الخميس، 5 فبراير 2015

كلّكم داعش وداعش من ارهاب


انّ ظاهرة داعش في العالم اليوم اذا ما تلازمت بالإرهاب: فهي نتيجة حتمية لسياسة الاستبداد والهيمنة، والكيل بمكيالين، والتعذيب والسجن والنفي والتضليل، والعنصرية والاسلاموفوبيا، وكلّ أنواع التفنن في احتقار الارادة الانسانية للشعوب، التي مارستها الأنظمة المستبدة "المدعومة من طرف دول الغرب" على الشعوب المستضعفة، التي كانت ولاتزال تطالب بحقها المشروع في العدالة والعيش الكريم.
فالناظر الى عملية الاعدام البشعة التي تعرّض لها الطيّار الأردني معاذ الكساسبة، يُدرك أنّ هذه العملية، ماهي الاّ ردّ فعل جنوني يعبّر عن مدى التذمر ومدى الغضب الذي وصل اليه من نفذوا هذه العملية الوحشية، التي لم ترع حقا للإنسان ولا احتراما للشرائع السماوية ولا القوانين الدولية.
ومع أن أصحابها حاولوا من خلال التسجيل المنشور، الاستدلال ببعض الآراء الفقهية الشاذة، فان عامة المسلمين لا يرو برأيهم في مثل هذه المواقف، ويكفي أن نضرب مثالا من الواقع ، بعيدا عن الفتاوى المعلبة: ماذا حصل للجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط عندما تم القبض عليه وهو على أرض المعركة في فلسطين؟
المتابع للأحداث الدراماتيكية على مدى العشرين سنة الأخيرة، يلاحظ النفاق الاعلامي... ويلاحظ التركيز على الشواذ والجعل منهم قاعدة عامة.
انّ التدمير المُمنهج الذي تعرّضت له دولة أفغانستان، والعراق، والصومال، والشيشان...
وعملية التطهير التي تعرّض لها الشعب الجزائري في التسعينيات، و تعرض لها المسلمون في فلسطين وفي مصر وبقاع أخرى من العالم ...بسبب الاختيار الحرّ...يجعلنا نتساءل: عن أيّ اسلام تبحثون و أيّ مسلمين تودّون؟
فاذا كنتم ترفضون الارادة الشعبية الحقيقية، والمصالحة الحقيقية، والتوافق، فدلوني عن أيّ ديمقراطية تتحدثون؟
انّ الأطماع الأجنبية التي جاءت بعد سلسلة التدمير الممنهج، والاستهداف لدول بعينها، تؤكد: بأن الظلم الذي مورس على الشعوب، سيولد بركانا من الغضب، ربما سيأتي على حرق دول بأكملها اذا لم يُصحّح المسار.
فما سُمّي بالربيع العربي، ما هو الاّ نتاج لتراكمات سلبية أّدّت مع مرور الزمن الى ظهور ما يجري الآن، من سفك للدماء وهدر للأموال وتعدّ على الاعراض والممتلكات.
فاذا كان الارهاب ينسب الى داعش، فكلّكم دواعش وكلّكم ارهابيون... شاركتم في هذا الوضع المتعفن وهيأتم الظروف له ...فمن استعمل الاسلحة النووية في هيروشيما وفي الجزائر ، ومن أحرق الأطفال في ملاجئ العراق، وفي مخيمات فلسطين، وفي أفغانستان وفي الصومال وفي بورما وفي افريقيا الوسطى؟
ومن نفى المواطنين الى كاليدونيا الجديدة، و الى غوانتنامو، ومن أحرق المسلمين في الأفران؟ ومن هتك الأعراض في أبو غريب؟ ومن دمّر المساجد وحولها الى اسطبلات ؟
انّ ارهابكم وظلمكم وانحيازكم وعنصريتكم وجبروتكم هو من خلق داعش وأخواتها...
اذا كان المقصود بالإرهاب داعش، فكل شاهد زور داعشي، وكلّ كاذب داعشي، وكل ظالم داعشي، وكلّ محتل داعشي، وكل من ساهم في ميلاد داعش بالاستبداد داعشي، وكل من استفز المسلمين داعشي...
ولهذا: أوقفوا آلة الحرب والتدخل في شؤون الشعوب والدول، وانشروا السلام والعدل بدل الحقد والكراهية والجور.
نورالدين خبابه 05فيفري2015


0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))