليل بلا نهار ...جوع فكري يمزق أجسادنا  واللاوعي يذهب بشبابنا  ...
ثقافة ضحلة غرست في أركان أسرتنا عبر اعلام مُخدّر هو بحاجة الى من يوقظه ...فالطبيب يحتاج الى دواء والامام يحتاج الى مرشد والاستاذ يحتاج الى من يربيه...
دعوني أنادي  في فضاء المجانين...انها لوعة مغترب صحا من نومه  تُحرّك الحبر الجامد، وتجري الدم الراكد في العروق... وتسيل لعاب الأطفال النائمين...
دعوني أزرع أحلامي في بساتين الصمّ والبكم ، فلعل حلمي يتقاطع مع فحل من الفحول...
صاحت العجوز الشمطاء بأعلى صوتها ونادته أيها الفحل احرص على حياتك... فأتاها الرّجل مهرولا وسقاها من شكوته بكأس من لبن صافي...فقالت له: أيها الرّجل أخرج من هذه المزرعة فأهلها أهل سوء...
واذهب الى حيث الحرية ، فعل أحدا من أبنائك يأتي يوما ويخلّص من في المزرعة من هذه المذلة  التي نحن فيها...
حمل الرّجل عصاه وخرج من المزرعة...وبينما هو يترجّل...سمعته الغنم والماعز والبقر والدواب...فخرجوا من مزرعة الخصيان وبقي الخصيان هناك الى أن باغتهم السيل الجارف فأتى عليهم جميعا.
نورالدين خبابه 19 جانفي 2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))