الاثنين، 11 مايو، 2015

خليفة بريئ



فجر المتهمان في قضية خليفة، إيسير إيدير وعمر رحال، مفاجأة كبرى، خلال الجلسة الخامسة لأطوار المحاكمة الجارية بمجلس قضاء البليدة، بإنكارهما أقوالا تدين عبد المومن خليفة كانا قد أدليا بها أمام قضاة التحقيق، وأكدا على أن عقد الرهن المزور الذي اتهم خليفة باستعماله في الحصول على قرض لا أساس له.

 استجواب المتهم رحال عمر، وهو الموثق الذي حرر عقود شركات خليفة، قلب المحكمة رأسا على عقب. الرجل أنكر كل الأقوال المنسوبة إليه في التحقيق، مقدما هدية غير منتظرة لعبد المومن خليفة المتهم بعدم تسديد قسط من مبلغ 12,5 مليون دينار الذي يفرضه القانون لقاء تأسيس البنك في ذلك الوقت، وأكد أن هذا المبلغ قد جرى تسديده.
الموثق رحال يبرئ خليفة من تهمة عدم تسديد رسوم تأسيس بنكه
قال الموثق عمر رحال إنه كان في فرنسا للعلاج عندما كان قاضي التحقيق يبحث عنه لاستجوابه، وقامت الشرطة إثر ذلك “باقتحام مكتبه وأخذ كل الملفات الموجودة حول الموضوع”. ولما عاد من فرنسا وعلم بأنه مبحوث عنه، توجه إلى قاضي التحقيق دون الوثائق اللازمة، فأجري التحقيق “بطريقة سيئة وحصل فيه سوء فهم، كما اجتزئت منه أشياء بسبب التلخيص لما ورد في أقواله”. هذه الرواية أزعجت القاضي: “لقد استمع إليك القاضي سبع مرات. لماذا انتظرت إلى اليوم حتى تغير كلامك؟”. يقول الموثق الذي ظهر مريضا وطاعنا في السن إنه حصل بعد سنة 2007 على وثائق تؤكد أن المبلغ قد تم تحريره نهائيا ودفعه لمصرف الجزائر. وقال رحال إن ما كان مطلوبا منه كموثق أن يحصل على بيانات من المؤسسين بأنهم دفعوا “خمس ربع” رأسمال التأسيس المقدر بـ50 مليار سنتيم للخزينة الولائية في تيبازة، أي ما يعادل 2,5 مليار سنتيم، وهو ما أكد أن له وصلا يفيد بدفعه.
انتقل القاضي مع المتهم عمر رحال إلى قضية بيع علي قاسي، أحد مؤسسي البنك، أسهمه لصالح عبد المومن خليفة، دون الحصول على رخصة من بنك الجزائر، وهو ما يفرضه القانون. قال عمر رحال إنه أنجز فعلا “العقد التعديلي” ولم يكن مطالبا، حسبه، باشتراط الرخصة في كتابته. وقال دون أن يقتنع القاضي إن “على المساهمين أن يسعوا للحصول عليها”.
إيسير إيدير ينكر شهادة بُني عليها اتهام خليفة!

نفى إيسير إيدير علمه تماما بتزوير عقدي رهن محل وفيلا لعبد المومن خليفة من أجل تمكينه من الحصول على قرضين من وكالة سطاوالي التي كان يديرها في ذلك الوقت، ونفى أيضا معرفته بالمتهم جمال قليمي، الكاتب عند الموثق رحال، والمذكور في الاتهامات باعتباره مخطط تزوير عقدي الرهن، وذلك في إنكار كلي لما ورد على لسانه أثناء محاضر التحقيق.
قال إيسير إيدير ردا على القاضي لما سأله عن التهم المنسوبة إليه، إن “هذه الأقوال ليست لي”. كيف ذلك؟ يسأله، فيجيب: “عندما تقدمت إلى محكمة الشراڤة في 12 أوت 2005، استجوبني قاضي التحقيق طاهير، وقال لي إن اسمك لا يظهر في قضية خليفة. لكن الجو بيني وبينه كان مكهربا ولم يبق إلا أن يرفع أمامي “الهراوة”، حتى أنه قال لي بالكفريات: كيف أن الناس تعيش البطالة وأنت تعمل. ثم قال لي إنني وجدت عقدين فيهما اسمك.. فدخلت شاهدا عنده وخرجت متهما”.

يسأله القاضي: لكن قاضي التحقيق سألك 3 مرات وكنت في كل مرة تعيد نفس الأقوال. يجيب: في ماي 2006 سمعني قاضي التحقيق قادري فقال لي “قسما عظما” ثلاث مرات لولاك لما كان خليفة بنك. ثم قال لي: أنت عدو الله وعدو الوطن. وبالتالي فإن كل الكلام الوارد في المحاضر غير مؤسس.

لكن هل حصل عبد المومن على قروض لما كان مديرا لوكالة سطاوالي؟ يجيب إيسير إيدير ردا على سؤال القاضي: “بنك التنمية المحلية قدم قرضا لشركة “كا. أر. جي” لما كنت مديرا بـ8 ملايير سنتيم، وبعد أن استقلت من وكالة سطاوالي أعطوه قرضا بـ5 ملايير سنتيم”. وما هو الضمان؟ يعقب القاضي: “كان مقابل سندات خزينة”، وهو ما يقترب من رواية عبد المومن خليفة.
الشاعر محمد العيد خليفة حاضر في المحكمة!

وفي بداية الجلسة، حاول دفاع عبد المومن خليفة طرح أسئلة على موكلهم تظهر التناقضات الموجودة في التهم والأدلة المستند عليها. المحامي نصر الدين قال إن الشركة المنصوص عليها هي للترصيص والفخار والزجاج، ثم سأل موكله: هل امتلكت أنت أو عائلتك يوما ما شركة ترصيص؟ يجيب: أبدا. اعتمد لزعر على إجابة موكله ليؤكد أن في ذلك إثباتا أن هذا العقد لا علاقة لموكله به...
يضحك خليفة من حماسة محاميه. فيستوقفه القاضي: لماذا تضحك سيد خليفة؟. يجيب: إنه يقدم مرافعة. ابتسم القاضي من ملاحظة خليفة بأن المحامي في فترة استجوب المتهمين لا ينبغي أبدا أن يقدم استنتاجات أو مرافعات. ثم عقب القاضي بسؤال يظهر تفاجؤه بردود خليفة السابقة: لا تقل لي أيضا أنك درست محاماة؟. يجيب: “لا ولكني أعيش مع الملف”.

ومعلوم أن الشاعر الجزائري الراحل محمد العيد آل خليفة، ليس سوى عم عبد المومن خليفة. هكذا صرح الأخير في أول جلسة استجواب له. لكن النائب العام في جلسة أمس، عاد إلى هذا الاسم من منظور آخر، وتساءل عن خلفية استغلاله في تسمية بنك تجاري.
سأل النائب العام خليفة: “من اختار تسمية بنكك؟”. فأجاب: “أنا. وهذا اسمي”. يعقب ممثل الحق العام: “لكن لماذا أضفت كلمة “آل” إلى تسمية خليفة في بنكك. هل لإيهام الجزائريين بأن بنكك خليجي؟”. يجيب عبد المومن: “كل الناس تعرفني بأني جزائري وقد كانت لي شركة دواء من قبل”. يحسم رئيس الجلسة الجدل الذي أثاره النائب العام ويقول إن كلامه هو استنتاج يجب تركه للمرافعة.

الجزائر: محمد سيدمو  - 11 مايو 2015 - الخبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))