الجمعة، 10 يوليو 2015

الجزائري الأصيل لا يبكي بعين واحدة !




تابعت الكثير من التعليقات  والنقاشات  على صفحات الفايسبوك واستمعت الى بعض التسجيلات التي جاءت كردّ فعل حول ما يجري في غرداية وضواحيها...
 وصُدمت كجزائري أعيش في المهجر  للانحياز الفاضح من بعض الاعلاميين الجزائريين وبعض الكتاب والشعراء والمثقفين ...بل حتى بعض المواطنين المُغرّر بهم...
 وما حزّ في نفسي أكثر هو التعامل بعين واحدة  رمداء مع القضية،  اضافة الى أنّ التعامل كان سطحيا، يشبه معالجة مريض مُصاب بالسرطان وتطمينه بالمهدئات...وايهام  من حوله على أنها نزلة برد عابرة ...
 وتحميل وزر ما يجري لطرف دون الآخر ...سواء كان ذلك  بالتلميح أو بالتصريح ، بل وصل الأمر بالبعض لاتهام أناس بالفتنة،  ذنبهم أنهم صرخوا من الأوجاع التي ألمت بهم وبعائلاتهم ووطنهم الذي ينزف وكان الأحرى هو سماع أوجاعهم والتخفيف عنهم وتفهم حالهم...
الغريب في الأمر أنّ من بين هؤلاء الاعلاميين والكتاب...  من يرفع شعار الأخوة والتسامح  والوطنية  الزائفة وغيرها من الشعارات الجوفاء !
كجزائري مهتم بشأن بلادي وأراقب ما يجري فيه عن كثب ... أعتبر أن ما حدث مؤخرا في غرداية  كان  نتيجة حتمية  لحالة التراكمات والانسداد  الذي بلغته المنطقة...في ظل مؤامرات تستهدف وحدة الوطن كله، ومالم تتم معالجة القضية من جذورها في اطار مشروع مجتمع جديد ، ينبذ الاقصاء ويُرسّخ  ثقافة التعايش  والتسامح  ويضمن الحريات  ويحقق مرحليا  المصالحة الحقيقية ... فان أيّ استمرار في سياسة الهروب الى الأمام هو مضاعفة لحدّة الأزمة وهروب من واقع محتوم.
 انّ أيّ روح تسقط في غرداية أو في غيرها من مناطق الجزائر الكبرى، سواء كانت لإباضي أو مالكي  أو من عبدة البقر  والثعابين وتحت أي ذريعة ...فهي روح جزائري يجب المحافظة عليها وصونها و يجب أن يبكيها الجزائري ليس بعين واحدة بل بعينان ... لأن الجزائري الأصيل لا يبكي بعين واحدة .

أيها المُراؤون في رمضان: الجزائر كانت تنزف منذ التسعينات.
لقد قتل أكثر من 24 جزائري الشهر الماضي في منطقة القبائل   ولا أحد  من شاهدي الزور  تساءل عن سرّ قتلهم ولا طالب بلجنة تحقيق في القضية ، بل ردّدتم كلّكم مقولة: الى جهنم وبئس المصير...ورُحتم في المقابل تذرفون دموع التماسيح على الفرنسي المغدور به "غوردال " كما فعلتم من قبل في قضية الرّهبان .
لقد قتل من قبلهم الآلاف من الجزائريين والجزائريات  ورُميت جثثهم في الشوارع وألقيت رؤوسهم في أكياس القمامة ...ولازالت عائلات الآلاف من المختطفين تبحث عن مصير أبنائها ناهيك عن مئات الآلاف من اللاجئين...فلا أحد منكم طالب بسجن الانقلابيين ... كما تفعلون هذه الايام في غرداية ...ولا طالبتم بلجنة تحقيق فيما  جرى بل كنتم تردّدون جميعا: هؤلاء هم الخوارج هؤلاء كلاب النار يجب استئصالهم ... مع أنهم فازوا باراده الشعب  وكنتم ولازلتم تتهمون من يسعى لكشف الحقيقة أنه يريد الفتنة ...
مصطلح الخوارج  هذا  الذي أغاظكم هذه الايام  عندما أطلق على بعض الاباضيين...كنتم أنتم من يتداوله أنسيتم ؟
كيف تلقون ربّكم بهذا ... وكيف ومنكم من كان يسند القتل والتمييز بين أبناء الوطن الواحد وبين أبناء المذهب المالكي الواحد .  
أين أموال الخليفة وأين أموال سوناطراك والطريق السيار وأين وأين  يامن تتباكون هذه الأيام على الأكياس المحروقة؟
ان الرّجل العاقل ينظر الى قضية غرداية ليس بعين رمداء بل بعين بصيرة ...تستقرئ المستقبل ... فما جرى في غرداية هو ثمرة من زرعكم وحصادكم المشؤوم، الذي بدأ يينع  وهو  جزء من الأزمة العميقة التي باتت تعيشها الجزائر.
 فيا أبناء وطني: لا تغتروا بدموع التماسيح، فهناك من يأخذ الأثمان مقابل ذلك...
واذا أردتم أن تبكوا، فابكوا كلّ الجزائريين الذين ماتوا  اباضيين كانوا أو مالكيين   عربا وأمازيغا  لافرق بيهم ...فكلنا جزائريون وكلنا اخوة ، فرقنا التحزّب  والجهل  ورفض الآخر... واعملوا  لمنع اعادة مسلسل الدماء والدموع، لأن الحرب اذا اشتعلت هذه المرّة لن يسلم منها أحد .
نورالدين خبابه 10 جويلية2015 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))